مؤتمر السلام.. داعم جديد للأزهر في مواجهة مخطط تجديد الخطاب الديني

في الوقت الذي يشنّ فيه إعلام النظام حملة قوية ضد الأزهر الشريف وهيئة كبار العلماء بهدف تنفيذ مخطط الرئاسة بـ"تطوير الخطاب الديني"، في ظل رفض الأزهر للمخطط وتوتر العلاقات بين المؤسسة العريقة والرئاسة، جاء مؤتمر "الأزهر العالمي للسلام" اليوم داعمًا قويًا لشيخه وهيئة كبار العلماء.

حظي المؤتمر بمشاركة من جميع دول العالم؛ في مقدمتهم بابا الفاتيكان فرانسيس الثاني، المقرر أن يلقي كلمة في ختام المؤتمر عقب زيارته الرسمية للإمام الأكبر بمشيخة الأزهر الشريف، وكذلك البطريرك المسكوني ورئيس أساقفة القسطنطينية وروما الجديدة "برثلماوس الأول" القادم على رأس وفد بطائرة خاصة من جنيف للمشاركة في فعاليات المؤتمر.

كما يشارك رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر "بوعبدالله غلام الله"، وأمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى قادمًا بطائرة خاصة من السعودية، والأمين العام للمجلس الوطني للكنائس بالولايات المتحدة القس د. جيم وينكلر، ورئيسة المجلس الوطني الاتحادي بالإمارات العربية المتحدة الدكتورة أمل القبيسي، بالإضافة إلى سياسيين ووزراء وشخصيات عامة.

 

التقارب بين الأزهر والفاتيكان

وأفرد موقع "دير فرنج" الصادر بالألمانية تقريرًا عن زيارة بابا الفاتيكان فرانسيس إلى القاهرة، لافتًا إلى أنها تختلف عن آخر زيارة للبابا في عام 2000؛ نظرًا لما تعيشه البلاد من هجمات إرهابية وانتهاكات لحقوق الإنسان، لافتًا إلى وجود تقارب في وجهات النظر بينه وشيخ الأزهر أحمد الطيب.

واستهل الموقع تقريره ذاكرًا أن زيارة البابا إلى القاهرة، التي تحمل شعار "بابا السلام في مصر السلام"، جاءت في وقت حرج؛ حيث لقي أكثر من 40 قبطيًا حتفهم إثر هجوم في "أحد السعف" على كنسيتي طنطا والإسكندرية منذ حوالي أسبوعين، وقال البابا في هذا الصدد: "أريد أن تضحى هذه الزيارة رسالة شخصية مني لمواساة المسيحيين في الشرق الأوسط وتشجيعهم، تكون رسالة تعبر عن الصداقة والتقدير لكل الناس في مصر وفي المنطقة كلها".

وتابع الموقع أنه من المقرر أن يقابل البابا أثناء الزيارة عبدالفتاح السيسي وفضيلة الأمام الأكبر ذو التأثير الواسع أحمد الطيب، ويعد حديثه في مؤتمر السلام الهدف الأسمى من الزيارة، كما أنه من المتوقع ترتيب لقاء يجمعه مع البابا تواضروس الثاني، واعتبر المتحدث باسم البابا "جريج بورك" زيارته بعد التفجيرين بمثابة "علامة على التقارب".

ونوه الموقع إلى أن البابا يشجّع منذ توليه منصبه على الحوار بين الأديان، غير أنه يؤكد دائمًا "أنه من الخطأ أن نربط الإسلام بالإرهاب؛ فكثير من الكاثوليك ارتكبوا جرائم أيضًا"، مضيفًا أن الأصوليين "كفرة"، وأشار الموقع إلى أن هناك من يشارك البابا وجهة النظر ذاتها في مصر؛ حيث  شدد عبدالفتاح السيسي وشيخ الأزهر مرارًا وتكرارًا على أهمية مواجهة الإرهاب.

واستشهد الموقع في هذا الصدد بتصريح شيخ الأزهر أثناء زيارته لألمانيا في 2016، حيث قال إننا "نرفض كل الإرهابيين أيّا كان العَلَم الذي يشهرونه"، وبيّن الموقع أن التعايش السلمي بين الأديان يعد من أولويات مصر.

