شبح الإفلاس يطارد شركات العقارات بمصر

يعتبر قطاع العقارات أحد الأعمدة الهامة بالاقتصاد المصري، وهو مؤشر رئيسي لاكتشاف نشاط السوق المحلي، ومدى استيعابه لانضمام شركات جديدة، وبحسب آخر الإحصائيات سجل حجم الاستثمارات العقاريه خلال عام 2016 الماضي نحو 200 مليار جنيه.

وأثرت القرارات الاقتصادية بالدولة خلال الـ 6 أشهر الأخيرة، بشكل سلبي على القطاع بالكامل، حتى قامت بعض الشركات بإعلان إفلاسها وتخارج آخرون، لعدم قدرتهم على مواجهة آخر التغييرات بالسوق المحلي.

ووفقا لرئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالغرف التجارية، المهندس ممدوح بدر الدين، فإن كل الشركات العاملة بقطاع العقارات بالسوق المصري تعاني بلا استثناء، ومن المرتقب الإعلان عن مزيد من حالات تعثر وإفلاس للعديد من الشركات بسبب مديونيات الشركات بالعملة الأجنبية والتي تضاعفت بعد قرار تعويم الجنيه.

وأشار "بدر الدين" لـ"رصد"، إلى أن إمكانيات القطاع المصرفي أصبحت محدودة وتقلصت بسبب تراجع معدلات الربحية بها، بسبب مضاعفة قيمة الديون الدولارية للشركات وعدم السداد في المقابل، فضلا عن حالات التعثر والديون المشكوك في تحصيلها لتراجع المراكز المالية للشركات.

وأكد نائب رئيس مجلس إدارة شركة "كولدويل بانكر"، محمد بناني، أن الحذر مسيطر على كل أنشطة شركات العقارات بالسوق، مؤكدا أن أهنا حالة ترقب لآخر الأوضاع المتعلقة بالدولار وانتظار لاستقرار الأسعار على وتيرة ثابتة، حيث إن التذبذب في المدى القصير يؤثر على المركز المالي للشركات وتحديد إمكانيتهم في الاستمرار بالسوق أو مغادرته لتوقف سلسله الخسائر.

وأضاف أن أسعار العقارات ارتفعت بنحو 50% خلال 4 أشهر فقط، وبدأت الشركات في إعادة تسعير الوحدات في مشروعاتها الحالية وذلك بعد ارتفاع أسعار مواد البناء والتكاليف بعد تعويم الجنيه، مؤكدا على أن المشروعات المستقبلية ستكون بأسعار أعلى مع إضافة الزيادة في قيمة الأراضي حاليا.

وأضاف" بدر الدين" أن تراجع قيمه الجنيه وزياده الضرائب أضعفا من وضع الشركات القائمة مؤخرا، وأيضا ارتفاع أسعار مواد البناء جميعها، حيث تضاعفت التكاليف التي تم دراستها وتحديدها وبيع الوحدات على أساسها، وبالتالي تم تحقيق خسائر فادحة.

والجدير بالذكر أن وزير الاسكان مصطفي مدبولي، قام بتهدئة المقاولين بتقديم قانون داخل مجلس النواب لتعويض المقاولين وشركات العقارات، خلال الفترة الماضية، ولكن المقاولين أكدوا على استمرار الوضع كما هو بل عادت الأزمة بشكل أكبر.

واشتكت شركات المقاولات من عدم اتخاذ الحكومة لأي إجراءات لتعويضها عن الأضرار والخسائر المالية الجسيمة التى لحقت بها، ما أدى إلى انعدام قدرتها المالية على استكمال المشروعات.

ويعرض اتحاد مقاولين البناء والتشييد المصري قانون تعويضات المقاولين بمجلس النواب، لإلزام الجهات المسؤولة برفع الأضرار المالية التي وقعت على الشركات، لاختلال التوازن المالي للعقود الجاري تنفيذها.

وأعلن الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، عن إفلاس نحو 1989 شركة مقاولات خلال عام 2016 بسبب قانون القيمة المضافة، وقرارات "الإصلاح الاقتصادي" والتي أدت إلى ارتفاع أسعار البترول وتعويم الجنيه.

وشهدت الفترة الماضية عده تغييرات هامة، بدأت مع تخفيض سعر الجنيه في مارس 2016، ثم تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ومن قبل تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي، ورفع قيمة الفائدة على تمويل المشروعات، وخفض الدعم عن المحروقات.