بسبب اشتداد القبضة الأمنية

"مراسلون بلا حدود": مصر بقائمة حرية الصحافة السوداء

كشف تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود "السنوي حول حرية الصحافة للعام 2017 عن مأساة الصحافة والصحفيين المصريين، فقد جاءت مصر ضمن القائمة السوداء للتصنيف العالمي لحرية الصحافة واحتلت المركز 161 من بين 180 دولة حيث تقدمت عليها دول عربية كثيرة مثل موريتانيا وتونس اللتين احتلتا مقدمة الترتيب الأول في حرية الصحافة العربية بالمركز 55 عالميا.

القائمة السوداء

وقال التقرير إن مصر جاءت في المركز 161 متراجعة مركزين عن العام الماضي، مما يجعلها ضمن القائمة السوداء لحرية الصحافة، حيث ذكر التقرير أمثلة لصحفيين مصريين مثل المصور الصحفي محمود أبو زيد، المعروف باسمه المستعار شوكان، والذي يقع قيد الاعتقال التعسفي منذ ثلاث سنوات، لا لشيء سوى لأنه غطى التدخل الأمني الدموي لتفرقة اعتصام نظمته جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها السلطات المحلية منظمة إرهابية، بحسب التقرير .

وفي سياق متصل قالت المنظمة  لا يزال الصحفي المستقل إسماعيل الإسكندراني يقف وراء القضبان منذ اعتقاله في نوفمبر 2015 رغم صدور حكم يقضي بالإفراج عنه في نوفمبر 2016.

القبضة الحديدية

وأضاف التقرير: "ففي عهد السيسي الذي يُحكم سيطرته على سدة الحكم بقبضة من حديد، يضرب النظام المصري بالقوانين عرض الحائط غير آبه بالانتقادات بتاتاً، حيث يضيق الخناق على الفضاء العام ويحاول بكل وقاحة -حسب التقرير- الإجهاز على التعددية الإعلامية، موجهاً سياطه على نقابة الصحفيين بينما يدفع الفاعلين الإعلاميين باستمرار نحو هاوية الرقابة الذاتية وياي هذا التقرير متزامنا مع اقتراب اليوم العالمي لحرية الصحافة".

تراجع عربي

 وأكد التقرير علي تراجع الغالبية العظمى من الدول العربية في الترتيب السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" حول حرية الصحافة في العالم الصادر الأربعاء، والذي شمل 180 بلدا.

ووضع التقرير خمس مراتب للحريات الصحافية تبدأ من "وضع جيد، وضع جيد إلى حد ما، وضع حساس، وضع صعب، وضع خطير جدا".

وتصدرت موريتانيا متبوعة بتونس قائمة حرية الصحافة في الدول العربية. وتذيلت سورية للعام الثالث على التوالي قائمة الدول العربية في حرية الصحافة.

88 انتهاكا في مارس

ولم يقف الأمر عند تقرير "مراسلون بلا حدود" بل قال تقرير شهر مارس للمرصد العربي لحرية الاعلام: "تراجع حرية الصحافة بمصر بشكل مخيف"، مؤكدا وتيرة الانتهاكات لترتفع مرة أخرى خلال شهر مارس بلغت  88 انتهاكا بزيادة 12 انتهاكا عن الشهر الماضي، كما ارتفع عدد الصحفيين المحبوسين إلى 98 سجينا بزيادة اثنين عن الشهر الماضي وهذا يعني تراجع أي آمال في تحسن أحوال الصحافة والصحفيين في مصر، حسب المرصد.

وأكد المرصد على استمرار الانتهاكات الممنهجة بنفس الطريقة والأسلوب المستمرة منذ 3يوليو حتى الآن فأبواب الانتهاكات مستمرة كما هي تقريبا سواء الحبس والاحتجاز أو أحكام الحبس والسجن مقابل إفراجات محدودة للغاية مع استمرار انتهاكات السجون والبلاغات أمام المحاكم ضد الصحفيين والإعلاميين وكذلك االمنع من التغطية والاعتداءات البدنية ومنع الصحف والبرامج وفصل الصحفيين واستمرار القيود والحظر.

الاقتراب من الواقع

وقال قطب العربي، مدير المرصد العربي لحرية الإعلام: "تقرير منظمة مراسلون بلا حدود يقترب شيئا فشيئا من حقيقة الأوضاع المأساوية لحرية الصحافة في مصر ولكنه لم يصل إلى الصورة الكاملة حتى الآن".

وأضاف، في تصريحات خاصة لـ"رصد": :تدهور حرية الصحافة ظهر جليا عقب الثالث من يوليو ٢٠١٣ مباشرة حيث تم إغلاق العديد من الصحف والقنوات وقتل الصحفيين واعتقال العشرات منهم، وهو ما كان كفيلا بوضع مصر في القائمة السوداء منذ ذلك التاريخ، وللأسف لم تكن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية أمينة في رصدها لتدهور أوضاع حرية الصحافة في مصر بل كانت في معظمها ساكتة عن ذلك التدهور لأنها كانت راضية عن النظام الجديد بشكل عام".

وأوضح أن هذه المنظمات منحت النظام فرصة كافية حتى استدار ضدهم وضد الصحفيين غير الإسلاميين وهنا فقط بدأت تلك المنظمات ومنها مراسلون بلا حدود تنتبه أو تظهر رفضها للقمع.

وأضاف "العربي": "للعلم فقد قمت شخصيا بالتواصل مع المنظمة وقمت بزيارة مقرها في باريس لتوضيح الحقائق لهم وإمدادهم بالمعلومات الصحيحة عن الصحفيين السجناء ومع ذلك يصرون على ذكر رقم محدود يعادل ربع السجناء تقريبا وعلى كل حال فإنني أقدر هذا الاقتراب من حقيقة الوضع المأساوي في مصر".

 وحول مستقبل حرية الصحافة بمصر قال: "أوضاع حرية الصحافة مرشحة لمزيد من التدهور خاصة بعد تعيين مجالس إدارات الهيئات الإعلامية من أكثر المبررين لجرائم النظام بحق حرية الصحافة وبعد القبض على المزيد من الصحفيين والهيمنة الحكومية شبه التامة على الإعلام بما فيه الإعلام الخاص والاستعداد لطرح فانون جديد للصحافة من المتوقع أن يسلب الميزات التي وفرها الدستور لحرية الصحافة".

وتوقع أن تتسبب حالة القمع السياسي وتكميم الأفواه وتأميم الصحافة في إغلاق بعض الصحف والقنوات نتيجة انصراف القرّاء والمشاهدين عنها حيث لم تعد تقدم ما يرضيهم ويستحق إنفاقهم عليها وبالتالي سيكون هناك المزيد من تسريح العمالة سواء كانوا صحفيين او إداريين

150 انتهاكا

ومن جانبه رصد مرصد "صحفيون ضد التعذيب"، 150 انتهاكًا ضد الصحفيين والإعلاميين في بعض محافظات الجمهورية، أثناء تأدية عملهم خلال الربع الأول من عام 2017.

وأوضح المرصد في تقريره الأخير أن أبرز الانتهاكات تنوعت بين المنع من التغطية؛ خاصة داخل أروقة المحاكم خلال نظر القضايا على خلفية أحداث سياسية.

ورصد التقرير 50 حالة منع من التغطية الصحفية، و20 حالة فرض غرامة مالية، و19 حالة اتهام عبر بلاغ للنيابة، إضافة إلى 15 حالة تعد بالقول أو التهديد، و9 وقائع في كل من أحكام بالحبس والتعدي بالضرب أو إصابة، إلى جانب 6 حالات بين احتجاز بدون وجه حق، إتلاف أو حرق معدات صحفية، و5 وقائع قبض أو اتهام، فضلًا عن 3 حالات منع من السفر خارج البلاد، وحالتي في كل من (استيقاف أو احتجاز للتحقيق، ومنع من النشر، وفرض كفالة مالية)، وحالة واحدة لكل من (الاستيلاء على ممتلكات شخصية، وإخلاء سبيل بكفالة مالية).

كما رصد التقرير 55 انتهاكًا ضد العاملين بالصحف المصرية الخاصة، وهي أكثر الجهات التي يتم ارتكاب انتهاكات بشأنها منذ بداية عمل المرصد، وكذلك 50 انتهاكًا ضد جهات صحفية غير معلومة، وذلك بسبب الانتهاكات الجماعية التي تحدث لمجموعة من الصحفيين باختلاف جهة عملهم، إضافة إلى 17 حالة انتهاك ضد قنوات مصرية خاصة، و10 انتهاكات ضد وكالات إخبارية، و8 ضد شبكات أخبار وصحف إلكترونية، فضلًا عن 6 انتهاكات ضد نقابات عامة، و4 انتهاكات ضد صحف مصرية قومية

وضع اكثر سوءا

 

ومن جانبه قال خالد البلشي، المقرر السابق  للجنة الحريات بنقابة الصحفيين، إن أوضاع الحريات في مصرأصبحت في تراجع، وهناك ضغوط يتم ممارستها  على الحريات.

وأضاف "البلشي"، في تصريحات صحفية: "وضع الصحافة أصبح أكثر سوءا، ولدينا ٥٠ صحفيا محبوسا ومهددا بالحبس وبينهم نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش، مشيرا إلى أن الأوضاع كما هي ولم تتغير".

وتابع: "نحن أمام تحول الحبس الاحتياطي إلى جريمة"، لافتا الى أن المصور الصحفي محود أبو زيد  الشهير بـ"شوكان" آخر ضحايا الحبس الاحتياطي، ذلك أن كل محاولات تبرير استمرار حبسه لمدة ٣ سنوات ليس لها فائدة ، خاصة وأنه تخطى مدة الحبس الاحتياطي.