بعد رسوم الموالد.. هل انتهى الوئام بين النظام والصوفية ؟

سلط تقرير لقناة العربية الضوء على التوتر الذي تشهده العلاقة بين الصوفية والنظام المصري بسبب فرض الأخير رسوماً كبيرة على إقامة الموالد ومهاجمة بعض مشايخ الأزهر للصوفية .

وقال التقرير إن العلاقة بين  الصوفية والحكومة المصرية كانت سَلسَة ،وذلك بسبب أنه لا يوجد أي تعارض للمصالح بين الطرفين ، ولأن الصوفية لا تهمتم بالمشهد السياسي من الأساس .

وفي الحقيقة ،استفادت الحكومة  بطرق عدة من الصوفية ، خاصة مع تقديم المتصوفة لأنفسهم كنسخة مسالمة للإسلام واجهت التطرف الذي يمارس المتشددون تحت راية الإسلام .ولهذا السبب يبدو التوتر الأخير مثير للدهشة إلى حد ما ويفتح الباب للتكهنات عن ما إذا كان الوئام الذي دام لسنوات عدة قد انتهى .

بدأت القصة مع  فرض الحكومة المصرية رسوم على إحياء مولد السيدة نفيسة ، الذي أقيم في شهر مارس  ،وأوضح عبدالهادي القصبي ،رئيس  المجلس الأعلى للطرق الصوفية أنهم دفعوا رسوماً بسيطة  للدولة من أجل تنظيم المولد ،لكن هذا العام فرضت رسوم على كل المواطنين  الذين حضروا الاحتفالية .

ويقول عبدالهادي " تعني هذه الرسوم زيادة الأعباء على حوالي 15 مليون  ياتون من كافة أرجاء مصر للمشاركة  في الاحتفالية للتعبير عن حبهم للسيدة نفيسة والتبرك بها" ويضيف " من استهدفتهم الرسوم هم المصريون البسطاء المعتدلون الذين يجب أن نشجعهم ولا ننبذهم"  ويستطرد " عندما حُصلت هذه الأمول لم يتم دفع إيصالات ، كما أن اللجنة ليس لها موقف قانوني  وتنتهك القانون رقم 118 لتنظيم الطرق الصوفية "

ويقول مصطفى زايد، مؤسس تحالف شباب الطرق  الصوفية، إن البلدية تؤجر قطع الأراضي للطرق الصوفية حتى تتمكن من إقامة الخيام التي يقام فيها الحفل، ولكن هذا العام ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ. وأضاف " أدى ذلك إلى ابتعاد العديد من  الطرق عن الشوارع الرئيسية التى باتت باهظة الثمن، واستأجرت قطع الأراضي فى المقابر المحيطة بضريح السيدة نفيسة بدلا من ذلك". وأضاف "زايد" أن الاحتفالات الصوفية بدأت تشهد مؤخرا ظهور عدد من السياسيين والصحفيين والمشاهير ،لكننا لن نسمح بذلك .

ويلفت  التقرير إلى التصريحات التي أدلى بها وكيل الأزهر الشريف عباس والتي انتقد فيها الطقوس الصوفية ،وهو ما اعتبرته القيادات الصوفية سباباً  لمعتقداتهم الدينية .

 ويرى عمار على حسن الذي يدرس العلاقة بين الدولة المصرية والصوفية منذ عام 1952 أن أتباع الطرق الصوفية  لم يمارسوا السياسة بشكل مهني ،إلا أنهم لعبوا دوراً سياسياً هاماً تم استغلاله من قبل الأنظمة السياسية المتعاقبة ،ويضيف " على عكس الجماعات الإسلامية المتطرفة، لا يتهم الصوفيون النظام بالردة ولا يدعون إلى الكفاح المسلح ضده " وبالتالي لا يعتبرون النظام بأنه عدواً للإسلام ولا يحرضون عليه ،ومن ناحية أخرى، يوفر النظام حماية لهم من الجماعات المتطرفة التي تهدد بحرق أضرحتهم ومهاجمة احتفالاتهم".