خبراء: تطور العلاقات السودانية الأثيوبية رسالة خطيرة للنظام المصري

تشهد قضية سد النهضة تطورات خطيرة، في ظل التقارب السياسي بين أثيوبيا والسودان، وزيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى أثيوبيا، والاستقبال الحافل له، وتوقيع الرئيس السوداني عمر البشير، رسميًا، على اتفاقية لتوريد الكهرباء إلى السودان من سد النهضة الإثيوبي، في موقف يُظهر العداء العلني لمصر، حيثُ كان الأمر في السابق يقتصر على تلميحات من السودان على رغبتها في الاستفادة من السد.

توتر العلاقات المصرية السودانية

وتشهد العلاقات المصرية السودانية توترا متصاعدًا، ومن شأن الموقف الأخير للبشير أن يزيد الأزمة اشتعالاً، بعد أن أعلن السودان انحيازه للمعسكر الإثيوبي ضد مصر.

وعلى الرغم من أن هذا السيناريو كان مرتبا له منذ زمن، من خلال التصريحات السودانية التي كانت تؤيد إثيوبيا تمامًا في موقفها تجاه مصر، فضلاً عن العراقيل التي كانت تظهر من وقت لآحر، ومنها على سبيل المثال الامتناع عن دفع مستحقات المكتب الاستشاري المختص بالدراسات ما يجعله يتوقف عن عمله، إلا أن العداء السوداني لمصر لم يخرج للعلن إلا الآن وبالتأكيد له أهداف.

وأرجع محللون إلي أن سياسة النظام المصري مع السودان، هي التي تسببت في توتر كبير في العلاقات بين البلدين، وانحياز السودان رسميا إلى أثيوبيا على حساب مصر، في تطور خطير في العلاقات بين البلدين، وقضية سد النهضة.

وكالة الأنباء السودانية نقلت عن الرئيس البشير قوله في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأثيوبي هايلي ماريام ديسالين: إن التعاون الأمني بين البلدين "لا سقف له" بينما قال ديسالين إن البلدين "يسعيان ليصبحا رمزاً للتعاون ومثالاً يحتذى به في منطقة القرن الأفريقي والقارة الأفريقية جمعاء."

قلق الصحافة المصرية

الصحافة المصرية من جانبها بدت متحفظة حيال الخطوة السودانية، ففي تقرير تحت عنوان "حرارة استقبال البشير في إثيوبيا بخرت التنسيق مع مصر.. ’النهضة‘ يضخ للخرطوم 500 جيجاوات والأمن عنوان الزيارة" نشرته بوابة الأهرام الرسمية؛ ورد أن الزيارة "لها وضع حساس، فهي تأتي قبيل تشغيل المرحلة الأولى من سد النهضة، وعقب اجتماع (عاصف) لمجلس وزراء الري بحوض النيل في أوغندا نهاية الشهر الماضي، وعقب اجتماعات القمة العربية بالبحر الميت."

وتحدث التقرير عن "تقارب في الرؤي وحميمية في اللقاء" وانتهى التقرير بالقول: "إلا أن هذا التقارب، يثير حفيظة المصريين، ويدفعهم للتساؤل، إذا كانت السودان لها هذه العلاقات المترابطة مع إثيوبيا، فلماذا لم تنجح وساطتها في حل أزمات مفاوضات النهضة بين أديس أبابا والقاهرة؟، ولماذا لم تستطع السودان بـ’دلالاها‘ على إثيوبيا إطالة الفترة الزمنية لملأ بحيرة السد دون اللجوء للمكاتب الاستشارية؟، وهل سيظل التعاون بين البلدين على هذا المنوال دون إلحاق ضرر بدول الجوار؟، أم أن الهدف كان بالأساس التحكم بقطرات مياه النيل التي يحيا بها المصريون تحت رغبة سودانية في تقليل التنسيق مع مصر؟".

نتيجة التحركات المصرية

ومن جانبه قال هاني رسلان، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن التصريحات المتبادلة بين أثيوبيا والسودان هي رسالة واضحة لمصر، ردا على التحركات المصرية الأخيرة بشأن توطيد العلاقات مع أوغندا وجنوب السودان وإرتيريا، وكذا بالنسبة لما قامت به القاهرة من فتح نافذة للتعاون مع كل من جيبوتي والصومال.

وأوضح "رسلان"، في تصريح خاص لـ"رصد"، أن التحركات المصرية تسببت في إزعاج للنظام السوداني، والذي أصبح يشن حملات واتهامات يومية ضد مصر، والسبب في القلق الإثيوبي من التحركات المصرية في أفريقيا، هو الخوف من سحب البساط من تحت أقدامها بعدما انشغلت مصر في شؤونها الداخلية خلال السنوات القليلة الماضية، حيث لعبت إثيوبيا الدور الرئيسي في منظمة “إيجاد” وفي التسويات الإقليمية خلال الفترة التي غابت فيها مصر.

وأشار "رسلان" أن التصريحات السودانية والأثيوبية هي تكريس للتحالف القائم بينهم في الأصل، وتطوير في العلاقات العسكرية والإقتصادية والسياسية بينهم.

رسالة إلى النظام المصري

 الباحث المتخصص في الشأن الإفريقي، أحمد عسكر، قال إن زيارة البشير هي "استمرار وتأكيد لموقف السودان الداعم لبناء إثيوبيا لسد النهضة على حساب المصالح المائية المصرية" مضيفا أن توقيت الزيارة "رسالة تأكيد إلى النظام المصري بأن السودان قد اختارت الانحياز للجانب الإثيوبي على حساب مصر."

ويمكن اعتبار أن توقيت تلك الزيارة هو رد فعل من الجانب السوداني الغاضب من مصر على إثر التوترات الأخيرة بين الجانبين فيما يتعلق بمثلث حلايب وشلاتين، بالإضافة إلى التراشق الإعلامي بين البلدين مؤخراً على خلفية زيارة الأميرة القطرية إلى السودان".

السودان يبحث عن مصلحته

في السياق، قال الدكتور ضياء القوصي، الخبير المائي، إنه ليس أمرًا مستغربًا أن يوقع البشير عقد توريد الكهرباء من إثيوبيا على اعتبار أن تلك الخطوة كانت متوقعة، مشيرًا إلى أن مصر تتعامل مع السودان على أنها ضمن المعسكر الإثيوبي.

وأوضح "القوصي"، أن السودان يبحث عن مصلحته وهو أمر طبيعي جدا لأي بلد، ففي المقام الأول أكثر ما يشغل الخرطوم هي الكهرباء التي ستحصل عليها بثمن منخفض جدا مقارنة بالكهرباء الأخرى، فضلا عن أنها تعتبر أن وجود سد النهضة سيحميها من الفيضانات.

واعتبر أن "تفكير السودان المزدوج صائب من ناحية، وغير صائب من ناحية أخرى، ففي الحالة الأولى هي ستستفيد فعليا من الكهرباء، والأخرى أن سد النهضة لن ينظم سريان المياه في النيل، بل سيكون بمثابة الأداة التي تستخدمها إثيوبيا للعقاب متى أرادت".