سيلين ساري تكتب:

ليس دفاعا عن فارس المنابر

 

"لا يمكن أن تصلح أمة إلا اذا صلح جهاز إعلامها" جملة قالها الشيخ عبد الحميد كشك منذ عقود لتمر الأيام وتثبت صدق قوله وتؤكد ما وصل له هذا الجهاز والأمة من فساد

فمن منا لم يستقي معرفته الأولى وثقافته المبدئية من ميديا العسكر، كم منا خدعتنا أفلامهم التي صورت قادة العسكر بالأبطال، وجعلت من معارضيهم إما خونة أو متشددين ،هكذا كبرت أجيال لا تعرف غير أن العسكر هم خير أجناد الأرض مقوله لا أعرف من أين أتوا بها وزرعوها في عقول الناس، وأن كل معارض لهؤلاء الجند كافر خائن وممن سلط العسكر عليهم نيران حقدهم من رجال الدين الشيخ عبد الحميد كشك.

 

سأكتب عن الشيخ الجليل ليس لأنه بحاجة لإظهار قدره ولكن نحن الذين نحتاج أن نتذكر ماذا تعني كلمة عالم رباني، نحتاج أن نتذكر أن هناك رجال صدقوا الله فصدقهم الله

ففارس المنابر ليس بحاجه إلى من يدافع عنه ضد المتطاولين من غلوم العمائم.

كلامي ليس دفاعا عن أسد المنابر ولكن ردعا لفئران المجارير الذين أطلقهم علينا طغمة العسكر.

كلامي عن الشيخ كشك لأذكر العسكر بمن قتلهم سخريه وكشف خيانتهم وغدرهم من أول ما انقلبوا على محمد نجيب.

كلامي عن الشيخ كشك الذي ردد لنا منذ عقود شعار ثورتنا اليوم "يسقط يسقط حكم العسكر.

كلامي عن الشيخ كشك "صوت الحق" لأنه لم يعد بيننا ليرد على محترفي الكذب والتعريض والتطبيل ليخرصهم.


 

ففي الوقت الذي خنع الجميع أما خوفا أو جهلا وقف الشيخ عبد الحميد يواجه العسكر بمفاسدهم ومحاربتهم للإسلام في كل بقاع الأرض خاصة بحرب اليمن التي صورها أعلام العسكر للناس على أن جمال عبد الناصر زعيم الحريات في العالم، وأنه المناضل الذي يساند حرية الشعوب، وقف الشيخ كشك على منبره يصرخ في جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ماذا فعلتم يا قاتلي 50 ألفا موحدٍ، أما بأيامنا ترى مشايخ السلطان يبدلون أحكام الله ويحللون ما يحرمه الله ويحله السلطان، فأين أنتم يا غلوم العمائم من تلك القامة وأنهار دماء المسلمين تجري بين أيديكم وبمباركتكم.

 

ولأنهم يعلمون شعبيته طلب منه عبد الحكيم عامر عن طريق شخص من جهة أمنية أرسله له أن يفتي بحل دم سيد قطب ولما رفض تم القبض عليه وظل يتنقل بين السجون لا بتهمة غير أنه الشيخ الأسد الذي رفض أن يبيح دم شخص واحد يا فئران المشايخ يا من أتهمتم المسلمين بأنهم خوارج وأبحتم دمائهم وأعراضهم.

 

وخلافا عن النمط الذي يصدره العسكر عن المشايخ وأنهم أشخاص يتصفوا بالجمود حارب الشيخ كشك العسكر بسلاح يكسر مصداقيتهم مستخدما النكتة والأفيه كسلاح لإطلاق العنان لرأيه السياسي في مهاجمة رأس نظام العسكر وسخريته من أذرع الديكتاتور العسكري من جمال عبد الناصر إلى السادات وصولا لمبارك، هو عملاق اللغة الذي مزج بين العربية الفصحى والعامية برقي يحفظ للغة وقارها ، ذاك الوقار الذي فقده علماء السلطان أنفسهم.

 

الشيخ عبد الحميد كشك رغم كف بصره إلا أنه قد رأى حالنا عبر العقود الفاصلة بيننا وبينه ليصف لنا ما فعله بنا العسكر من اعتقال كل معارض لهم، وفتح أبواب المعتقلات لتمتلئ بألاف المواطنين الأبرياء الذين لا تهمة لهم إلا أنهم يطلبون حقوقهم بالحياة.

