هل ستكون سيناء عاصمة تنظيم الدولة القادمة بديلا للموصل والرقة؟

يبدو أن تنظيم الدولة يحاول أن يجد لنفسه مكان بديل ليكون مقره الرئيسي وربما إعلان خلافته من جديد من هذا المكان وتشير تطورات الأحداث بشأن هذا التنظيم أنه ربما يكون وقع اختيار التنظيم علي سيناء لتكون المقر البديل للموصل والرقة بعد التضييق الشديد هناك علي التنظيم وتعرضه لتراجع عسكري واضح وخسارة المزيد من الأرض بالإضافة إلى خسارته في ليبيا أيضا.

هذا ما أشارت اليه صحيفة نيويورك تايمز حيث قالت: "إن الحزن والهلع على وجوه أهالي الضحايا في تفجير الكنيستين مؤخرا هو رد الفعل الذي أراده تنظيم الدولة في مصر وهو يبحث لنفسه عن ساحة قتال جديدة يمكنه من خلالها البدء في تأكيد انتصاراته مجددا، بعد أن ضيق عليه في معقله بليبيا ومحاصرته في العراق والضغط الهائل عليه في سوريا".

وأوضحت الصحيفة أن هذين الهجومين المدمرين في قلب أكبر أقلية مسيحية في الشرق الأوسط، يوحي بأن التنظيم وجد ضالته في مدن مصر الرئيسية لعدة عوامل.

منها -كما يقول الخبراء- إضعاف الحكم المستبد للسيسي وحاجة التنظيم إلى إيجاد موطئ قدم له في مصر غير صحراء سيناء البعيدة، والرغبة في إثارة صراع طائفي خبيث يمزق النسيج الاجتماعي الحساس لمصر ويزعزع استقرار الدولة.

وان كانت الصحيفة رأت أن نجاح التنظيم في مصر غير ممكن بحسب رؤيتها لأن ديمغرافيتها تخفف من أي نجاح على طريقة العراق، حيث يتغذى التنظيم هناك على التوترات العميقة بين السنة والشيعة وهذا الأمر غير موجود في مصر ولا يوجد ظهير شعبي يدعم أي ذبح منظم للأقباط.

قطري: تنظيم الدولة خطر شديد

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني، العميد محمود قطري: "بالفعل أدى التضييق الشديد على التنظيم بالعراق وسوريا إلي أن يبحث التنظيم عن أماكن بديلة سواء أماكن جديدة للانتشار وتشكيل خلايا جديدة أو تطوير وتقوية أماكن موجود فيها بالفعل يمكن أن تكون سيناء أحد هذه الأماكن خاصة أن التنظيم يشهد تمدد وتوسع وتنفيذ عمليات كبيرةلم تعد تقف عند حدود سيناء بل خرجت إلى الوادي والدلتا".

وأضاف "قطري"، في تصريحات خاصة لـ"رصد": "يمكن القول أنه هناك خطر شديد بالفعل يمثله هذا التنظيم واستطاع بالفعل أن يصنع لنفسه مكانا وقاعدة في سيناء، صحيح ربما لا يصل الأمر إلى الموصل بالعراق أو الرقة في سوريا نظرا لاختلاف الظروف والأجواء السياسية والعسكرية لكن في كل الحالات يمكن التأكيد على وجود كيان قوي يمثل خطورة شديدة على الأمن المصري وعلى الأجهزة الأمنية المصرية خاصة بعد تمدده خارج سيناء".

وأرجع "قطري" هذه القوة للتنظيم إلى عدة عوامل منها ضعف الشرطة وفشل خططها الأمنية وعدم تخصص الجيش في مواجهة مثل هذه التنظيمات وعملياتها التي تعتمد علي حرب العصابات والتفجير الانتحاري، فضلا عن التعامل الأمني السيء مع أهل سيناء مما شكل حاضنة للتنظيم هناك بالإضافة إلى أداء الحكومة المصرية المتردي والأزمات الاقتصادية ومعاناة الشعب خاصة مع فقدان  الأمل في كل شيء في مصر وبالتالي يسهل تجنيده.

شمال أفريقيا مجال محتمل للتنظيم

ومن جانبه، يرى الخبير الجزائري حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث، حول العالم العربي والمتوسط بمدينة جنيف السويسرية أنه قد تفضل عناصر تنظيم الدولة الهروب إلى مناطق صحراوية شاسعة أو جبلية وعرة في دول تشهد نزاعات داخلية واضطرابات أمنية.

