شبكة رصد الإخبارية

سياسيون يُجيبون.. هذه الأسباب دعت “ترامب” للتدخل عسكريًا في سوريا

سياسيون يُجيبون.. هذه الأسباب دعت “ترامب” للتدخل عسكريًا في سوريا
الإعلامي السوري المعارض، عمر مدنيه، قال في تصريحات خاصة لـ"رصد": "تجربتنا مع الأمريكان بخصوص الكيماوي لم يمضي عليها سنين كثيرة، فبوارج أوباما انتشرت في البحر وتم تهديد الأسد وانتظر العالم اللحظة الحاسمة ليتبين بعدها أن أوباما

على مدار الثلاثة أيام الماضية، تداولت العديد من صور أطفال ونساء مدينة خان شيخون وهم قتلى وعرايا، بعدما عمدت طائرات الأسد وحليفه العسكري الروسي لقصف المدنية بغاز السارين القاتل.

القصف بدأ الساعة الثامنة بتوقيت دمشق، الثلاثاء الماضي، واستهدف خان شيخون بـ15 غارة جوية تحوي مادة غاز السارين السام، الذي يُسبب الغيبوبة والتقلصات في حلقة العين، وتوقف القلب.

وغاز السارين السام هو أحد غازات الأعصاب الصناعية، وقد استعمل أول مرة عام 1938 في ألمانيا لقتل الحشرات، وهو مشابه لمجموعة من مضادات الحشرات المعروفة بالعضوية الفوسفاتية.

وسبق لقوات النظام أن استخدمت غاز السارين في حق سكان الغوطة الشرقية ومعضمية الشام في الغوطة الغربية يوم 21 أغسطس 2013، مما تسبب في مقتل أكثر من ألف شخص، نساء وأطفال.

تعرف على أبرز هجمات بشار الكيميائية

التنديد العربي والدولي، لم يخرج عن طبيعته، التي تعتمد على التنديد والاستنكار والمطالبات بضبط النفس، وهدنة، وكذلك دعوة مجلس الأمن الدول للانعقاد، في ظل استخدام روسيا للفيتو ضد أي قرار يُدين الأسد.

غير أن التصريحات الأميركية عقِب المجزرة أثارت اهتمام العديد، حيث صرّح الرئيس الأميركي المنتخب حديثًا، دونالد ترامب، قائلًا: “إن ما حدث في سورية فظيع ولا يوصف، وإهانة رهيبة للإنسانية”.

وبالعودة لتصريحات الرئيس الأميركي، خلال حملته الانتخابية، فقد أعرب دونالد ترامب عن اعتقاده بأن على الولايات المتحدة التركيز على هزيمة “تنظيم الدولة” بدلًا من محاولة إقناع بشار الأسد بالتنحي.

من جانبهم، دعت كلًا من فرنسا وبريطانيا مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع طارئ، على خلفية قصف كيميائي “بالغ الخطورة” استهدف خان شيخون في إدلب السورية، وأسفر عن مقتل وإصابة المئات بينهم أطفال.

وجاءت الخطوة البريطانية، بعد أن صرّح وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك آيرولت، في بيان نشر على موقع الوزارة، أن بلاده “تدعو إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، عقب الهجوم الكيميائي”.

 ودعا القرار المطروح أمام المجلس، والذي كان من المفترض التصويت عليه الأربعاء الماضي، منظمة “حظر الأسلحة الكيميائية” لإعداد تقرير سريع، يتضمن ما خلصت إليه بشأن “الهجوم” بحق المدنيين أمس.

وأعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن روسيا ستواصل العملية العسكرية دعمًا لبشار الأسد، وأضاف أنه وفي النقاش بشأن قرار الأمم المتحدة روسيا ستجادل بأن التلوث سببه ذخيرة كيمياوية تملكها المعارضة.

روسيا تؤكد على استمرار عملياتها العسكرية

وفي تطور سريع، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس الخميس، أعضاء في الكونجرس، أنه بصدد عمل عسكري ضد النظام السوري، ردًا على استخدام الأخير للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، بحسب وسائل إعلام أميركية.

وبعدما أخفق مجلس الأمن في التصويت على أي من مشاريع القرارات الثلاث التي طرحت على طاولته فجر الجمعة، بشأن الهجمات الكيمائية التي وقعت قبل ثلاثة أيام في بلدة خان شيخون السورية وأسفرت عن مصرع العشرات من المدنيين.

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، أن الولايات المتحدة استهدفت مطار الشعيرات العسكري السوري في محافظة حمص بوسط سوريا بإجمالي 59 صاروخًا من طراز توماهوك من قطع بحرية أميركية متمركزة في البحر المتوسط.