انتقادات حقوقية

ولفت الموقع إلى أن البلاد تشهد إجراءات أمنية مشددة؛ إلا أن المتحدث باسم البابا صرح: "لا يساورنا القلق؛ فالمخاطر في كل مكان قد تحدث في فرنسا أو الولايات المتحدة أو حتى في مصر"، مضيفًا أن البابا طلب أن يتجوّل في الشوارع بسيارة عادية لا مصفحة؛ فهو يريد أن يعطي انطباعًا إيجابيًا عن البلد".

وأضاف أن "زيارة البابا أثارت حفيظة كثير من النقاد في الأفق، فهم يرون أنها ستضفي مزيدًا من الشرعية للقمع في مصر؛ حيث إن وضع حقوق الإنسان في مصر مروع بالفعل، ويعد اضطهاد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين -وأحيانًا مؤيديهم- موضع نقد حادًا، غير أن كثيرين يشعرون بأن الوضع أكثر قمعًا من عهد مبارك".

تطابق سماوي

وأكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين، أن الرسالات السماوية تتطابق في محتواها ومضمونها ولا تختلف إلا في باب التشريعات العملية المتغيرة، وأن القرآن الكريم يقرر حقيقة الاختلاف بين الناس دينًا واعتقادًا ولغة ولونًا، ويقر أيضًا حرية الاعتقاد.

وأوضح أن الحرب في الإسلام دفاعية، وأول تشريع يبيح للمسلمين إعلان الحرب مُعلّل بدفع الظلم والدفاع عن المظلومين، كما أن الحرب في الإسلام ليست قاصرة على الدفاع عن المساجد فقط؛ بل مشروعة للدفاع عن الكنائس وعن معابد اليهود، والإسلام لا يقاتل تحت بند الكفر؛ بل تحت بند العدوان، ولا يبالي إن كان يقاتل معتدين كفارًا أو معتدين مؤمنين.

وأشار الطيب إلى أن عقيدة المسلم ترى أن رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- ليست دينًا من فصل مستقل عن رسالة عيسى وموسى وإبراهيم ونوح عليهم السلام؛ وإنما هو حلقة أخيرة في سلسلة الدين الإلهي الواحد الذي بدأ بآدم وانتهى بنبي الإسلام، وأن هذه الرسالات من أولها إلى آخرها تتطابق في محتواها ومضمونها ولا تختلف إلا في باب التشريعات العملية المتغيرة؛ فلكل رسالة شريعة عملية تناسب زمانها ومكانها والمؤمنين بها.

دعم للأزهر

وأبدى الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، القس الدكتور أولاف فيكس، إعجابه بما رآه في مصر من أمثلة مذهلة تعكس معاني التعايش بين أبنائها؛ من خلال صور المسلمين وهم يحمون الكنائس ضد العنف، وصور المسيحيين وهم يقدمون المساعدات للفقراء بغض النظر عن دينهم.

وقال إن مجلس الكنائس يشعر بالامتنان الشديد للأزهر ومجلس حكماء المسلمين بقيادة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لعقد مؤتمر الأزهر العالمي للسلام في وقت دقيق وهام تمر به المنطقة.

وأضاف، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أن الهوية والنصوص الدينية يساء استخدامهما من قبل البعض لإضفاء الشرعية على العنف والإرهاب الذي يرتكبونه باسم الدين، موضحًا أن البشرية يجب أن تنبذ هذه الدعوات لكي تعيش الأجيال القادمة في سلام ولكي تتحقق تطلعاتهم وأحلامهم.

وأشار إلى أن مبدأ المواطنة يجب أن يكون المعيار الوحيد للتعبير عن كل المواطنين؛ لأنه يساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات، ويمنحهم أرضية مشتركة للتعايش فيما بينهم، لافتًا إلى أن مجلس الكنائس العالمي ناقش مع مجلس حكماء المسلمين كيفية التعايش المشترك في مختلف المجتمعات.