هكذا أثّر الأردن على وجهة نظر ترامب بشأن الشرق الأوسط

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتمامه بسياسة خارجية تهتم بالحروب، وخلال مناظرته مع هيلاري في أكتوبر الماضي تحدث عن الحرب السورية مؤكدًا أن حلب تعتبر كابوسًا إنسانيًا، ولكنها سقطت، وقال إنه اتضح خلال الفترة الماضية أن الأسد أقوى مما ظنته هيلاري، منتقدًا الدعم للمتمردين الذين لا يعلم أحد كيف سيكونون.

وبعد تنصيبه كانت هناك مخاوف بين قادة دول الشرق الأوسط من أن سياسته ستكون عنيفة، وخشي ملك الأردن "عبدالله" من خطط ترامب لنقل السفارة الأميركية من "تل أبيب" إلى القدس.

وفي يناير الماضي كان أول قائد أجنبي يسعى إلى زيارة واشنطن، وقال مسؤولون لـ"رويترز" إنه كان ينوي الضغط على ترامب حتى يستمروا في الحرب ضد "داعش"، والعمل على تأمين الموارد لضمان عدم مرور المتمردين إلى الأردن.

واستقبلت المملكة حوالي مليون لاجئ من سوريا، وتراجع اقتصاد الأردن بسبب ذلك. وبجانب هذا، هناك مخاوف من دخول المتطرفين وسط هؤلاء اللاجئين. وعلى جانب آخر، يخشى الأردن حدوث اضطرابات سياسية بين مواطنيه الفلسطينيين في حال نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ويخشى كذلك دخول مزيد من اللاجئين في حالة فوز الأسد بالحرب الأهلية السورية.

وفي 2015م عززت أميركا من دعمها المالي للأردن ليصل إلى مليار دولار؛ للمساعدة في أزمة اللاجئين. وفي 2016 قفز هذا الرقم حتى وصل إلى 1.6 مليار دولار لتعزيز الاقتصاد والأمن الأردنيين.

وزار الملك الأردني واشنطن الأربعاء الماضي، وخلال ذلك اللقاء انتقد ترامب هجمات الأسد الكيميائية الأخيرة وشدد على أن الشرق الأوسط يمر بأزمات، مضيفًا أن أميركا تعتبر الأردن شريكًا هامًا. وبشأن الوضع في فلسطين، شدد ترامب على أهمية السلام بين فلسطين و"إسرائيل".

بينما أكد الملك عبدالله أن الإرهاب ليست له حدود ولا جنسية ولا ديانة، مضيفًا أن مبادرة السلام العربية مع "إسرائيل" تعتبر هامة. وبالنسبة إلى الوضع السوري، أعلن الملك عبدالله أن المذبحة التي تحدث في سوريا يجب وقفها.

وبدأ ترامب الاستماع إلى مشورة الملك عبدالله؛ حيث قلّل من حديثه عن الإرهاب المتطرف الذي وعد بمحوه من على وجه الأرض، والتقى أيضًا مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بينما زار صهره جاريد كوشنر العراق، وزار ممثله الخاص جايسون جرينبلات الأردن من أجل القمة العربية في مارس الماضي، وسعى إلى الضغط من أجل عملية السلام بين فلسطين و"إسرائيل". وتمكّن العراق من إزالة نفسه من على قائمة الحظر الخاصة بترامب.

ولا يؤدي تغيّر وجهة نظر ترامب بشأن الشرق الأوسط إلى مخاوف اليمين الإسرائيلي فقط؛ ولكنه قد يشير أيضًا إلى شراكات جديدة. وهذا قد يعني تغير سياسات أميركا بشأن عملية السلام في فلسطين، وكذلك التزامات أميركا العسكرية في حربها ضد داعش في سوريا والعراق. ولكن هذا أيضًا يُظهر أن ترامب قادر على التغيير. ومن الواضح أن أميركا يمكنها أن ترى الوضع من منظور الأردن وليس من وجهة نظر "إسرائيل" والرياض.

المصدر