برلمانيون: إقرار "الهيئات القضائية" يمهّد للتنازل عن "تيران وصنافير"

رفض 35 برلمانيًا مصريًا تمرير مجلس النواب لتعديلات قانون السلطة القضائية اليوم الأربعاء، التي تمنح عبدالفتاح السيسي سلطة اختيار رؤساء الهيئات القضائية وتمثّل تغوّلًا من السلطة التنفيذية على نظيرتها القضائية وإهدارًا لمبدأ الفصل بين السلطات.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده البرلمانيون عقب انسحابهم من جلسة اليوم الأربعاء اعتراضًا على تمرير تعديلات قانون السلطة القضائية، بعدما أعلن رئيس البرلمان الموافقة بشكل نهائي على مشروع قانون يتيح لرئيس الجمهورية اختيار رؤساء الهيئات القضائية من بين مرشحين متعددين، بعد أن كانت الجمعية العمومية لكل هيئة تقدم المرشح إلى رئاستها، وتمت الموافقة دون مناقشة ملاحظات مجلس الدولة التي تعتبر القانون غير دستوري؛ إذ فوجئ أعضاء البرلمان بإدراجه على جدول أعمال الجلسة العامة بعد ساعات من إحالة اللجنة التشريعية له.

واتهم النواب رئيس البرلمان علي عبدالعال بمخالفة نصوص الدستور واللائحة المنظمة لتجاهله طلبًا موقعًا من النواب المنسحبين بأخذ التصويت على القانون نداءً بالاسم، استنادًا إلى نص المادة (125) من اللائحة، مشككين في توافر أغلبية الثلثين لتمرير القانون، بعد إصرار الأول على التصويت من خلال وقوف الأعضاء.

وبحسب البيان الذي تلاه النواب، فإن عبدالعال ضرب بنصوص اللائحة عرض الحائط، وتجاهل عرض تقرير مجلس الدولة برفض القانون؛ رغم أهمية القانون وتأثيره على منظومة العدالة، مؤكدين أن ما حدث "مثَّل اعتداءً صارخًا على القانون والدستور"، خاصة أن القانون يواجه شبهة عدم الدستورية بعد رفض جميع الهيئات القضائية لنصوصه.

تمهيد لتمرير "تيران وصنافير"

وقال البرلماني أحمد الشرقاوي، عضو تكتل "25-30"، إن سيناريو إقرار قانون السلطة القضائية يُنذر بتمرير عدد من القوانين والاتفاقيات الهامة بالطريقة غير الدستورية ذاتها، وعلى رأسها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تنازلت بموجبها حكومة السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح الرياض.

وشدّد النائب ضياء الدين داوود على أن الاتفاقية منعدمة؛ إذ خالفت الحكومة حكمي القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا ببطلان التنازل عن الجزيرتين وأرسلتها إلى مجلس النواب في إجراء منعدم، لافتًا إلى أن إحالة الاتفاقية من جانب عبدالعال إلى اللجنة التشريعية بالبرلمان "إجراء غير قانوني، ومساس بالسلطة القضائية".

الموافقة غير دستورية 

من جانبه، قال النائب خالد يوسف إن قانون الهيئات القضائية مشوب بعدم الدستورية؛ للتصويت عليه من دون اكتمال النصاب القانوني، مستشهدًا بما حدث مع قانون تحصين عقود الدولة الصادر في عام 2014 ووافق عليه البرلمان ثم أودعت المحكمة الدستورية في حيثياتها بطلان بعض نصوصه، إلى عدم توافر نصاب أغلبية الثلثين لإقراره.

وانتابت حالة من الغضب النواب المعترضين على القانون نتيجة التصويت عليه قبل الاستماع إلى رأيهم، وواجه عبدالعال مطالب إعادة التصويت بقوله: "خلاص القانون تمت الموافقة عليه". وانضم إلى المنسحبين من أعضاء تكتل "25-30" النائبان عبدالرحيم علي ومصطفى بكري، وعضوا ائتلاف الغالبية علاء عبدالمنعم وآمنة نصير.

"تخريب للبلد"

وقال عبدالرحيم، عقب انسحابه، إن طريقة التصويت على القانون "مُخالفة للدستور"؛ إذ كان عدد الواقفين أقل بكثير من النسبة الدستورية، معتبرًا أن القانون "بمثابة تخريب للبلد، وسيُحدث صدامًا بين السلطتين التشريعية والقضائية"، بينما هدد النائب خالد شعبان بالاعتصام في مكتب عبدالعال لحين تنفيذ مطالبهم في التصويت الإلكتروني.

من جانبه، أكّد قسم التشريع والفتوى بمجلس الدولة مخالفة التعديلات لمبدأ استقلالية القضاء، ويشوبها عدم الدستورية؛ نظرًا لأنها أعطت رئيس الجمهورية (رأس السلطة التنفيذية) سلطة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، بما يعد إهدارًا لمبدأ الفصل بين السلطات، فضلًا عن تجاهل الأخذ برأي الجهات القضائية.

وتنص المادة، التي عارضها قضاة كثيرون، في صيغتها النهائية بعد التعديل، على أن "يُعيّن رؤساء الهيئات القضائية بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نواب الرئيس في كل جهة يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة أربع سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله، ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يومًا على الأقل، وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور، أو ترشح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة، يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة".