هآرتس: لهذه الأسباب تتدخل روسيا في الشرق الأوسط

بعد التصريحات الأخيرة بين الجانبين الأميركي والروسي بشأن هجمات أميركا على سوريا، بدأ البعض في طرح تساؤلات بشأن الوجود الروسي في الشرق الأوسط وأسبابه.

وعادة عند طرح هذه التساؤلات تكون هناك ثلاثة أسباب أساسية: أولها رغبتها في التخلص من الأصولية الإسلامية قبل وصولها إلى القلة المسلمة في روسيا، الذين يشكلون حوالي 7% من عدد السكان، وثانيها أمل بوتين بأن قتاله لداعش سيشتت الغرب عن مناوراته في أوكرانيا، وآخرها يتمثل في حاجة روسيا لدعم نظام الأسد لضمان استمرار عملياتها من مرفأ طرطوس (شمال غرب سوريا).

ولكن، يعد السبب الأول والأساسي على أجندة بوتين لتواجده في الشرق الأوسط هو إعادة إظهار روسيا كقوة عظمى في العالم مثلما كانت خلال الحرب الباردة.

ويدين نظام الأسد بالفضل لروسيا في انتصاراته الأخيرة بعد أن كان على حافة الهزيمة على أيدي المتمردين، ولم تحُز موسكو مرفأ طرطوس فقط؛ لكنها أضافت إليها قاعدة جوية في اللاذقية.

وعلى الجانب الآخر، لم يظهر الغرب أي نية في تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا، ولا زالت موسكو تواجه خطر الإرهاب المتطرف بعد تفجيرات بطرسبورج في الرابع من أبريل الماضي. وأدت الهجمات الأميركية على قاعدة سورية إلى وقف العلاقات الدافئة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفيما يتعلق بوضع روسيا كقوة عظمى، تمكن بوتين من تحقيق ذلك؛ حيث أصبحت موسكو الوجهة الأساسية لأي شيء يتعلق بالأزمة السورية، وبالتالي استطاعت زيادة أهمية وجودها في الشرق الأوسط.

وعلى عكس موقف أميركا الضعيف، أظهرت روسيا قدرتها على مساعدة حلفائها دون إثارة اعتراضات على حقوق الإنسان والديمقراطية؛ ولذا يفضل ديكتاتوريو المنطقة التحالف مع موسكو أكثر من تفضيلهم لواشنطن.

ولا تملك روسيا أية مصالح في الشرق الأوسط إلا أن يتم اعتبارها دولة هامة. على عكس الدول العظمى، مثل أميركا ودول أوروبا والصين، الذين ينجذبون للمنطقة من أجل مصالح تجارية واستثمارية، ويلي ذلك التدخل العسكري. 

وبالنسبة إلى الوضع الاقتصادي الروسي فإنه يعتبر متأخرًا عن عديد من الدول؛ حيث لا يمكنها تقديم أي جديد للعالم بعيدًا عن الأسلحة وتكنولوجيا الطاقة النووية والطاقة والقمح.

وعلى الرغم من ذلك، استطاعت روسيا العام الماضي أن تتفوق على أميركا في صادرات الحبوب، بعد عقود من التفوق الأميركي؛ وأصبحت المورِّد المفضل لدى مصر. وبلغت مبيعات الأسلحة الروسية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا حوالي 12.7 مليار دولار من 2006 إلى 2015؛ ما يعني ضِعف مستوى العقد الماضي.

وتمكنت روسيا من التوصل إلى اتفاقيات لبناء محطات طاقة نووية في مصر والأردن، وتملك موسكو شركات طاقة تعمل في مصر والعراق.

وعلى الرغم من استغلال موسكو للحرب السورية لعرض أسلحتها؛ فإن توقيع روسيا صفقات أسلحة مع مصر ومؤشرات دخولها في الخليج لا يتعلق بوجودها في المعركة السورية، ولكن جاء ذلك بسبب تردد الغرب في بيع أسلحة لأنظمة قمعية.

أما بالنسبة إلى الصفقات النووية بين مصر وموسكو، فإنها غير مجدية اقتصاديًا ولا تحتاجها مصر، وتغيّر الوضع بعد إيجاد بدائل أخرى؛ حيث إنه من الصعب أن تفضّل أي دولة شرق أوسطية شركات الطاقة الروسية على نظائرها من الغرب الأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية.

وفي السياق نفسه، فإن دول أوروبا والصين وكوريا الشمالية واليابان لديها مصالح تجارية أعمق من روسيا في المنطقة، ولكنها لا تحصل عليها بالتدخل العسكري؛ وبدلًا من ذلك تركوا أميركا تقوم بهذا الجزء. ومؤخرًا، بدأت أميركا تعي تكلفة تدخلها في مشاكل المنطقة؛ حيث أنفقت واشنطن ما يقرب من تريليوني دولار، وفق بعض التقديرات، في حربها على العراق ولم تحصل على حليف في المقابل.

وإذا لم تعلم روسيا ذلك حتى الآن، فستعلم قريبًا أن القوة تأتي من الأموال وليست من الأسلحة.

المصدر