 

 

طوال حياته التي قضاها مدافعا عن دين الله، لم يستطع أحد أن يتطاول على تلك القامة وهو على قيد الحياة، أقصى ما استطاع العسكر أن يفعله معه هو اعتقاله وتعذيبه، ولم يشفع له أنه الشيخ الضرير، ولكنها لا تعمى الأبصار أنما تعمى القلوب التي بالصدور.

 

فالحرب بين الانقلابين والعلماء الربانين موجودة منذ اللحظة الأولى لوجود العسكر على الساحة، ولكن بالبداية ورغم تجبر العسكر لم يملكوا إلا سلاح التنكيل والاعتقال والإعدام أحيانا كما فعلوا بالشهيد سيد قطب، أنما التشهير الإعلامي أو القتل المعنوي للمشايخ  لم يكونوا بارعين فيه ربما، وربما كان مازال هناك بنفوس الناس القليل من الدين الذي كان سيجعلهم يثورون اذا تطاول أحد على مشايخهم وخاصة شخص بمكانة الشيخ كشك في نفوس الناس.

 

لذا كانت خطوات العسكر الأولى للقضاء على النزعة الدينية داخل نفوس الناس والقضاء على المؤسسة التي تخرج علماء كالشيخ الكشك يقف لهم بالمرصاد ولا يخشى فالله لومة لائم.

فلقد أوضح الشيخ  تلك المؤامرة في خطبته الشهيرة "زلزال مدينة الأصنام" حيث قال فيها: (عندما تولى أحد رجال مجلس الثورة وهو برتبة صاغ، حقيبة وزارة التعليم كان أول قرار أتخذه هو ألغاء الكتاتيب، متعللا بأن الكتاتيب تمثل التأخر في بلادنا، ووضعوا خطة لما يسمى "بتطوير الأزهر" والله يعلم أنها خطة لتدمير الأزهر).

 

أتحدى أن يكون شيخ الأزهر حافظا للقرآن أو يكون أي عالم ممن تخرجوا بعد عام 1961 أن يكون حافظا للقرآن.

فمنذ أخذ العسكر الأزهر إلى "مجلس الأمية" .. مجلس الغمة .. "مجلس الأمة" وغسلوه وكفنوه وأهالوا عليه التراب ولم يصلوا عليه صلاة الجنازة.

أراد العسكر تدمير الأزهر وتجفيف منابع القرآن وقد نجحوا، والدليل ما نراه الأن من مدعي الدين أصحاب العمم الملونة ما بين الأخضر "الطرق الصوفية" والأسود "الشيعة"، وأصحاب العمم اللاأزهرية  كأسامة اللاأزهري ، أبا جهل عصرنا حيث قال : ان الشيخ كشك لا يملك إلا صوتا للصياح والسباب، وأنه لم يكن ينتمي لأي مدرسة فكرية أو دينية.

 

كلامك يا هذا ليس انتقاصا لشيخنا وإنما انتقاصا منك أنت لأنه يثبت جهلك فأن كنت لا تعلم ما مدرسة الشيخ كشك فهذا لأنك مدعي لا يمكنك معرفة "المدرسة المحمدية" ومن أين لمثلك أن يعرفها ومن علموك لا يعلمون، فالشيخ كشك وحده مدرسة للخطابة و الصوت والأداء والعلم، فذاك الصوت الذي تعيب قد جعل الألاف يرددون يا الله فتهتز بها جنبات المساجد.

فيا غلام عندما تتحدث عن الشيخ كشك تأدب فأنت بحضرة عالم مجاهد قلما تجود به الأيام، رجل استطاع أن يخاطب كل الطبقات بخطبة واحدة أذا اردنا أنصافا فللشيخ كشك حق براءة اختراع برامج "التوك شو" ففي خطبته الأسبوعية يلخص لسامعيه أحداث أسبوعهم بكل ما فيه من سياسة واقتصاد وفن ومشاكل الأنسان العادي.

 

الشيخ كشك يا هذا هو مدرسة متفردة في حد ذاته، رحم الله الشيخ عبد الحميد كشك عاش أسدا تخشاه الكلاب ، ومات ساجدا موحدا، رحمك الله يا شيخي لا أجد ابلغ من جملتك ردا على غلوم السلطان هذا سوى

                                       " لا يضر السحاب نبح الكلاب" 





هذا المقال لا يعبر الا عن رأي كاتبه