قلق حيال " الأعلى لمكافحة الإرهاب".. وخبراء: آلة سلطوية لا تُبشّر بخير

يتسلّم مجلس النواب خلال ساعات مشروع قانون تقدمه الحكومة لإنشاء "المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف"، بعد أن أعلن عنه عبدالفتاح السيسي فور اجتماعه بمجلس الأمن القومي، وذلك ضمن إجراءات أعقبت وقوع تفجيري الكنيسة المرقسية وكنيسة مارجرجس الأحد الماضي، منها فرض حالة الطوارئ بالبلاد ثلاثة أشهر؛ ما أثار قلقًا من توجيهه إلى أغراض تخدم السلطة في ظل فرضها.

وقال وكيل البرلمان، سليمان وهدان، إن "من مهام المجلس رسم سياسات محددة لمحاربة الإرهاب على المحاور كافة؛ لتشمل الإعلام والتعليم ومؤسسات الأزهر والكنائس، بمشاركة قوى المجتمع المدني".

وتابع وهدان في تصريحات تلفزيونية أنه "سيعاد النظر في السياسات العامة التي تنتهجها الدولة كافة لاجتثاث الإرهاب، ودراسة القوانين المتعلقة بمكافحته".

تشكيلة سلطوية

ورأى الخبير الأمني محمد صلاح أن "المنتَج النهائي من مثل هذه الماكينة السلطوية لا يبشّر بخير"، معربًا عن اعتقاده بأن "المجلس بتشكيلته المعلنة سيخضع إلى سيطرة أجهزة الأمن؛ بهدف فرض مزيد من السيطرة النفسية على الجماهير، وإحكام القبضة على المناحي كافة؛ ليكون الإرهاب شماعة يعلق عليها النظام فشله في ملفات أخرى".

وتوقع صلاح، وهو ضابط أمن سابق، أن يتم "التحكم كذلك عبر هذا المجلس في توجيه بوصلة المؤسسات كافة وفرض هيمنة عليها بقوانين جديدة تلغي صلاحياتها، في ظل أحكام طوارئ ترهب الجميع، مع تقليص دور مؤسسات كالأزهر؛ باعتبار أن ممثليها في المجلس وافقوا على سياساته وقراراته، وسيتم إنشاء محاكم طوارئ سريعة وناجزة للمتهمين، وتنفيذ أحكام الإعدام لمن هم في السجون".

وقال الكاتب الصحفي أنور الهواري إن "المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب ليس منصوصًا عليه في الدستور". ووصفه في منشور له على فيس بوك بأنه "جنين نبت خارج الرحم الطبيعية"، مُلمحًا إلى وجود بديل له، وهو "مجلس الأمن القومي" المنصوص عليه في المادة 205 من الدستور.

واستبعد الحقوقي عزت غنيم وجود عقبة دستورية في إنشاء المجلس، مشيرًا في تصريحات صحفية إلى أن "العقبة الدستورية ستكون في الاختصاص؛ ففي حالة توسعة اختصاص هذا المجلس بالمخالفة لأحكام الدستور سيكون غير دستوري، وما سيصدر عنه سيكون باطلًا قانونًا"، مؤكدًا أن حالة الطوارئ المفروضة على البلاد لن تمنح المجلس استثناء من مخالفة الدستور.

استخدام سياسي

وأعرب القيادي بحركة "6 أبريل" شريف الروبي عن قلقه من تطويع وسائل هذا المجلس ضد حركات المعارضة المدنية، مشيرًا إلى أنه سيخضع إلى قيادات أمنية، مع تصدير وجوه معينة للتحدث باسم النظام بشكل مختلف في وسائل الإعلام.

ورأى الروبي أن "مزيدًا من المجالس السلطوية تعبر عن فشل النظام، ومحاولة لفرض سيطرة أكبر على المجال العام؛ وهي سياسة أثبتت فشلها من قبل"، وتوقع أن يكون "جلُّ همّ أعضاء المجلس إثبات ولائهم للسلطة وتنفيذ سياساتها ضد الحركات المدنية المناوئة للنظام والإرهاب معًا".

توظيف إعلامي

وقال الباحث في "المرصد العربي لحرية الإعلام" أحمد أبو زيد إن بوادر الوسائل التي سينتهجها مجلس مكافحة الإرهاب للسيطرة على الإعلام ظهرت مبكرًا حتى قبل الإعلان الرسمي عن تشكيله؛ حيث يسعى النظام إلى استنساخ مساوئ تجربة الحقبة الناصرية وإنتاج إعلام شبيه بمراكز التوجيه الإعلامي.

وأضاف في تصريح لـ"بي بي سي": سيكون ذلك عبر نمط من الإعلام الموجّه من قبل قنوات الشؤون المعنوية وصحف رجال الأعمال الاحتكارية بعد نجاح تجربة قنوات دي إم سي (dmc)؛ حيث سيتم استنساخها بتجربة صحفية تمثل اندماج مجموعة صحف خاصة لتهيمن على الساحة الصحفية بعد انكشاف صحف النظام التي يديرها رجال أعماله.

بدوره، أشاد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، التابع لدار الإفتاء المصرية، بقرار تشكيل مجلس أعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف في مصر بصلاحيات تمكنه من تنفيذ التوصيات اللازمة لمعالجة الموقف بشكل كامل على جميع المناحي.

واعتبر المرصد في بيان له أن "تشكيل هذا المجلس الأعلى يشكل خطوة مهمة وإيجابية في سبيل مواجهة التطرف والإرهاب وتوحيد جهود جميع مؤسسات الدولة في هذا الشأن".