خبراء: طوارئ السيسي لا تشمل الاعتقال ولكنها تنتهك الحرية الشخصية

 كشف خبراء عن وجود مادة دستورية تم وضعها أيام الدكتور محمد مرسي، تغل يد عبدالفتاح السيسي، عن المضي قدما في اعتقال من يريد من معارضيه، استنادًا إلى حالة الطوارئ التي أعلنها، مساء أمس الأحد.
ويرى مراقبون أن جرائم السيسي تجاوزت كل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، مؤكدين أن مسألة إعمال القوانين لم يعد لها أي قيمة تذكر في عهد نظام السيسي.

وأصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًاا بعدم دستورية بعض الصلاحيات الواردة في قانون الطوارئ، واستغرق صدور الحكم عشرين عاما منذ إقامة الطعن عام 1993.

وانتهى الحكم إلى بطلان فقرة رئيسية من قانون الطوارئ (رقم 162 لسنة 1958)، وهي الفقرة الأولى من المادة الثالثة.

انتهاكات لا تحتاج قوانين

ومن جانبه قال المستشار أحمد سليمان وزير العدل الأسبق، أن قانون الطوارئ تم تعديله في عهد الدكتور محمد مرسي، وتم إلغاء الكثير من المواد التي تنتهك حقوق المواطنين، ولكن كل هذا حبر على ورق، فنحن في دولة بلطجة لا تحترم القانون ولا حقوق الإنسان.

وأضاف سليمان في تصريح خاص لـ"رصد"، أن المواطن ليس له حقوق في مصر قبل الطوارئ وبعدها ليس له حقوق أيضا، ولكن الطوارئ جاءت لتدمير ما تبقى من حقوق المصريين، وتسهيل عملية القمع.

وأشار سليمان أن ما حدث قنبلة دخان لتمرير اتفاقيات خطيرة مثل اتفاقية تيران وصنافير، التي تم إحالتها للجنة التشريعية اليوم،  وقضية القرن التي تحدث السيسي فيها مع ترامب ويروج الاعلام لها، وتصفية الشباب بدون محاكمات، وغيرها من الجرائم التي يريد النظام ارتكابها.

وأكد سليمان أن المتهم له حقوق وهو برئ حتى تثبت إدانته ولكن ما يحدث أن ضابط الشرطة له الحق في قتله حاليا، وحتى المحاكم الجزئية طبقا لقانون الطوارئ تتكون من قاضي وضابطين شرطة، ويجوز للسيسي تخفيف العقوبة إلغائها.

إجراءات قمعية
وقال الدكتور صلاح فوزي أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة وعضو لجنة الإصلاح التشريعي، إن قانون الطوارىء موجود بالأدراج، لكنه لا ينفذ إلا بإعلان رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أن هذا القانون يفرض إجراءات ضبط إداري مثل" حظر التنقل في ساعات معينة أو سحب تراخيص الأسلحة والذخيرة من المواطنين أو إخضاع التليفونات الشخصية للمراقبة".
 
وأضاف فوزي، أنه بموجب هذا القانون من حق الرئيس إحالة جرائم القانون العادية مثل القتل أو السرقة للقضاء العسكري، إذا كان يرى وجود علاقة بينها وبين الإرهاب، مشيرا إلى أن الامتثال للقانون مفروض على الجميع ومن يرفض يحاكم أمام قضاء أمن الدولة.

 

وتابع : يعرض القانون على مجلس النواب ويمرر بموافقة الأغلبية، وإذا أرتأت الدولة ضرورة تمديده يتم بنفس المدة السابقة، ولكن يتطلب ذلك موافقة ثلثي المجلس، لافتا إلى أنه أثناء إعلان حالة الطوارىء لا يجوز حل مجلس النواب.
 

وكان مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان قد بين في تقرير نشره في وقت سابق على موقعه على الإنترنت، أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون في ظل حالة الطوارئ وهي:
 
الاعتقال الإداري

يجوز تقييد حرية الأفراد بالقبض عليهم أو اعتقالهم (إداريا) بأمر من الحاكم العسكري أو من يفوضه، وقد يكون هذا الأمر شفهي أو كتابي (مادة 3، بند1 من قانون الطوارئ) كما لم يحدد قانون الطوارئ الفترة الزمنية القصوى للاعتقال الإداري لأي شخص لتهديده للأمن القومي، وهو ما يعني أن الشخص يمكن حبسه إلى أجل غير مسمى بموجب هذا القانون، وذلك خلافاً للقانون والدستور اللذان يقضيا بأن يكون تقييد حرية الأفراد وفقاً لأمر قضائي مكتوب. البند رقم (1) من المادة يجيز تقييد الحرية الشخصية بأمر من الحاكم العسكري بينما يقرر الدستور أن هذا التقييد لا يجوز إلا بأمر القاضي أو النيابة العامة (المادة 41 من الدستور).
 
انتهاك حرمة المنازل

استباحة حرمة المنازل ودخولها وتفتيشها دون سند قضائي، بل يكفي أمر كتابي أو شفهي من الحاكم العسكري (مادة 3 بند رقم 1 من قانون الطوارئ) وهو ما يتعارض مع القانون والدستور الذي يستوجب سند قضائي لتفتيش ودخول المنازل.
 
انتهاك الحق في الخصوصية
انتهاك الحق في الخصوصية وسرية المراسلات عن طريق السماح بمراقبة الرسائل البريدية بأمر كتابي أو شفهي من الحاكم العسكري (مادة 3 بندر رقم 2 من قانون الطوارئ)، وذلك خلافاً للقانون الدستور اللذان كفلا حظر مصادرة الرسائل أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بسند قضائي.
 
رقابة الصحف والمطبوعات وتعطيلها


انتهاك حرية الرأي والتعبير وذلك عن طريق الرقابة على الصحف والمطبوعات وإمكانية تعطيلها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، وذلك بأمر كتابي أو شفهي صادر من الحاكم العسكري (مادة 3 بند رقم 2 من قانون الطوارئ). وذلك خلافاً للقانون والدستور المانعان الرقابة على الصحف أو تعطيل الصحف بالطريق الإداري، على حد قول التقرير.