اتجاه الكونجرس لخفض المعونة

رغم لقاء ترامب والسيسي.. تصعيد أمريكي خطير ضد مصر وصدمة إعلام النظام

رغم التقارب المصري الأمريكي وزيارة عبدالفتاح السيسي إلي أمريكا الأخيرة، واستقبال ترامب له، وتأكيدة على دعم الإدارة الأمريكية له فيما وصفه في حربة ضد الإرهاب، مع توقع محللين أن هذا الدعم سينعكس على المعونة الأمريكية بزيادتها، إلا أن السياسة الأمريكية الجديدة تشير إلى عكس ذلك.

الكونجرس يوصي بمنع المعونة

وانعقدت جلسة الاستماع للجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي، مساء الثلاثاء، التي رأسها السيناتور لندسي جراهام، وأعضاء لجنة الاستماع إليوت أبرامز، ومديرة برنامج الشرق الأوسط بمعهد كارنيجي، ميشيل دان، ووكيل وزارة الخارجية السابق، توم مالينوسكي؛ لمناقشة المعونة الأمريكية السنوية لمصر، والنظر في المساعدات المُقدمة للقاهرة.

وافتتح الجلسة ليندسي جراهام، رئيس الجلسة والسيناتور عن ولاية كارولاينا الجنوبية، بقوله إنه "على الرغم من التعاون بين نظام السيسي وإسرائيل في حصار حماس والتضييق عليها، غير أن مصر تسير في طريق اللاديمقراطية والقمع، وكذلك الفشل الاقتصادي، بما يهدد استقرارها ونظامها الحالي".

واستطرد "جراهام" قائلا: "خرج الناس وماتوا من أجل إسقاط نظام مبارك، فيجب أن نعطيهم حقوقهم في العيش الكريم والحرية، ولا بد أن نعرف لماذا تذهب مساعداتنا لمصر، خاصة إذا كانت الأمور ليست في الاتجاه الصحيح، بل تسير للأسوأ، ولا يستفيد المصريون من مساعدتنا".

المصريون يعيشون أسوأ عصور القمع

بدورها، نصحت مديرة برنامج الشرق الأوسط بمعهد كارنيجي للسلام، ميشيل دان، الولايات المتحدة بألا تقدم معونة نقدية للجيش مطلقا، فالمصريون يعيشون أسوأ عصور القمع، مضيفة:" "شاهدنا منذ أيام فيديو قتل الجيش المصري لمدنيين عزّل بسيناء، وهذا مؤسف للغاية (في إشارة لتسريب قناة مكملين الفضائية مساء الخميس الماضي)".

وأضافت:" مصر الآن تعيش في وضع اقتصادي صعب في ظل ارتفاع كبير في الأسعار ومعدلات تضخم عالية، بما يعني أن النظام في مصر، بل الدولة كلها، مقبلة على فترة من عدم الاستقرار".

وتابعت: "على الرغم من أن مصر تواجه إرهابا بسيناء، غير أن استهداف الجيش للمدنيين، والقتل خارج إطار القانون، وقمع الحريات ،وهدم المجتمع المدني، منذ عام 2013 حتى الآن، يجعل الأمور أكثر صعوبة وتدهورا".

وأردفت:" ينبغي أن نعرف أن هناك مشكلة اقتصادية حقيقية بمصر، وهي أنه في الشهور القليلة الأولى لعام 2017، وفقا لمعدل ميزري الاقتصادي Misery Index، بلغ معدل البطالة بالإضافة إلى معدل التضخم حوالي 45%، وهو معدل خطير، ووصل هذا المعدل ليبلغ 60% بين الشباب وصغار السن، الذين قد يسببون مشاكل كبيرة إذا ما تحركوا بشكل احتجاجي".

ونوهت إلى أن عبد الفتاح السيسي قام بتعويم الجنيه المصري؛ كي يستطيع الحصول على قرض صندوق النقد الدولي"، مؤكدة عدم استطاعته (السيسي) الوفاء بتوفير وظائف للشباب، حيث لدينا مليونا شاب مصري يحتاجون لوظائف سنويا، بمعدل مليون كل 6 أشهر".

استبدال المساعدات النقدية ببرامج تنمية

 من جهته، أكد وكيل وزارة الخارجية السابق، توماس مالينوسكي، أن "حكومة السيسي هي أصعب حكومات دول العالم النامي، وتنكر كل الحقائق التي تمر بها، ثم تغضب وتطلب أموالا كثيرة من أجل دعمها".

وطالب أغلب الحضور في جلسة الاستماع بالكونغرس الأمريكي بضرورة تقليل المساعدات الأمريكية لمصر بنسبة 20% إلى 25%، على ألا تقدم هذه المساعدات في صورة نقدية مطلقا، بل في صورة برامج تنموية وتعليمية وخدمية يستشعرها المواطن المصري نفسه وتعود عليه بالفائدة المباشرة.

