من "ميل جيبسون" إلى "روجيه جارودي".. مشاهير لعنوا "إسرائيل" فعوقبوا

كانت أقصى أحلام يهود العالم يومًا ما أن يعيشوا في سلام، وأن يندمجوا في مجتمعاتهم ويتقبلهم الآخرون كمواطنين عاديين يتمتعون بحقوقهم الإنسانية والدستورية. ومع تأسيس كيان وطني لهم صار الأمر مختلفًا؛ حيث أطلقت "إسرائيل" أياديها في كل الاتجاهات، ووصل الأمر بها إلى التحكم في سياسات عامة لدول عبر أجهزتها ومؤسساتها، وتطور الحال إلى إمكانية معاقبة أشخاص لمجرد تناولهم "إسرائيل" بشيء من السوء، أيًّا كان موقع هؤلاء في العالم.

وتعرضت شخصيات فكرية وسياسية وأكاديمية وفنية في أوروبا والولايات المتحدة إلى مضايقات ومحاكمات وحملات شعواء بسبب انتقاداتها للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ومناهضتها الصهيونية، ودعمها القضية الفلسطينية.

وفيما يلي بعض هذه الشخصيات:

1- روجيه جارودي

ولد الفيلسوف الفرنسي في 17 يوليو/ تموز 1913 بمدينة مارسيليا الفرنسية، واعتنق البروتستانتية وهو في الـ14 من العمر، ثم قضى فترة من عمره متبنيًا الفكر اليساري، قبل أن يعتنق الإسلام، وتوفي في 13 يونيو 2012 بإحدى ضواحي باريس.

ناصَرَ غارودي قضايا عربية وإسلامية كقضية فلسطين، وواجه الصهيونية بشراسة؛ خاصة بعد مجزرة "صابرا وشاتيلا" في لبنان عام 1982، وأصدر بيان إدانة لها وقّعه معه الأب ميشيل لولون والقس إيتان ماتيو، ونشر في جريدة لوموند الفرنسية في 17 يونيو من العام نفسه بعنوان "معنى العدوان الإسرائيلي بعد مجازر لبنان".

وشنّ عليه الإعلام الموالي لإسرائيل والصهيونية حملة شعواء وصوّره على أنه عنصريّ ومعاد للسامية وقاطعته صحف بلاده؛ إلا أنه لم يتراجع عن مواقفه. وفي مرحلة مهمة من تاريخه، أصدر كتاب "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" عام 1995.

وشكك في الرواية الصهيونية للهولوكوست؛ فحكمت عليه محكمة فرنسية عام 1998 بالسجن سنة مع وقف التنفيذ، وغرّمته 120 ألف فرنك فرنسي (خمسين ألف دولار)، متهمة إياه بالعنصرية وإنكار جرائم ضد الإنسانية، وقال جارودي في هذا الصدد إن "اليهودية ديانة أحترمها، أما الصهيونية فهي سياسة أحاربها".

2- ميل جيبسون

ممثل ومنتج أفلام أميركي شهير، ولد في الثالث من يناير 1956 في نيويورك، وانتقل مع والديه إلى مدينة سيدني الأسترالية وعمره 12 ربيعًا، واشتهر غيبسون بأدائه أدوارًا بطولية في عدة أفلام.

اُتُّهم جيبسون بمعاداة السامية، خاصة بعد فيلم "آلام المسيح" المنتج عام 2004، الذي أدانته جماعات يهودية، مبينة أنه يسهم في إذكاء المشاعر المعادية للسامية؛ نتيجة لوم اليهود على "مقتل" السيد المسيح عليه السلام، بحسب رواية الفيلم، كما أدلى الممثل الأميركي بتصريحات قال فيها إن "اليهود مسؤولون عن كل حروب العالم".

وذكرت تقارير أن اليهود فرضوا حصارًا على الممثل، وتأثرت أعماله -وهو الحائز على الأوسكار- بشكل كبير بعد إخراجه الفيلم، ولم يتلق لسنوات عروضًا كثيرة من الشركات الصانعة للأفلام، بعد أن كانت تعرض عليه عشرة أفلام سنويًا.

وفي سبتمبر 2011 أدانت أوساط يهودية أميركية خطط غيبسون لإنجاز فيلم عن حياة "يهوذا المكابي"، الذي يعدّ من الشخصيات البارزة في التاريخ اليهودي، كما طالبت الشركة المنتجة بعدم مشاركة غيبسون بعد عدة أعمال وتصريحات له اعتبروها معادية لليهود.

3- كين ليفنغستون

سياسيّ بريطانيّ ولد في 17 يونيو 1945 في لامبث بالعاصمة البريطانية لندن، يُلقّب بـ"كين الأحمر"، وتولى منصب عمدة مدينة لندن فترتين انتخابيتين، واشتهر بمواقفه المؤيدة للمسلمين والمناهضة لإسرائيل.

