هافينغتون بوست: الحرب النووية والتأثيرات القاتلة

لا تُعدُّ تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة باستخدام أسلحته النووية أمرًا حديثًا؛ حيث دعا قبل تنصيبه بأسابيع إلى سباق أسلحة، مؤكدًا توسيع أميركا لقدرتها النووية وتقويتها، وتأتي هذه التصريحات بعد ثلاثة عقود من جهودات لتقليل التهديد الناجم عن الأسلحة النووية.

ولا يعد أمرًا غريبًا أن التوقعات بسرعة نهاية العالم تزايدت بعد أسبوع من تنصيبه؛ حيث قدَّم العلماء الذريون ساعة دمار العالم بمقدار نصف دقيقة، وشرح ذلك الأمر نفسه بعد دخول أميركا وكوريا الشمالية في تهديدات متبادلة باستخدام أسلحتهما النووية.

وقال العالِم بيتر جورمان إنه قبل توسيع أميركا ترسانتها النووية، وقبل أن تبدأ سباق أسلحة وترفع وتيرة التوتر مع دول ذات قدرة نووية، يجب أن نعلم العواقب الصحية للأسلحة النووية.

وشَرَحَ جورمان في مقاله بصحيفة هافينغتون بوست أن كل رأسٍ حربيٍّ نوويٍّ يُقاس بالكيلو طن، وكل كيلو طن يوازي في تأثيره حوالي ألف طن من "تي إن تي" ذات التفجيرات الشديدة، مضيفًا أن 12.5 كيلو طن من القنابل التي ألقيت على هيروشيما تسببت في مقتل حوالي مائة ألف شخص ودمرت المدينة تمامًا. 

وأضاف أن أميركا تملك حوالي 450 صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات، ويحمل كل واحد ما يقرب من 300 إلى 335 كيلو طن من الرؤوس الحربية النووية؛ أي إنه يوازي 25 ضعف قنبلة هيروشيما، بينما تملك روسيا حوالي 300 صاروخ باليستي عابر للقارات، ويمكن أن تحمل حوالي 1040 رأسًا حربيًا نوويًا، وتملك أميركا وروسيا أكثر من ألف رأس حربي نووي إضافي؛ والتي يمكن استخدامها عن طريق البحرية أو القنابل طويلة المدى. وبجانب أميركا وروسيا، هناك دول تملك أسلحة نووية، منها فرنسا وبريطانيا والصين وباكستان والهند وإسرائيل؛ وأخطرهم على الإطلاق كوريا الشمالية.

وأوضح جورمان أنه عندما تنفجر قنبلة نووية فإنها تُطلق على مراحل مدمرة: موجة انفجار أولية، نبضة كهرومغناطيسية، موجة حرارية، تداعيات إشعاعية. وتخلق أول مرحلة عاصفة ضخمة، تنتشر بسرعة هائلة من نقطة البداية وتدمر في طريقها كل الأشخاص والحيوانات والمباني، ومن لا يُقتلون في الانفجار الأولي يتعرضون إلى خطر مميت من الحطام المتطاير. ثم نأتي إلى المرحلة الثانية، وهي النبضة الكهرومغناطيسية، التي تدمر كل الأجهزة الإلكترونية على مدى أميال، وكل أشكال التواصل الحديثة. بعدها المرحلة الثالثة، الموجة الحرارية، التي تصل درجة حرارتها إلى حوالي عشرة ملايين درجة مئوية أو أعلى، وتحوّل أي شيء على مدى أميال إلى رماد، ويمكن أن تسبب حرائق هائلة؛ وتسبب حدة الضوء الناجمة عن هذه المرحلة حروقًا في "الشبكية" لأي شخص ينظر إليها بشكل مباشر.

وأشار جورمان إلى أن آخر مرحلة هي التداعيات الإشعاعية، وفيها يؤدي الغبار المشع والجسيمات الناتجة عن الانفجار التي تتحرك مع اتجاه الرياح إلى تدمير جهاز المناعة للمناطق التي تمر عليها، وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان، وإذا كانت هناك قنابل متعددة بتداعيات متعددة فإن إمدادات الطعام حول العالم يمكن أن تكون ملوثة؛ ولذا يمكن أن يبدأ خطر انتشار أمراض معدية في المناطق البعيدة عن الانفجار بفعل هذه التداعيات.

وأكد جورمان أن نظام الصحة لا يمكنه تقديم كثير بعد أي هجمة نووية، موضحًا أن المستشفيات القريبة ستدمر وسيموت الأطباء بها، ولن يتبقى كثير من المعدات أو الإمدادات أو الأدوية التي تُعطى للضحايا الذين يعانون، مضيفًا أن تحريك الضحايا سيكون أمرًا صعبًا.

وأشار جورمان إلى أن هناك سيناريو أكثر ترويعًا من ذلك، وهو تصاعد السحب السوداء الناتجة عن الحرائق ودخولها في الغلاف الجوي العلوي؛ ما قد يؤدي إلى التبريد على مستوى العالم لمدة عقد من الزمن، وسيسبب فصل شتاء نوويًا، موضحًا أنه إذا استخدمت أميركا وروسيا أسلحتهما النووية يمكن أن يؤدي ذلك إلى نهاية الحضارة الإنسانية.

وأكد جورمان أن هذه المعلومات موثقة ومؤكدة، ولكن ستختلف التأثيرات باختلاف الحدث، مشددًا على أن ما يجب معرفته هو أن الحرب النووية تمثل خطرًا قاتلًا على الكوكب.

وقال جورمان إن الرئيس الأميركي الآن يملك الحق في إعطاء أمر ببدء ضربة نووية، وبعد دقائق من إعطاء الأمر يمكن أن تُطلق الصواريخ، وقدّم أعضاء بالكونجرس مشروع قانون يمنع الرئيس من إطلاق صواريخ نووية دون الرجوع إليهم. ويعطي الدستور الحق للكونجرس وحده في بدء الحرب، ولا يَعْتَبر ضربة نووية أولية فعلًا حربيًا. ولذا؛ يجب تغيير السياسات النووية بغض النظر عن الرئيس الموجود، ولكن يجب تسريع هذا التغيير الآن في وجود ترامب الذي أظهر موقفًا صريحًا تجاه هذه الأزمة، ويمكن أن يمثل هذا التغيير خطوة أولى كبرى نحو إنهاء استخدام هذه الأسلحة من العالم.

ولذا؛ قبل أن تبدأ أميركا في تكثيف ترسانتها النووية أو تهدد باستخدام أسلحتها بشكل استباقي، مما يشجع دولًا أخرى أن تفعل مثلها؛ يجب عليها معرفة هذه العواقب.

المصدر