تايمز: "زواج مصلحة" بين بوتين وبشار.. وموسكو صارت منبوذة عالميًا

يرى الكاتب كون كوغلين أنه منذ أن شرعت روسيا في مغامرتها العسكرية في سوريا وعلاقة الرئيس فلاديمير بوتين بـ"الديكتاتور السوري" بشار الأسد اتّسمت بأنها "زواج مصلحة" أكثر منها التقاء عقول أيديولوجيًا.

حيث كانت مصلحة روسيا الرئيسة في النزاع السوري الطويل حماية قواعدها العسكرية في اللاذقية وطرطوس، التي تعتبرها موسكو من المزايا الاستراتيجية الحيوية.

وقال الكاتب في مقاله بصحيفة "ديلي تلغراف" إن الأمر بالنسبة إلى موسكو هو أن الحفاظ على "الأسد" في السلطة يجب أن يُنظر إليه دائمًا من منظور حماية مصالح روسيا في المنطقة، وليس من منظور وجود مودة كبيرة للقضية البعثية.

مستعدون للتخلي

بل كان هناك أكثر من مناسبة ألمح فيها "الكرملين" إلى أنه قد يكون مستعدًا للتخلي عن الأسد واستبداله بمرشح أكثر استساغة لدى الغرب، ما دام لا يعني ذلك الإضرار بالمصالح الروسية.

ومع ذلك، تساءل الكاتب عن سبب هذا العناد في وقوف بوتين إلى جانب الأسد، حتى وإن كان بفعله هذا يواجه خطر تعميق نبذ موسكو من قبل بقية العالم.

سر الموقف الروسي

ورأى أن جزءًا من تفسير رفض بوتين المعاند للتخلي عن الأسد يكمن في علاقة روسيا المريبة مع دمشق، والتي تعود إلى أيام الحرب الباردة، عندما كان إيجاد موطئ قدم لها في سوريا له أهميته الحقيقية؛ لأن أميركا قد فرضت هيمنتها على بقية الشرق الأوسط.

وخلال تلك الفترة، ساعدت روسيا سوريا في تطوير ترسانة أسلحتها الكيميائية؛ وهو ما يُفسّر بلا شك سبب حرص موسكو الشديد على القيام بدور قيادي في إزالة الرؤوس الحربية القاتلة. ومن المفترض أن الروس فعلوا ذلك في العام 2013 كجزء من اتفاق لمنع إدارة أوباما من شن ضربات جوية بعد اتهام نظام الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد مواقع الثوار في ضواحي دمشق.

خداع الكرملين

وأشار الكاتب إلى أن نظام الأسد، كما بينت الأحداث الأخيرة في إدلب، كان يحتفظ ببعض ترسانته الكيميائية؛ وهذا يعني أن النظام خدع الكرملين مرتين على الأقل: فشله في تبرئة ساحته بشأن أسلحته الكيميائية، وعدم إبلاغ الروس بنيته استخدامها في الهجمات على مواقع المعارضة.

وبالنظر إلى حجم خيانة نظام الأسد لحُماتِه الروس، فسيكون الأمر ضمن حقوق الكرملين إذا ما قرر التخلي عن دعمه، الذي كان حاسمًا في إبقاء الأسد في السلطة.