سياسيون: السيسي فشل في تحقيق مكاسب اقتصادية أو سياسية من زيارة أميركا

رغم التهليل الإعلامي لزيارة عبدالفتاح السيسي إلى أميركا والحديث عن إنجازات ضخمة نجح في تحقيقها خلالها؛ إلا أنه، وبحسب محللين وخبراء، خرج من هذا اللقاء خالي الوفاض، وفشل في تحقيق أي إنجاز سياسي أو اقتصادي يُذكر.

فعلى الصعيد السياسي، خرجت كثير من التقارير العالمية تتحدث عن فشل السيسي في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوجهة نظره في بقاء نظام بشار الأسد، ووصل الأمر إلى ضرب ترامب سوريا بالصواريخ في ظل وجود السيسي في أميركا، وتحدثت التقارير عن إخبار الرئيس الأميركي للرئيس الصيني عن القصف وتجاهل المصري.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد محللون فشل السيسي في تحقيق أي مكاسب اقتصادية تذكر من الزيارة، وأن الرئيس الأميركي لم يقدم أي دعم اقتصادي لمصر؛ رغم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها مصر.

فشل سياسي

وقال الباحث إريك تراجر، زميل "استير ك. واغنر" في معهد واشنطن، إنّ السيسي عاد إلى بلاده في الخامس من أبريل خالي الوفاض ومحجوب الأضواء، بعد أن أولى ترامب اهتمامه لآراء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني حول سوريا وأصدر أمرًا بتنفيذ الغارات الجوية في السادس من أبريل؛ بالرغم من هواجس السيسي.

وأوضح تراجر أنه من "المؤكد أنّ الهدف الوحيد من زيارة السيسي هو كسب دعم كبير من المحفل السياسي في واشنطن، واستعراض هذا الدعم".

وبيّن تراجر أنّ "جولة النوايا الحسنة لم تؤتِ أي ثمار فورية؛ فالسيسي لم يتلقَّ أي مساعدات عسكرية أو اقتصادية جديدة، كما أن إدارة ترامب لم تجدد آلية التمويل التي تسمح لمصر بطلب منظومات الأسلحة المكلفة بالاقتراض، وفي الوقت نفسه، شجّع الوزراء في أوساط السيسي رجال الأعمال الأميركيين على مزيد من الاستثمارات؛ غير أنهم عادوا إلى ديارهم دون أي عقود جديدة".

وأردف أنه "على الرغم من الضغط المستمر من جانب القاهرة على واشنطن لإدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة التنظيمات الإرهابية، لم تتخذ إدارة ترامب أي خطوة في هذا الشأن. وإضافة إلى ذلك، كلما طالت زيارة السيسي اتسعت خلافات القاهرة مع واشنطن؛ خصوصًا حول سوريا".

كما أشار إلى أنه "في عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت مجيء السيسي تحديدًا، وصَفَ المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، الديكتاتور السوري بشار الأسد بالواقع السياسي الواجب تقبّله، كما دافع السيسي عن الأسد خلال مقابلة معه من على قناة فوكس نيوز في الرابع من أبريل".

بيد أن الهجوم بالأسلحة الكيمياوية الذي نفذه نظام الأسد في اليوم نفسه، وأودى بحياة عشرات المدنيين، أقنع الرئيس ترامب بضرورة اتّباع مقاربة مختلفة؛ ولذلك كان كله آذانًا صاغية حينما زاره الملك عبدالله في الخامس من  أبريل.

وأشار إلى تصريح العاهل الأردني للرئيس ترامب خلال مؤتمرهما الصحفي المشترك في البيت الأبيض بأن الهجوم الكيمياوي في سوريا يعكس "فشل الدبلوماسية الدولية في إيجاد حلول للأزمة السورية"، ملمّحا على ما يبدو إلى فشل الرئيس الأميركي السابق أوباما في فرض "الخط الأحمر" الذي وضعه بعد أن استخدم نظام الأسد الأسلحة الكيميائية في عام 2013".

"طبطبة" ترامب والأزمة الاقتصادية

وأشارت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى الاستقبال الحار لعبدالفتاح السيسي بواشنطن الأسبوع الماضي، بجانب كلمات الدعم والثناء من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يشير إلى بداية مرحلة جديدة من العلاقات.

بينما أوضحت الصحيفة في تقريرها اليوم أن الدعم الشفوي و"الطبطبة" من جانب ترامب لن يُنقذا الاقتصاد المصري، مُبرِزَة أن المساعدات المالية التي تعطيها واشنطن لمصر قليلة للغاية بجانب الاحتياجات الضخمة للاقتصاد المصري، وكذلك مقارنة بـ15 مليار دولار حصلت عليها مصر من السعودية والخليج.

وأضافت الصحيفة أن العلاقات مع الولايات المتحدة قد تفيد في طلب قروض من المؤسسات الدولية؛ وهو ما حدث بالفعل بالحصول على 12 مليار دولار قرض صندوق النقد الدولي، وثمن هذه القروض كان باهظًا على المجتمع المصري بتخفيض الدعم، وربما على استقرار النظام؛ حيث يصر صندوق النقد على خفض الدعم بشكل كبير، وهو ما يمثل قنبلة موقوتة.

كما أضافت أن خفض نفقات الميزانية لن يعوّض غياب الاستثمار، ودفع الديون الدولية، كما أن الحكومة تواجه مطالب تهدئة الشعب بعد ارتفاع أسعار بعض المنتجات بنسبة 100%، في حين لم ترتفع الأجور، كما أدى نقص الدولار إلى انتكاسة في القدرة الإنتاجية والمنافسة مع المنتجات المستوردة.

وأشارت "هآرتس" إلى أن الحكومة المصرية بحاجة إلى ثلاث دوريات عمل يومية لتلبية مطالب المواطن، والتخلّص من الغيبوبة والبيوقراطية، مؤكدة أنه حتى افتراض حسن النية من ترامب لن يخلّص المسؤولين من أزماتهم.