شبكة رصد الإخبارية

أكاديمية الخطباء..مصنع حكومي لإنتاج الدعاة أم صراع بين السلطة والأزهر؟

أكاديمية الخطباء..مصنع حكومي لإنتاج الدعاة أم صراع بين السلطة والأزهر؟
شهدت القاهرة مؤخرًا سلسلة من المباحثات بين مسؤولين من وزارة الأوقاف والأزهر ودار الإفتاء لإنشاء "أكاديمية لتدريب الأئمة"، فيما اعتبره علماء دين حلقة جديدة في مسلسل السباق بين مؤسسة الأزهر والسلطة، ممثلة في وزارة الأوقاف؛

شهدت القاهرة مؤخرًا سلسلة من المباحثات بين مسؤولين من وزارة الأوقاف والأزهر ودار الإفتاء لإنشاء “أكاديمية لتدريب الأئمة”، فيما اعتبره علماء دين حلقة جديدة في مسلسل السباق بين مؤسسة الأزهر والسلطة، ممثلة في وزارة الأوقاف؛ للهيمنة على الخطاب الديني الذي تتبناه السلطة وتحثّ عليه.

ويتخرج في جامعة الأزهر سنويًا آلاف الأئمة والخطباء الذين يعملون لاحقًا بالمساجد التي تشرف عليها وزارة الأوقاف.

ووافق عبدالفتاح السيسي على طلب شيخ الأزهر أحمد الطيب بإنشاء أكاديمية لتدريب الأئمة لتحسين أدائهم وخطباء المساجد، غير أن المرسوم الرئاسي بشأنها لم يصدر بعد؛ رغم مرور شهرين على نيله موافقة شفهية.

وتنتظر قيادات الأزهر صدور المرسوم ونشره بالجريدة الرسمية للشروع في التجهيز لإطلاق الأكاديمية واختيار المدربين من علماء الأزهر وتحديد الاعتماد المالي.

شهر تدريب

في هذا السياق، صرّح الأمين العام للمجلس الأعلى للأزهر، مؤمن متولي، بأن “مقر الأكاديمية سيكون جامعة الأزهر، ومدة البرنامج شهر تدريب على كل أمور الدعوة والنهوض بمستوى الأئمة والدعاة والوعاظ والمفتين”.

ووفق المُعلَن، ستعتمد الأكاديمية على قسمين: أحدهما تأهيليّ للراغبين في العمل الدعوي أو الإفتاء ممن تخرجوا في الكليات المتخصصة، والآخر تدريبيّ يختص بعقد دورات تدريب متكررة للعاملين في مجالي الدعوة والإفتاء؛ لرفع الكفاءة من خلال المعالجات الشرعية للمستجدات على الساحة الدعوية.

مناهج مجردة

يؤكد “عبدالرحمن”، وهو اسم مستعار لإمام مسجد، ضرورة إنشاء أكاديمية لتدريب الأئمة؛ لأن ما تلقّاه في كلية أصول الدين “مناهج مجردة لا تصلح في معظمها للقضايا الملحة، وبلا تدريب على الخطابة”، وأضاف أنه كان مضطرًا عند إلقاء الخطبة للنظر إلى سقف المسجد حتى لا يواجه المستمعين فيضطرب إلقاؤه.

ويفضل “عبدالرحمن”، في تصريحات صحفية، أن يتولى الأزهر الإشراف على الأكاديمية؛ لأنه “أكثر استقلالًا عن السلطة من وزارة الأوقاف، التي تعج بالفساد، وسيعبث المفسدون فيها ليتحول غرض الأكاديمية إلى كيفية تربحهم منها، لا فائدتها للأئمة والأمة”.

ويعتبر أن “تعيينات الأئمة أنفسهم كانت تتم عبر رشاوى ينالها وسطاء بين الخريج وموظفين بالوزارة”، مشيرًا إلى أن وزير الأوقاف في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي حاول التصدي للفساد وتطهير الوزارة؛ لكن لم تمهله الأحداث.

صراع الهيمنة

من جهته، يعتقد وكيل وزارة الأوقاف السابق سلامة عبدالقوي أن فكرة أكاديمية تدريب الأئمة جاءت بطريقة الإملاء من السيسي لـ”الطيب”؛ خاصة أن لقاء جمعهما في أغسطس الماضي كخطوة في خطة الهيمنة على الخطاب الديني.

ويبدي سلامة في تصريحات صحفية دهشته من “انتظار صدور قرار رئاسي ينشر في جريدة رسمية لمجرد دورات تدريب”، ويتساءل: “هل عَجَزَ الأزهر بكل مؤسساته وقياداته عن إصدار قرار لتدريب الدعاة والمفتين؟ وهل تَقزّم دور الأزهر لدرجة انتظار مرسوم رئاسي لإطلاق دورات تدريب من صميم دوره؟”.

ويضيف: “لا يجب أن نفصل هذه الخطوات عن القانون الذي يُناقش في البرلمان لإعادة هيكلة الأزهر وفرض سيطرة السلطة عليه؛ فدار الإفتاء لها تاريخ في التدريب، فما الداعي لأكاديمية كاملة؟”.

بيت القصيد

بدوره، يرى أستاذ الشريعة رجب سليمان أن العبرة ليست في من يشرف على تدريب الأئمة، سواء وزارة الأوقاف أم الأزهر؛ لكنها في جدية هذه البرامج التدريبية، وهو ما يتطلب معرفة المناهج التي ستُدرّس في شهر واحد ومن سيقوم بالتدريس، وما الأهداف من وراء هذا المنهج”.

ولا يبدي سليمان تفاؤلًا بمخرجات هذه الأكاديمية “في ظل الهيمنة الأمنية على كل المؤسسات الدعوية”، كما يستبعد في حديثه “للجزيرة نت” أن تكون الخطوة ضمن ما يعده البعض محاولة من مؤسسة الأزهر للاستقلال عن هيمنة السلطة على المؤسسات الدينية، مؤكدًا أن “المؤسسات الدينية بأكملها تقع تحت هيمنة السلطة”.