وأضافت الوزارة في بيان رسمي أن تلك الضربة الأميركية جاءت “ردا على الهجوم الكيميائي من جانب النظام في خان شيخون يوم 4 أبريل الذي أسفر عن مقتل وإصابة المئات من السوريين الأبرياء نساء وأطفال”.

لماذا مطار الشعيرات ؟

الإعلامي السوري المعارض، عمر مدنيه، قال في تصريحات خاصة لـ”رصد”: “تجربتنا مع الأمريكان بخصوص الكيماوي لم يمضي عليها سنين كثيرة، فبوارج أوباما انتشرت في البحر وتم تهديد الأسد وانتظر العالم اللحظة الحاسمة ليتبين بعدها أن أوباما منافق كبير، لتراوغ بعدها الإدارة الأميركية حول الموضوع ليتم نسيانه وبالفعل حدث ذلك”.

وأضاف الإعلامي السوري: “لذلك لا نستطيع أن نتأمل شيء من أميركا رغم اختلاف الإدارتين، فأميركا تبقى أميركا المنافقه التي تدعم الأنظمة الاستبدادية على حساب الشعوب العربية”، مضيفًا: “لكن قد يقوم ترامب بضرب الأسد ضربة محدوده لن توجع الأسد ونظامة وباتفاق روسي لكي يحافظ ترامب على قوته الإعلامية أمام العالم فقط لا أكثر”.

الضربات الأميركية، وجدت تأييدًا غربيًا، بجانب المملكة العربية السعودية، التي أعلنت تأييدها الكامل للعمليات العسكرية الأميركية على أهداف عسكرية في سوريا، وذلك في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية.

ووصف نائب رئيس الوزراء التركي الضربة الأميركية على قاعدة جوية سورية بأنها “إيجابية”، وأكدّت الحكومة البريطانية دعمها التام للضربة الجوية الأميركية في سوريا، مشيرة إلى أنها الرد المناسب على الهجوم الكيماوي الوحشي في إدلب.

إسرائيل بدورها، أعلنت دعمها الكامل للضربات العسكرية، وأعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، دعم بلاده “الكامل” للضربة الأميركية في سوريا، معتبرًا إياها “رسالة قوية” يجب أن تسمعها إيران وكوريا الشمالية أيضًا.

وعلى الجانب الآخر، نُسب إلى ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، القول إن الرئيس الروسي يعتبر التحرك الأميركي “عدوانًا على دولة ذات سيادة”، “بذريعة مختلَقة”، ومحاولة لصرف انتباه العالم عن أعداد القتلى المدنيين في العراق، كما نسبت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية إلى المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله: “إن إيران نددت بضربات صاروخية أميركية على قاعدة جوية سورية، ووصفتها بأنها “مدمرة وخطيرة”.

ردود أفعال عربية ودولية على الضربات الأميركية في سوريا

السياسي الأردني، نصير العمري، قال إن الضربة الأميركية، من المتوقع أن تشمل الدفاعات الجوية وحظر طائرات النظام من التحليق وإستهداف قيادات عسكرية وسياسية شاركت في إستهداف إدلب بالأسلحة الكيميائية.

وأضاف “العمري” في تصريحات لـ”رصد”: “سياسيًا، لا يمكن لإدارة ترامب عدم تنفيذ هذه الضربة لأن الجمهوريين كانوا يتهمون الرئيس أوباما بالضعف في مواجهة جرائم النظام السوري”، مضيفًا: “ومن ناحية أخرى يوجد إجماع بين النخبتين الجمهورية والديمقراطية على أن مواجهة نظام الأسد ضرورية بعد إستخدامه السلاح الكيميائي”.

وتابع: “تراجع السيد ترامب عن توجيه ضربة للنظام السوري أصبحت غير ممكنة على وقع الإتهامات له بالتواطؤ مع الرئيس بوتين الذي يجري التحقيق حول تدخله في الانتخابات الرئاسية السابقة لمصلحة ترمب”.

وأنهى تصريحاته لـ”رصد”، قائلًا: “أخيرًا، توجيه ضربة للنظام السوري تشكل مخرج للرئيس ترمب من ضغوط داخلية وستقود الى إرتفاع في نسبة التأييد له التي إنحدرت إلى مستويات متدنية”.

