الميزان التجاري يتراجع إلى 37.1%.. تعرّف على الأسباب

بعد أشهر من قرار البنك المركزي بتحرير سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه، بلغت قيمة العجز في الميزان التجاري نحو 2.34 مليار دولار خلال شهر يناير 2017، مقابل 3.72 مليارات دولار للشهر نفسه من العام السابق، بنسبة انخفاض قدرها 37.1٪؛ ما رآه خبراء طبيعيًّا، باعتبار أن المصانع المصرية شبه توقفت تمامًا عن إنتاج الصناعات الأساسية في الاستيراد.

من جانبه، أرجع الدكتور أحمد سعد، أستاذ التمويل بكلية التجارة، تراجع الميزان التجاري بسبب غياب المساندة الرسمية التصديرية، التي تمثل أحد أهم الحوافز المشجعة للتصدير؛ وذلك لأنها تمثل ردًّا أو تخفيفًا لبعض الأعباء التي يتحملها المُصدِّر ليصدّر منتجاته إلى الخارج، ما يمكنه من طرح المنتج المصري بأسعار تنافسية أمام المنتجات الأجنبية في الأسواق التصديرية؛ خاصة في ظل المنافسة الشرسة من قبل صادرات الدول الأخرى.

وقال سعد في تصريح لـ"رصد" إن تأخر صرف المساندة يعود بمزيد من الأعباء على المصدّرين ولفترات زمنية طويلة؛ ما يعجّزهم عن مواصلة التصدير بالتدفق المطلوب، خاصة في ظل ارتفاع الأعباء وفوائد البنوك وتكاليف الإنتاج الأخرى على الصانع المحلي.

وأشار إلى أن هذا الارتفاع في عجز الميزان التجاري لمصر طبيعيٌّ في الظروف الحالية؛ خاصة في ما يتعلق بتوقف قطاع التصدير عن العمل واستمرار ارتفاع فاتورة الاستيراد، في الوقت الذي يعاني فيه احتياطي مصر من النقد الأجنبي من أزمات خانقة.

وبحسب النشرة الشهرية لبيانات التجارة الخارجية الصادرة مساء الثلاثاء عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 27.1%، وبلغت 1.82 مليار دولار خلال شهر يناير 2017 مقابل 1.43 مليار دولار للشهر نفسه من العام الماضي؛ ويرجع ذلك إلى ارتفاع قيمة صادرات بعض السلع، أهمها "بترول خام بنسبة 95.4%، أسمدة بنسبة 19.4٪، عجائن ومحضرات غذائية متنوعة بنسبة 9.3٪، برتقال طازج بنسبة 0.3٪".

بينما انخفضت صادرات بعض السلع خلال شهر يناير 2017 مقابل مثيلتها للشهر نفسه من العام السابق؛ أهمها منتجات الألبان بنسبة 21.3٪، أصناف جاهزة من مواد نسيجية بنسبة 14.7%، ملابس جاهزة بنسبة 4.4%، سجاد وكليم بنسبة 1.1%.

وبالنسبة إلى بند الواردات، انخفضت قيمة الواردات بنسبة 19.3%، بلغت 4.16 مليارات دولار خلال شهر يناير 2017 مقابل 5.15 مليارات دولار للشهر نفسه من العام السابق؛ ويرجع ذلك إلى انخفاض قيمة واردات بعض السلع، أهمها: سيارات ركوب بنسبة 36.4%، مواد أولية من حديد أو صلب بنسبة 27.5%، لدائن بأشكالها الأولية (بلاستيك) بنسبة 27.1%، قمح بنسبة 23.5%.

وارتفعت قيمة واردات بعض السلع خلال شهر يناير 2017 مقابل مثيلتها للشهر نفسه من العام السابق؛ أهمها: بترول خام بنسبة 143%، حبوب "ذرة صفراء" بنسبة 20٪، منتجات البترول بنسبة 19%، أدوية ومحضرات صيدلة بنسبة 2.3%.

وارتبط العجز التجاري بالتضخم؛ حيث ارتفاع الأسعار بسبب الاعتماد على السلع المستوردة الباهظة الثمن والمرتبطة كليًا بسعر صرف الدولار الأميركي.

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع معدل التضخم ليبلغ 32.5%، بعد أن سجل خلال شهر فبراير الماضي 31.7%. وبقياس معدل التضخم في عام (من مارس 2016 إلى مارس 2017) يتبين أنه ارتفع من 9.02% إلى 32.5%، بنسبة زيادة 23.4% في عام واحد فقط، منها 11.7% منذ شهر نوفمبر 2016 وحتى الآن؛ أي عقب تعويم البنك المركزي لسعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.