تضامنا مع الأسرى: فلسطين تشهد تصعيدا كبيرا بالضفة وغزة

في الوقت الذي يصعد فيه الأسرى الفلسطينيون من إضرابهم داخل السجون الإسرائيلية بالامتناع عن الطعام بل إن بعضهم بدإ في الامتناع عن شرب المياه في خطوة تصعيدية جديدة؛ بدأ تصعيد آخر خارج السجون حيث الإضراب العام الذي شهدته الضفة الغربية وتنظيم مسيرات واحتجاجات.

وفي وسط مدينة غزة اقيمت  خيمة للتضامن مع الأسرى على أرض "السرايا"، حيث أصبحت قبلة للمتضامنين مع الأسرى داخل سجون الاحتلال.

شلل تام

وشهدت الضفة الغربية المحتلة إضرابا عاما شل مناحي الحياة اليوم الخميس، تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلية استجابة لدعوة أطلقتها فصائل فلسطينية ومنظمات حقوقية تدافع عن الأسرى.

وكانت اللجنة الوطنية لإسناد إضراب الأسرى الفلسطينيين دعت في بيان صحفي لها الأربعاء، إلى الإضراب الشامل دعما للأسرى الذين يواصل أكثر من 1500 منهم الإضراب عن الطعام لليوم الـ 11 على التوالي.

وأغلقت المدارس أبوابها بقرار من وزارة التربية والتعليم، كما أعلنت نقابة النقل والمواصلات تعليق عملها الخميس، دعما للمضربين، وأعلنت سلطة النقد الفلسطينية (حكومية) عن إغلاق البنوك العاملة في فلسطين.

إغلاق المداخل

وتزامنا مع دعوات إلى مسيرات أطلقتها حركات شبابية باتجاه نقاط الاحتكاك مع قوات الاحتلال، قام شبان في عدد من المدن بإغلاق مداخل المدن بالحجارة وإطارات المركبات، فيما أغلقت المحلات التجارية أبوابها.

واعتبر رئيس هيئة شؤون الأسرى، الإضراب الشامل في الضفة وغزة بمثابة "رسالة تدق ناقوس الخطر في وجه كل العالم؛ بأن الوضع أصبح صعبا، وهناك أسرى دخلوا مراحل صحية قاسية جدا نقلوا على إثرها للمستشفيات".

خيمة التضامن

وأقامت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية وهيئة شؤون الأسرى والمحررين في وسط مدينة غزة خيمة للتضامن مع الأسرى على أرض "السرايا"، حيث أصبحت قبلة للمتضامين مع الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لكافة أنواع التعذيب على يد سلطات السجون الإسرائيلية.

التوقف عن شرب المياه

وقالت اللجنة الإعلامية المنبثقة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني: "توقف عدد من الأسرى في عزل سجن أيلون الرملة، عن شرب الماء كخطوة احتجاجية على الإجراءات القمعية التي تنفذها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى المضربين عن الطعام".

وأشارت اللجنة في بيان لها  اليوم "تدهور الوضع الصحي لعدد من الأسرى في سجن عوفر، ودخول بعضهم  في حالة إغماء"، مؤكدة "انضمام أعداد جديدة من الأسرى في سجن النقب الصحراوي لمعركة الحرية والكرامة، مع قيام إدارة السجون بعزل بعض الأسرى إجراء تنقلات".

من جهته شدد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عيسى قراقع؛ على أن الأسرى "مصممون على استمرار الإضراب حتى النهاية؛ برغم كل الظروف والإجراءات التعسفية من قبل سلطات الاحتلال بحقهم".

وأوضح "قراقع"، في تصريحات صحفية، أن سلطات السجون الإسرائيلية مستمرة في انتهاك حقوق الأسرى وتعمل باستمرار على، العزل التام لبعض الأسرى، وعدم السماح للمحامين بالتواصل معهم، ومنع الزيارات، واستمرار التنقلات من سجن لآخر، وتعمد التفتيش التعسفي المذل ومصادرة ملابسهم وملح الطعام".

وأكد أن كل ما يقوم به الاحتلال "لن يثني الأسرى عن الاستمرار في إضرابهم حتى نيل حريتهم وتحقيق مطالبهم المشروعة والعادلة".

محك رئيسي

وطالب "قراقع"، العالم وكافة المؤسسات الدولية بـ"التحرك، لأن تداعيات أي مكروه سيحدث لأي أسير ستصيب الجميع، وستنفجر المنطقة"، موضحا أن هذا الإضراب التاريخي يؤكد أن "قضية الأسرى هي قضية مفصلية وأساسية وثابت من ثوابتنا الوطنية الفلسطينية".

وأضاف: "الشعب الفلسطيني الذي يلتف حول قضية الأسرى والذي أصبح جزء من هذه المعركة، لن يسمح بتركهم وحدهم أو بالاستفراد بالأسرى"، منوها أن الفعاليات المساندة لإضراب الأسرى "ستستمر وتتطور أكثر واكثر ما دام الإضراب مستمرا، وما دامت دولة الاحتلال مستمرة في انتهاكاتها وجرامها بحق المعتقلين الفلسطينيين".

وقال "قراقع": "على إسرائيل أن تدرك أن قضية الأسرى ليست هامشية، وهم ليسوا إرهابيين ومجرمين كما تدعي، بل هم أسرى حرية ومناضلين"، مؤكدا أن "قضية الأسرى هي محك رئيسي لأي سلام أو استقرار في المنطقة"، محذرا من أن السلوك الإسرائيلي تجاه الأسرى "قد يتسبب بسقوط شهداء في صفوفهم".

ودخل نحو 1500 أسير في كافة سجون الاحتلال في إضراب جماعي مفتوح عن الطعام منذ 17 من الشهر الجاري، للمطالبة بوقف سياسية الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي، والعمل على تحسين ظروفهم الاعتقالية في السجون، والحصول على حقوقهم في مقدمتها الرعاية الصحية.

وتعتقل سلطات الاحتلال أكثر من 6500 فلسطيني، بينهم 57 امرأة و300 طفل، في 24 سجنا ومركز توقيف، بحسب بيانات رسمية فلسطينية.