طالبنا بإسقاط بشار لسنوات.. هكذا تغيّرت الأولويات داخل سوريا

بعد سنوات من اتخاذ أميركا وتركيا موقفًا مناهضًا للرئيس السوري بشار الأسد والمطالبة برحيله، بدأ الطرفان في تغيير أولوياتهما في سوريا. وبخصوص هذا التحوّل، الذي جاء تزامنًا مع زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى أنقرة، نشر موقع "ستراتجيك كالتشر" مقالًا للمحلل الدبلوماسي أليكس جوركا بشأنه.

وإلى نص المقال:

التزم المسؤوون الأميركيون بالسياسة التي كانت تنادي برحيل بشار الأسد منذ بداية الصراع السوري في 2011م، وطالبوا بشكل دائم بالاستقالة غير المشروطة للرئيس السوري، ولكن تغير كل ذلك بمجيء إدارة ترامب.

ففي أول زيارة لوزير الخارجية الأميركي "ريكس تيلرسون" إلى تركيا صرح بأن مستقبل بشار الأسد يجب أن يقرره الشعب السوري، ومن الواضح أن أولويات أميركا في سوريا أصبحت قتال "داعش" دون الاستمرار في المطالبة برحيل بشار.

وتتعارض وجهة النظر الأميركية مع القوى الأوروبية التي ما زالت تصر على رحيل بشار. وبعد ساعات من توضيح موقف أميركا، خرج وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ليؤكد ضرورة رحيل بشار، بينما قال سفير فرنسي للصحفيين، في 30 مارس الماضي، إن الأسد لا يصلح أن يكون مستقبلًا لهذه الدولة.

ومن الملاحظ أن موقف أميركا الجديد جاء بالتزامن مع موقف الحكومة الروسية، التي أعلنت كثيرًا من قبل أنها تؤكد حق الشعب السوري في تقرير مصير بلاده.

وتشير التحليلات للتطورات إلى أن هذا التصريح يعد جزءًا من اتجاه عام؛ حيث أعلنت تركيا أن عملية "درع الفرات" كانت ناجحة وانتهت، وجاء ذلك قبل زيارة ريكس تيلرسون السياسي الأميركي إلى أنقرة وتغيير موقف أميركا تجاه الأولويات في سوريا.

ودعت تركيا كثيرًا إلى رحيل بشار. وفي نوفمبر الماضي أعلن أردوغان أن قواته ذهبت إلى سوريا في مهمة لإسقاط النظام السوري، ولكن اتفقت تركيا مع عدد من الأطراف أن الهدف الأساسي في سوريا قتال الإرهاب وليس الإطاحة بالأسد، وجاء ذلك في ديسمبر 2016م، وأعلنت تركيا وروسيا وإيران استعدادهم للعمل كضامن لاتفاقية سلام محتملة بعد مؤتمر استانة؛ ويثير هذا التعهد الفرص لإيجاد طرق لإنهاء الصراع السوري.

وأشاد تيلرسون بالحكومة التركية أثناء زيارته لأنقرة، بينما تجنب الحديث عن الدعم الأميركي للأكراد.

ولا تعد أميركا وأنقرة فقط الطرفين اللذين يرغبان في إنهاء الصراع؛ فهناك دول عربية، منهم مصر والعراق، نادت بإعادة ضم سوريا إلى عضوية الجامعة العربية.

ويمهد هذا التحول في السياسات الأميركية الطريق إلى التعاون السياسي وتنسيق الأنشطة العسكرية. وبانضمامهما معًا، يمكن لتركيا وروسيا وأميركا بدء وضع إطار لمحادثات أستانة وجنيف التي تتوسطها الأمم المتحدة. ويعد تعاون الأطراف الأساسية مفتاحًا لتحقيق التقدم في سوريا. وعلى الرغم من أن خلافات أميركا وإيران لم تحل حتى الآن؛ فإن روسيا تستطيع أن تلعب دور الوسيط لجمع كل الأطراف معًا.

ومع خسارة المتمردين وداعش للأراضي التى سيطروا عليها، ستأتي اللحظة التي يجب فيها معرفة الواجب فعله؛ وستكتسب الحاجة إلى التنسيق أهمية جديدة. وعلى الرغم من أن أميركا والحكومة السورية ليستا على توافق؛ فإنه يجب التواصل بشأن القضية السياسية وضمان نهاية المعركة.

حتى برحيل بشار، سيظل عدم الاستقرار والتهديد الإرهابي. ولا تعد سوريا والعراق ضحايا الإرهابيين فقط؛ حيث انتشر داعش وغيره من الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان، وحتى في جنوب شرق آسيا. ويعتبر التعاون بين الأطراف المختلفة هو الطريق الوحيد للتعامل مع الأزمة. كما أن إزالة شرط رحيل بشار من قاموس أميركا بمثابة خلق لفرصة جديدة للتعاون بينها وروسيا، ويأمل عديدون أن تُناقش الأزمة السورية والأزمات الإرهابية في زيارة تيلرسون القادمة إلى روسيا.

المصدر