فهذا التنظيم بحسب "عبيدي" "يتسم بالانتهازية السياسية أو البراغماتية، فعندما يجد فرصة لبلوغ منطقة هشة أمنيا سيعيد حساباته كما حدث في ليبيا، وربما يتوجه إلى تونس أو دول إفريقية ليست لديها جيوش قوية، فمنطقة الساحل الإفريقي بها دول هشة أمنيا"،

 وأضاف في تصريحات صحفية: "كما أن أفغانستان قد تكون إحدى الخيارات، وهي قائمة تضيف إليها تقارير غربية مصر في محاولة محتملة من تنظيم الدولة لاستغلال الأوضاع الأمنية في شبه جزيرة سيناء المصرية حيث ينشط فرع للتنظيم".

البدايات الحقيقية

وفي 8 من يوليو 2014، نظمت جماعة أنصار بيت المقدس عرضاً عسكريًا مسلحًا مكون من أكثر من 10 سيارات دفع رباعي في مدينة الشيخ زويد، وكانوا يرتدون ملابس سوداء رافعين الرايات السوداء، بحوزتهم أسلحة من بينها أسلحة ثقيلة، وطافوا الشوارع المختلفة بقرى جنوبي الشيخ زويد ورفح، وهم يرددون هتافات مناصرة لـتنظيم الدولة الإسلامية وأميرها أبوبكر البغدادي وقاموا بتوزيع منشورات على أهالي مدينتى رفح والشيخ زويد، تعلن من خلاله مبايعة أبي بكر البغدادي، والانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وتغيير الاسم إلى ولاية سيناء، وإعلان سيناء إمارة إسلامية.

نشاطات التنظيم

أبرز الهجمات

وازداد نشاط الجماعة وهجماتها ضد الجيش المصري بعد إعلانها الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وكان أبرزها:

- 24 أكتوبر 2014 استهداف نقطة تفتيش للجيش في كرم القواديس وقد تبنت العملية بعد ذلك بثلاثة أسابيع.

- 29 يناير 2015م استهداف نادي وفندق القوات المسلحة ومقر الكتيبة 101 في العريش، واستراحة للضباط قرب قسم شرطة العريش ليلا، وقد قُتل في الهجوم 32 عسكري ومدني.

- 10 يونيو 2015، تبني إطلاق صورايخ على مطار الجوزة الذي تستخدمه قوات حفظ السلام في سيناء.

- 1 يوليو 2015، شن سلسلة هجمات منسقة واسعة النطاق على نقاط تفتيش للجيش المصري ومركز شرطة الشيخ زويد قٌتِل فيها 50 شرطيًا على الأقل.

- 4 يوليو 2015، تبني إطلاق 3 صواريخ على إسرائيل بالقرب من منطقة العقب، وسُمع دوي صفارات الإنذار في منطقة أشكول الواقعة شمالي النقب بالقرب من قطاع غزة .

- 31 أكتوبر 2015، أعلنت مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة الروسية التي تحطمت في سيناء وفي مساء الأربعاء 18 نوفمبر، نشرت مجلة دابق الإلكترونية صورة قالت إنها للقنبلة التي استخدمتها في تنفيذ عمليتها وتفجير الطائرة.

 وأظهرت الصورة قنبلة بدائية الصنع قال أن التنظيم أنه استطاع تهريبها إلى الطائرة من مطار شرم الشيخ عبر ثغرة أمنية.

- 25 نوفمبر 2016، "ولاية سيناء" تشن هجومًا على نقطة أمنية شمالي سيناء أسفر عن مقتل 12 مجندًا من الجيش المصري.

- 2 يناير: التنظيم يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف الكنيسة البطرسية في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

- 9 يناير 2017، شنت هجومًا على حاجز المطافي في حي المساعيد غربي مدينة العريش بشمال سيناء، مما أدي لمقتل 13 من الشرطة المصرية، وإصابة 10 آخرين.

- 9 أبريل: التنظيم يعلن مسؤوليته عن تفجير كنيستي مارجرجس بطنطا ومارمرقس بالإسكندرية ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 وإصابة اكثر من 120 شخصا.

نشاط دعائي

يقوم التنظيم بنشر الصور وإنتاج مقاطع الفيديو التي يسميها "إصدارات"؛ يُظهر فيها المعارك والهجمات التي يقوم بها التنظيم، أشهر هذة المقاطع مقطع بعنوان "صولة الأنصار1"، وأخر بعنوان "صولة الأنصار2" .[16]، كما أصدر عدة بيانات صوتية. 

وأصدر التنظيم منذ يومين "11 أبريل 2017"، إصدارا مصورا مدتها تجاوزت 15 دقيقة، باسم "صاعقات القلوب" وثق فيه عمليات قنص لجنود مصريين في سيناء.