وسط غضب كنسي ومطالبات بإقالة وزير الداخلية

براءة جميع المتهمين بتفجيرات الكنائس.. وقطري: تقصير أمني وتلفيق تهم

جاء قرار النيابة العامة بإخلاء سبيل المتهمين الذين قدمتهم الداخلية بتهمة المشاركة في تفجيرات الكنيسة، ليكشف عن تلفيق الداخلية التهم للمعارضين، حيث أكد سياسيون أنها ليست هي المرة الأولى التي تقدم فيها الداخلية متهمين غير حقيقيين بتهم باطلة.

فلم تمر ساعات قليلة على تفجيرات الكنائس، حتى خرجت وزارة الداخلية لتعلن عن أسماء المتورطين في التفجيرات، والقبض على بعضهم.

عدم صحة الأسماء المقدمة

وفي المقابل كشفت تحريات النيابة عن عدم صحة جميع الأسماء الـ19 التي أعلنت الداخلية اعتناقهم الأفكار التكفيرية وتفجيرهم كنيستي االمرقسية بالإسكندرية، ومار جرجس بطنطا، وأضافت التحريات أن هناك بعض الأسماء ليس لها علاقة بالحادث، حيث أفرجت الأجهزة الأمنية بالبحر الأحمر عن علي محمود محمد حسن، مقيم برأس غارب، الذي كان ضمن كشف وزارة الداخلية للخلية الإرهابية التي خططت لتفجير كنيستي المرقسية بالإسكندرية، ومار جرجس بطنطا.

وكشفت التحقيقات أن المفرج عنه يعاني من أمراض القلب وأنه دائم الإقامة بمدينة رأس غارب، ولا صلة له بالخلية الإرهابية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، والتحريات الأمنية أثبتت أنه لا ينتمي لأي تنظيم ديني أو سياسي، ولا يرتبط بأي خلايا إرهابية.

تلفيق التهم

وكشف قرار النيابة الإفراج عن المتهمين، اتجاة الداخلية لتلفيق التهم للمتهمين وترك المتهمين الحقيقيين، المتورطين في تفجير الكنائس، مما تسبب في موجة من الغضب بين الحقوقيون والسياسيون، حيث تعتبر هذه ليست المرة الأولى للداخلية في تلفيق التهم، فقد سبقها العديد من القضايا الأخرى، والتي لفقت فيها الداخلية التهم للمتهمين وأثبتت النيابة برائتهم.

براءة المتهمين بقتل ريجيني

وكان آخر هذه القضايا، ما أعلنته الداخلية من تصفية المتهمين بقتل الطالب الإيطالي ريجيني، وأعلنت النيابة العامة براءة 5 أشخاص قامت الداخلية بتصفيتهم في مارس من العام الماضي بالتجمع الأول، وادعت تورطهم في تكوين تشكيل عصابي خطف وقتل الطالب الإيطالي ريجيني، حيث أكد النائب العام أن هؤلاء المواطنين ليس لهم أي علاقة بالوقعة، وبالتالي حمَّل وزارة الداخلية ـ بشكل غير مباشر ـ مسؤولية مقتل 5 أشخاص، لكن للأسف لم تتم محاسبة أي من قيادات الداخلية عن مقتل 5 مواطنين دون وجهة حق.

تقصير شرطي يشكك في جدية التحقيقات

قال اللواء محمود قطري، مساعد وزير الداخلية الأسبق: "لا يوجد أحد يدافع عن عمل إرهابي أو مرتكبيه، لكن لابد من تحري الدقة قبل التشهير بأسماء المواطنين الأبرياء"، مشيرًا إلى أن ما حدث خطأ فادح يكشف تقصير شرطي في جمع التحقيقات، مما يدعو أيضًا للتشكيك في باقي الأسماء التي تم الإعلان عنها من جانب وزارة الداخلية.

وأضاف "قطري"، في تصريحات خاصة لـ"رصد"، أن وزارة الداخلية كانت تريد إظهار أنها تمتلك كفاءة أمنية، وبالتالي تم الكشف عن المتورطين في أقل من 48 ساعة، مما دفع الداخلية إلى استعجال التحريات بشكل غير أمني، وبالتالي كانت هناك أسماء ليس لها علاقة بالحادث، مشيرًا إلى أن تلك الوقعة تعزز مطالب خبراء الأمن، التي تري ضرورة إصلاح الجهاز الأمني، وتصحيح الأخطاء التي ترتكبها القيادات الأمنية وتؤدي في نهاية الأمر إلى اتهام أبرياء وقتلهم في بعض الأوقات.

غضب قبطي

وتأتي تلك التطورات التي تزيد من غموض حادثي التفجير، في وقت ارتفعت فيه مطالب كنسيين وأقباط بمزيد من الأمان والضمانات، مؤكدين أن إعلان حالة الطوارئ لا يكفي.

ونقلت وكالة "رويترز" عن الأسقف العام لإبراشية المنيا، الأنبا مكاريوس، قوله إن حالة الطوارئ غير كافية لفرض الأمن في البلاد، مشيرا إلى أن الأقباط يحتاجون إلى مزيد من الضمانات لتأمينهم، بحسب قوله.

وناشد "مكاريوس"، في تصريحاته، الحكومة والسيسي، لفعل المزيد لحماية المسيحيين، مبديا تشككه في أن يكون فرض حالة الطوارئ كافيا لحمايتهم، بحسب الوكالة.

وأردف: "عمر ما الحلول الأمنية نجحت وحدها.. مينفعش دولة في العالم تبقى دولة بوليسية.. لا هنا، ولا في حتة تانية... استمرار الطوارئ يوتر الناس".

كاتبة تتهم السيسي بالخذلان

وفي موقع "صوت المسيحي الحر"، تساءلت الكاتبة القبطية مريم راجي: "هل خذل الرئيس السيسي المسيحيين؟"، مشيرة إلى "تكرار الاعتداءات الطائفية الإرهابية على المسيحيين في عدد من القرى والمدن، بدءا بأحداث الكرم، وانتهاء بتفجير كنيستي طنطا والأسكندرية"، وفق وصفها.

وتابعت: "مع أول اعتداء منهم تساءلت: أين الأمن مما يحدث؟"، ومع تكرارها كان تساؤل: "لماذا يتواطأ تواطؤا واضحا مع الدواعش؟"، حتى وصلت للتساؤل الأخطر: "أين الرئيس مما يحدث؟ لماذا يصمت إزاء سياسات عنصرية متطرفة يمارسها الأمن وغيره من مؤسسات الدولة في حق المسيحيين؟".

وواصلت تساؤلاتها: "لماذا يُبقي السيسي على الفاشل مجدي عبد الغفار وزيرا للداخلية حتى الآن؟ ألا يكفي وقوع 15 حادثا إرهابيا مروعا في عهده لإقالته؟ لماذا يتجاهل الرئيس مناشدات الآلاف المطالبين بإقالته؟ وحتى متى سيستمر هذا التجاهل؟".