ونشر ليفنغستون مقالًا في صحيفة جارديان البريطانية في مارس 2005 اتهم فيه صراحة إسرائيل بأنها تمارس "التطهير العرقي ضد الفلسطينيين" وتطردهم من الأرض التي يعيشون فيها منذ قرون باستخدام العنف المنظم، ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت أرييل شارون بأنه "مجرم حرب".

وأصدرت لجنة قضائية في إنجلترا في فبراير 2006 أمرًا بوقف عمدة لندن عن عمله أربعة أسابيع لتشبيهه صحفيًا يهوديًا بأحد حراس معسكرات الاعتقال النازية.

وفي مايو 2016 علّق حزب العمال البريطاني عضوية كين ليفنغستون بعدما قال إن أدولف هتلر كان يدعم الصهيونية، عندما اقترح عام 1932 نقل اليهود إلى ما تعرف باسم "إسرائيل".

ومن تصريحاته أيضًا قوله لـ"الجزيرة" في يناير 2017 إن جهات واسعة في بلاده تعلم نشاط جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل في بريطانيا وإن "السياسة البريطانية تدعم إسرائيل منذ عقود، وهي ثابتة".

4- ناز شاه

سياسية ونائبة بريطانية من أصل باكستاني، ولدت في 13 نوفمبر 1973 في مدينة برادفورد البريطانية، وفي أبريل 2016 جمّدت عضويتها في حزب العمال بسبب دعوتها لنقل "إسرائيل" إلى الولايات المتحدة، قبل أن تستعيدها في يوليو 2016.

وفي أبريل 2016 علّق حزب العمال عضوية شاه لأنها وضعت عام 2014 على صفحتها في فيس بوك صورة تظهر فيها "إسرائيل" داخل خريطة الولايات المتحدة، وتعليقًا يقول: "حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني: انقلوا إسرائيل إلى الولايات المتحدة، حُلّت المشكلة".

5- ديودونيه مبالا مبالا

ممثل وكوميدي وناشط سياسي فرنسي، ولد في 11 فبراير 1966، ومعروف باسم ديودونيه، والده ينحدر من الكاميرون وأمه فرنسية، اُتُّهم ببث خطاب الكراهية والإشادة بالإرهاب في بلجيكا وفرنسا وأدين به.

انتقد ديودونيه اليهود والسياسة الإسرائيلية مرارًا، كما أدان الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الحرية" الذي كان في طريقه لكسر الحصار على غزة عام 2010.

وأقفلت معظم مسارح فرنسا في وجهه؛ استجابة لقرار الحكومة التي اتهمت الفنان الساخر بإهانة ذكرى ضحايا المحرقة النازية وتعريض الأمن العام للخطر بإطلاقه إشارات معادية للسامية في مسرحيته "الجدار".

ظهر على شاشة التلفزيون في ديسمبر 2003 متنكرًا في زي حاخام يقوم بالتحية النازية قائلًا: "إسراهيل"، تلاها تصريحه عام 2005 بالعاصمة الجزائرية منددًا "بالذكرى الإباحية" للمحرقة.

وأثار ديودونيه ضجة واسعة في فرنسا بتكريمه منكر المحرقة اليهودية (الهولوكوست) روبير فوريسون أواخر ديسمبر 2008، وأدين الفنان ثماني مرات بتهم معاداة السامية في المحاكم الفرنسية.

6- نورمان فنكلستين

أستاذ محاضر في العلوم السياسية وكاتب أميركي، ولد في الثامن من ديسمبر 1953، وأنجز بحوثًا في بداية مساره عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعن المحرقة النازية (الهولوكوست)؛ انطلاقًا من تجربته، حيث إن أبويه من اليهود الناجين من المحرقة.

وفي عام 2007، وبعد مشادة بينه وخصم أكاديمي له حظيت بتغطية إعلامية مكثفة، كانت بشأن القضية الفلسطينية وإسرائيل، رفضت إدارة جامعة ديبول في مدينة شيكاغو الأميركية تثبيته للتدريس فيها ومنحته إجازة إدارية للعام الجامعي 2007-2008، قبل أن يقدم استقالته من الجامعة.

وفي مايو 2008 مُنع فنكلستين في مطار بن غوريون من دخول إسرائيل لمدة عشر سنوات بسبب انتقاداته اللاذعة للسلطات الإسرائيلية؛ فهو يتهم تل أبيب بتوظيف قضية المحرقة النازية لتبرير جرائمها الوحشية في حق الفلسطينيين من أعمال قتل وهدم المنازل ومصادرة الأراضي وممارسات قمعية.