أعضاء فريق ترامب يدمرون بياناتهم الإلكترونية

السياسي اللبناني، نضال السبع، قال إنه في الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ريك تيلرسون في تركيا أن مصير الأسد “يقرره الشعب السوري”، وفي اليوم نفسه، أبلغت المندوبة الأميركية في مجلس الأمن نيكي هاليـ إلى مجموعة من الصحافيين أن أولويتنا لم تعد الجلوس هناك والتركيز على إزاحة الأسد.

وأَضاف “السبع” في تصريحات لـ”رصد”: “وعندما سئل الناطق باسم البيت الأبيض شون سبايسر في 31 مارس عن شرعية الرئيس السوري بشار الأسد، أجاب: (هناك واقع سياسي علينا قبوله لناحية المكان الذي وصلنا إليه الآن، خسرنا فرصًا كثيرة خلال الإدارة السابقة في ما يتعلق بالأسد)”.

“السبع”، قال إن هذه التصريحات الأميركية انتهى مفعولها مع نشرات الأخبار التي كانت تنقل من خان شيخون صور المجزرة المروعة مع اتهام للطائرات السورية والروسية إنها وراء الهجوم الجوي مما جعل الرئيس ترامب وإدارته في الزاوية، خاصة أنه يُعاني أزمة داخلية على خلفية الاتهامات الموجهة لمساعديه، أنهم كانوا على تواصل وتنسيق مع السفير الروسي في الولايات المتحدة سيرجي كيسلياك.

وتابع: “هذه العوامل مجتمعة إضافة للضغط الإسرائيلي جعلت ترامب في موقف إما أن يتشدد ويرفع السقف أو أنه سوف يكون عرضة للاتهامات الداخلية والخارجية، وأن يُحابي موسكو والأسد”.

وفي أول رد فعل روسي على الضربات العسكرية الأميركية، علقت موسكو اتفاق سلامة الطيران مع الولايات المتحدة في الأجواء السورية في أعقاب الضربة.

وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين الروسي، إن روسيا ستبقي قنوات الاتصال العسكرية والفنية مفتوحة مع واشنطن لكنها لن تتبادل معلومات معها.

وأضاف: “ارتفعت مخاطر (التصادم بين الطائرات الأمريكية والروسية) بشكل كبير”، وتابع: “الضربات الصاروخية تصب في مصلحة تنظيم الدولة والجماعات المتطرفة”.

سياسيون عن القصف الأميركي لمطار الشعيرات: لا يمثل تغييرًا إستراتيجيًا

نضال السبّع تحدّث عن خطر الضربات الأميركية، قائلًا: “المعلومات المتواردة من واشنطن تفيد بعزم الإدارة الأميركية توجيه ضربات جوية لمواقع عسكرية، والخشية هنا من التورط الأميركي تحت عنوان خان شيخون إلى اقامة مناطق آمنة في جنوب سوريا وشمالها”.

وأضاف: “الأولى (جنوب سوريا) تسعى لاقامة مجالس محلية سوف تتطور فيما بعد وتسعى لاقامة دويلة في الجنوب السوري، وأخرى في الشمال توفر الحماية المشروع الانفصالي الكردي والذي يحظى بدعم إسرائيلي واضح وهذا الخطر لن يقتصر على سوريا، بل إن تركيا والعراق إضافة لإيران سوف تكون على مذبح التقسيم والانشطار”.

وتابع: “الوضع في سوريا الآن يشبه إلى حد بعيد العراق في زمن الرئيس العراقي صدام حسين، لقد تم احتلال العراق تحت حجة امتلاك أسلحة الدمار الشامل والقاعدة ثم تبين كذب الإدعاء بعد أن تم تدمير البلد وأغراقه في حروب طائفية لم تنتهي حتى الآن”.

واستطرد قائلًا: “الشيء الوحيد الذي أعول عليه الآن، هو الموقف الروسي الذي يسعى جاهدًا في مجلس الأمن لمشروع قرار بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الهجوم الكيميائي، في خان شيخون، وفي حال تحقق هذا الأمر، سوف نحصل على تقرير يحدد بدقة الطرف المسوؤل عن مجزرة الكيماوي، مع العلم أن موسكو لا يمكن أن تطرح فكرة لجنة التحقيق من فراغ، فهي موجودة في الأجواء عبر أقمارها الصناعية”.

وأنهى “السبع” تصريحاته لـ”رصد”، قائلًا: “الشيء الأكيد منه اليوم أننا أمام مفصل حقيقي في الأزمة السورية، وإذا لم يتم تدارك خطورة الوضع فنحن مقبلين على أيام عصيبة وأخطار لن تقف على أبواب سوريا بل سوف تمتد إلى دول الجوار”.