"تسليح المستبد".. هكذا تتعامل أميركا مع البحرين

في أعقاب لقاء وزير خارجية البحرين مع نظيره الأميريكي، أبرمت الولايات المتحدة صفقة أسلحة مع المملكة الخليجية من دون قيود؛ على الرغم من أوضاع حقوق الإنسان المتدنية فيها. ورصد موقع "ميدل إيست آي" رأي المدير التنفيذي لمنظمة "أميركيين من أجل ديمقراطية الإنسان وحقوقه في البحرين"، حسين عبدالله، من خلال مقالٍ يستنكر فيه دعم الولايات المتحدة بقيادة ترامب للبحرين بالأسلحة في الوقت الذي تلعب فيه الدولة الخليجية دورًا قمعيًا في الداخل. 

وإلى نص المقال: 

بعد رفع القيود الأميركية عن توريد الأسلحة للبحرين، أرسلت ما يقرب من خمسة ملايين دولار و19 طائرة مقاتلة وبعض الأسلحة؛ ما يعادل 12 ساعة من الميزانية التشغيلية للحكومة الأميركية، ومن الواضح أن ذلك هو ثمن حقوق الإنسان في البحرين من وجهة النظر الأميركية.

وبعد أقل من أسبوع من لقاء وزير خارجية البحرين مع نظيره الأميركي، قررت أميركا أن تغير من قواعد أوباما في التعامل مع البحرين فيما يخص الأسلحة، ورفع القيود من على بيع طائرات "إف 16" إلى المملكة الخليجية.

ويرى محللون، من خلال قراءة وزير خارجية البحرين للزيارة، أن الدوافع التي أدت إلى هذا التغيير تتمثل في وجود تحالف استراتيجي بين البلدين، ولاعتبار البحرين حليفًا قويًا تشارك أميركا المصالح التجارية الهامة التي تتوسع باتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين. 

على الرغم من وضوح أهمية هذه الصفقة بالنسبة إلى البحرين ولشركة لوكهيد مارتن؛ فإنه لم تتضح فائدتها بالنسبة إلى مصالح السياسة الخارجية الأميركية. 

وقال بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وأحد المشجعين على رفع القيود من على الصفقات، إن مجال بيع الأسلحة لا يجوز فيه الحديث عن قيود حقوق الإنسان، موضحًا أن مثل هذه القيود يمكن أن تأتي بنتائج عكسية بشأن التعاون الأمني الأميركي والمصالح الاستراتيجية.

ويأتي ذلك على الرغم من عدم تعليق وزارة الخارجية حتى الآن على الشروط الجديدة، ولكن من المرجح أنها ستبرر هذا القرار باعتباره جزءًا من خطة ترامب لهزيمة الإرهاب.

ومن بين 17 طائرة مقاتلة مرسلة إلى البحرين، لم يتم استخدام سوى اثنتين في أغراض مكافحة الإرهاب في التحالف المزمع في سوريا، ولم تُطلق أي هجمات من خلالهما.

وبدلًا من ذلك، انشغلت البحرين بحرب السعودية في اليمن؛ وهي الكارثة التي تسببت في زيادة نشاط الجماعات الإرهابية مثل داعش والقاعدة في شبه الجزيرة العربية بدلًا من تقويضها. ولذا؛ من غير المحتمل أن تهزم البحرين الجماعات الإرهابية من خلال الطائرات المقاتلة.

ومن المفارقات أنه في الوقت الذي يحاول فيه صناع القرار بواشنطن تبرير الصفقة، فإن قادة ونشطاء عملوا بشكل مباشر لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستجابة الأمنية يقبعون في سجون البحرين.

واحتجز نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، في سجون البحرين منذ يونيو 2016، ويعد رجب أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، وسُجِن بسبب تغريداته حول العواقب الكارثية للتدخل الذي تقوده أميركا.

واعتقل "رجب" قبلها للتعبير عن قلقه بشأن الطابع الطائفي والمتطرف المتزايد لأجهزة الأمن البحرينية، ووصفها بأنها أول حاضنة أيديولوجية ضمت أكثر من مائة فرد انشقوا وانضموا إلى "داعش".

وجاءت تغريدة "رجب" في أعقاب فيديو منتشر على اليوتيوب لملازم بحريني سابق يحثّ رجال بلده على الانضمام إلى "داعش"، وبعدها أعلنت الحكومة البحرينية أن هذا الملازم تم طرده لعدم حضوره للعمل، ولاحظ عدد آخر من المتابعين الارتباط المباشر بين "داعش" وأجهزة الأمن البحرينية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن القوات الأمنية البحرينية تجند غالبًا من خارج دولتها، وتصل نسبة الباكستانيين في القوات البحرينية حوالي 18%. وتعد هذه القوات ضد المجتمع الشيعي البحريني، وتمضي لقمع أي انتقاد للحكومة.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية تصريحًا تنتقد فيه كل هذه التحركات، ولكن الآن تم إسقاط أحد الشروط من اتفاقيه بيع الأسلحة، الذي كان ينص على إعطاء مساحة تنظيمية للجماعة التي تم حلها.

والآن، منذ بداية 2017، شهدت البحرين موجة غير مسبوقة من القمع؛ منها السماح للقوات الأمنية السرية بالاعتقال، وإعدام ثلاثة من الأشخاص على خلفية اعترافهم تحت التعذيب، بالإضافة إلى إجراءات من المحاكم لحل جماعة أخرى معارضة، وكذلك تعديل دستوري يسمح بالمحاكمات العسكرية للمدنيين، وتكثيف الأعمال الانتقامية ضد أسر النشطاء.

وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه وزير الخارجية البحريني مع شركة لوكهييد مارتن، تم إطلاق الرصاص على متظاهر يبلغ من العمر 18 عامًا؛ وتوفي متأثرًا بجراحه. 

هذه هي المنظمات الأمنية التي يزودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالأسلحة.

وعلى الرغم من الكفاءة المزعومة لترامب بشأن عقد الصفقات؛ فإن فصل حقوق الإنسان عن مثل هذه الصفقات يمكنه إفساد موقف أميركا في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، فإن قرار التخلي عن حوافز الإصلاح من أجل إرضاء حليف غير مسؤول لا يعطي البحرين فقط الضوء الأخضر للاستمرار في قمعها الخطير؛ بل يعطي انطباعًا للعالم بأن أميركا لا تحافظ على مبادئها الأساسية، وإذا أردنا إعطاء وصف لهذه الصفقة فيمكن اعتبارها " تسليح المستبد" .

المصدر