"جرائم لايف".. هل فشلت فيس بوك في السيطرة على خدماتها؟

تطور الشركات العالمية خدماتها باستمرار من أجل جذب مزيد من المستخدمين، وكان لفيس بوك النصيب الاكبر من تعدد المزايا وتطويرها، إلا أن تحديث خدمة البث المباشر، أتى بثمار لم يُصنع من أجلها.

وأصبحت خدمة البث المباشر، بين ليلة وضحاها، مصدرا لمشاهدة الأعمال الإجرامية، فلا يمر يوم إلا ويبث من خلالها، مشهد يقلب الرأي العام على الشركة وعلى الخدمة، خاصة وأن "فيس بوك" فشلت في معالجة الأمر مع تعدد الأحداث.

خدمة البث المباشر

أطلقت فيس بوك خدمة البث المباشر عبر موقعها، في محاولة لإرضاء مستخدميها، وتفعيلا للتواصل الحي بينهم، حيث يقول المؤسس والمدير التنفيذي مارك زوكربيرج، أن هذه الخاصية تدعم التواصل بين الناس وبالفعل تم تشجيع المستخدمين على مشاركة لحظاتهم عند حدوثها.

وبعيدا عن الحوادث الإجرامية، فإن الخدمة لم تتوقف عند مشاركات لحظات الانتظار، ومقابلة الأصدقاء، بل إنها تستغل أيضا في بث المؤتمرات وتبادل الخبرات بسرعة كبيرة وانتشار أوسع.

حوادث إجرامية عبر فيس بوك لايف

قتل الطفلة التايلاندية: أثارت تلك الحادثة الرأي العام في تايلاند والعالم بأسره، بعد أن قام رجل تايلاندي يبلغ من العمر 20 عاما، بشنق طفلته، في مبنى مهجور، بجزيرة بوكيت الساحلية، لينتحر عقب إغلاقه للكاميرا.

وخلال يوم واحد حصد الفيديو مشاهدة نصف مليون مستخدم قبل أن تحذف إدارة فيس بوك، والذي تأخر ردها على الشرطة التايلاندية من أجل حجب المحتوى، مما يثير تساؤلات حول سعي الشركة في حجب المحتويات العنيفة من على شبكتها.

قاتل مأجور يعلن عن نفسه: وفي الشهر الجاري، فوجئ مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، ببث مباشر لجريمة قتل في أميركا، أعلن فيها قاتل مستأجر من خلال بث فيديو أنه ينوي قتل أحد الرجال، مشيرا إلى أنه قام بـ 12 عملية قتل، معلنا عن هويته، من خلال مقطع فيديو آخر، في تحدٍ للشرطة وإدارة الموقع.

اغتصاب جماعي لايف: في يناير الماضي، قامت عصابة سويدية باغتصاب فتاة مع بث مباشر للحدث عبر فيس بوك من إحدى الشقق السكنية في أوبسالا جنوب شرقي السُّويد.

انتحار لايف: في يناير الماض، قرر النجم الأميركي فريدريك جاي الانتحار مع مشاركة الحدث مع معجبيه وأصدقائه 

وفي ديسمبر قررت طفلة أميركية، الانتحار عبر البث المباشر لفيس بوك، معللة الأمر بتعرضها للاغتصاب من قبل أحد أفراد عائلتها.

موقف فيس بوك من استغلال الخدمة

وبالرغم من التصريحات المستمرة للشركة، بعدم السماح لاستغلال منصتها في العنف، إلا أنها لم تتجاوز كونها مجرد بيانات، فلا يزال حتى الآن استغلال الخدمة بشكل سيئ متاحا، والرقابة عليها معدومة.

وذكرت "واشنطن بوست" عن  المتحدث باسم إدارة الفيس بوك في تعليقه على إحدى هذه الجرائم أن “هذه جريمة مروعة ونحن لا نسمح بهذا النوع من المحتوى على الفيس بوك”، مضيفا: “نحن نعمل بجد للحفاظ على بيئة آمنة في الموقع وعلى اتصال بسلطات إنفاذ القانون في حالات الطوارئ عندما تكون هناك تهديدات مباشرة للسلامة البدنية”.

ويعاب على الشركة التأخر في حذف الفيديوهات العنيفة، فمكوث بعض مقاطع البث لساعات طويلة وأحيانا أيام، دفع المستخدمين للتساؤل عن ما هي الخطوات التي تنتهجها الشركة من أجل السيطرة على الخدمة.

تعتمد آلية مواجهة هذه النوعية من الفيديوهات المنشورة حتى الآن على البلاغات من قبل المستخدمين، فيمكن أن يظل الفيديو إذا لم يقم أحدا بالتراسل مع الشركة من أجل حذف المقطع.

هل يوقف فيس بوك خدمة البث المباشر

وقالت الجارديان في تقرير لها إن الجرائم الوحشية التي تم بثها عبر الخدمة، قد تؤدي إلى إيقافها، إذا ما كانت الخدمة لأحد الشركات العادية، إلا أن فيس بوك من المستبعد أن تلجأ لهذا، حيث إنها تجني الأموال من خلال تحليل بيانات المستخدمين، وبيعها للشركات، كما أن خدمات البث المباشر تعد مصدر ربح كبير بعد فرض رسوم على الإعلانات المرتبطة بالخدمة.