خفض رواتب موظفي غزة.. مبررات "فتح" ومسؤولية "حماس"

تظاهر عشرات الآلاف من موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة تنديدًا بقرار حكومة الوفاق الوطني، الذي قضى بخصم نحو ثلث رواتبهم.

تأتي هذه المظاهرات في إطار معارضة شعبية متواصلة للقرار، وتنديد معظم الفصائل الفلسطينية في الضفة والقطاع.
وحول ماهية هذا القرار، يقول المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية طارق رشماوي، إنه يطال العلاوات ولم يمس الراتب الأساسي.
ويضيف أن هذه الخطوة نتيجة للأزمة الخانقة التي تمر بها الحكومة، إذ هبط تمويل السلطة الوطنية بنسبة %70، لكن ثمة أمرا آخر تتحمل حماس مسؤوليته وفق ما يرى.
مسؤولية حماس
يفصّل رشماوي في تصريح صحافي بأن الحكومة الفلسطينية تحول إلى غزة 130 مليون دولار شهريا، بينما تفرض حماس -"سلطة الأمر الواقع"- الجبايات غير القانونية أصلا، "ولا نعلم أين تذهب هذه الأموال" التي لا تحول إلى خزينة الحكومة.
ويرى رشماوي أن الحكومة تريد أن تضمن قدرتها على الاستمرار في دفع رواتب الموظفين العموميين في المحافظات الجنوبية 
وأن المسألة ليست صعوبات مالية تتعرض لها السلطة.
 وعطفًا على ذلك يقول عضو نقابة العاملين في الوظيفة الحكومية رأفت سعد الله إن هناك تمييزا ضد غزة، إذ إنها وحدها من طالها تخفيض الرواتب بينما لم يطل موظفي رام الله.
فرض التقاعد الإداري
وتساءل سعد الله "ما دامت العلاقة بين الموظف والسلطة علاقة تعاقد قانوني، فهل هناك فرق بين موظف وآخر أو مواطن وآخر؟"، مبينا أن نحو 46 ألف موظف طالهم القرار.
ويستطرد: أما أن العلاوات فقط هي ما طالها الخصم فيرد سعد الله بأنها تمثل أكثر من 50% من الراتب، مشيرا إلى أن أخطر ما في هذه الخطوة أنها تشكل بداية فرض التقاعد المبكر ثم فك الارتباط الإداري مع موظفي غزة.
ويشير المتحدث من غزة إلى أن سلسلة إجراءات تتالت منذ العام 2013 تمثلت في قطع العلاوات والبدلات، وجاء تخفيض ثلث الراتب ليفجر الاحتجاجات.
وتابع سعد الله بالقول إن غالبية الموظفين عليهم التزامات بنكية، وهم "الآن باتوا في الشارع".
وفي استدراك منه يجيب رشماوي على سؤال سعد الله: لماذا طال التخفيض موظفي غزة دون الضفة الغربية؟ بأنه "منذ الانقلاب الأسود وحركة حماس تمنع موظفي السلطة من ممارسة عملهم، وعليها تسليم كافة المؤسسات إلى السلطة الشرعية، على حد قوله
غير منطقي
يرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب -متحدثا من رام الله- أن تخفيض الراتب غير منطقي وغير مبرر، أما ما سينجم عنه فهو تأزيم إضافي للوضع السياسي خاصة في غزة.
كما يرى أن أي تقشف بدعوى الأزمة المالية كان ينبغي الإعلان عنه، وأن يقع على جميع الموظفين في غزة والضفة، وألا تكون النسبة 30%، وهي نسبة كبيرة لموظف تعتمد معيشته على الراتب
ويخلص حرب إلى القول إن حركة فتح أكثر الخاسرين من هذه الخطوة، لأن أغلب الموظفين -إن لم يكونوا جميعهم- فتحاويون، وهم من بنوا السلطة الوطنية في غزة.