ترامب يدعم خفض المعونة عن مصر

وأكد موقع مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن شعار "أمريكا أولا" الذي يتبنّاه الرئيس دونالد ترامب يتضمن خطة جذرية وتعديلات مقترحة، تتضمن إعادة توجيه التمويل من المساعدة الإنمائية إلى برامج أخرى، ترتبط على نحو وثيق بأهداف الأمن القومي، ومن شأن ذلك "قطع مساعدات اقتصادية وتنموية عن مصر ودول أخرى"، مضيفا أن "الكونجرس قد يرفض التصديق عليها".

وكشفت مجلة "السياسة الخارجية" الأمريكية، وفق الترجمة، عن أن ذلك يأتي وفقا لوثيقة أمريكية رسمية تتعلق بموازنة الخارجية الأمريكية، تتألف من 15 صفحة نشرتها المجلة الأمريكية، تحمل عنوان "معلومات حساسة لكنها ليست سرية.. مستويات السيطرة للسنة المالية 2018".

وجرى تقسيم "الوثيقة" المذكورة إلى مناطق تحتوي كل منها على الدول المنتمية إليها، وحجم المساعدات المراد تقليصه أو إضافته، ونسبة الخصم أو الزيادة.

وأنها أوردت مصر، على سبيل المثال، تحت نطاق الشرق الأدنى، ولفتت إلى رغبة إدارة ترامب في تقليص المساعدات الاقتصادية لها من 142.650 مليون دولار إلى 75000 مليون دولار بنسبة تخفيض 47.7 %.
وبالمقابل، فإن إدارة ترامب اقترحت زيادة مساعدات العراق الاقتصادية بنسبة 144.9 % من 122.500 مليون دولار إلى 300 مليون دولار.

توصيات اللجنة ملزمة

ومن جانبه وصف الدكتور صفي الدين حامد، أستاذ التخطيط الاستراتيجي، جلسة لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة انتهاكات نظام العسكر بمصر بـ"التاريخية".

وقال حامد -في مداخلة هاتفية لبرنامج "مصر النهاردة" على قناة مكملين- إن ما صدر من توصيات عن اللجنة بوقف المساعدات لنظام السيسي ملزم لمجلس الشيوخ وغير قابل للمناقشة.  

وأضاف حامد أن اللجنة فضحت انتهاكات نظام عبد الفتاح السيسي في مجال حقوق الإنسان وقمع الحريات.

صدمة إعلام السيسي

عبّر مقدم البرامج عمرو أديب عن غضبه وصدمته من موقف الكونجرس الأمريكي الرافض استمرار المعونة الأمريكية لمصر .

وقال "أديب" في برنامج "كل يوم" الذي يقدمه على شاشة "ON E" : "بينما نتكلم الآن في لجنة في الكونجرس بتعمل جلسة استماع عن المساعدات الأمريكية لمصر اللي هما مليار و 300 مليون دولار .. جزء منها عسكري وجزء صغير جدًا مش عسكري .. في الجلسة دي أعضاء الكونجرس قالبين الدنيا على المليار وتلتميت مليون ومش عايزين يدوهم لمصر .. قالك احنا عايزين نلغي المعونة لمصر خالص ".

وأضاف: "فيهم واحدة قالت أصل مصر دي مش مضمونة ومحدش عارف ايه هيحصل فيها .. يعني هنرمي فيها فلوس وبعدين تروح علينا؟ .. و واحد تاني قالك احنا صرفنا عليهم السنين اللي فاتت دي مليارات ومفيش طيارة منهم واقفة معانا فوق سوريا والعراق فطبعًا شغالين نار على الفلوس دي".

وتابع: "ممكن أقولكم رقم ؟ عشان تعرفوا الأرقام في أمريكا عاملة ازاي .. فيه فيلم اللي هو fast and furious بتاع فان ديزل .. الفيلم دة في أسبوعه الأول في الخارج عامل مليار دولار .. دة فيلم وهما واقفين لينا على المليار و 300 مليون .. والله العظيم أنا الود ودي يلغوا المعونة عشان زهقنا .. كل سنة يذلونا بيها ذل الإبل .. والبلد دي بتصرف دلوقتي أكتر من كدة بكتير .. الغواصات الألماني اللي جت من يومين دي بكام؟ حاملة الطائرات دي بكام؟".

 واستدرك: "أنت بتصرف في التسليح بتاعك أكتر من كدة بكتير .. ومالو نشتري قطع الغيار الأمريكية بفلوسنا برضو بس ميقعدش بقى على المليار و 300 مليون دول يقرفنا عليهم .. مش مبلغ يعني .. ومش حاجة .. إسرائيل بتاخد 10 مليار .. دي اللي بنشوفها وفيه اللي مبنشوفهاش .. وقاعدين دلوقت في اللجنة بيبيعوا ويشتروا فينا .. الست قالتلك مش ضامنينها جايز السنة الجاية متبقاش موجودة .. بتتكلم على مصر والله عندهم حق .. إنما لما بيدفعوا الفلوس لـ(....) وهما ضامنين موجودة ولا مش موجودة .. دة مش هنتكلم فيه".