حزب اليسار الألماني: إرهاب الدولة في مصر يجب احتقاره لا التعاون معه

لم يعد حكم عبدالفتاح السيسي لمصر عبر قبضة حديدية وقمع وحشي موضع انتقاد الداخل فقط، أو الخارج المقتصر على دول داعمة للمعارضة المصرية؛ حيث بدأت مؤسسات وهيئات سياسية خارجية التفاعل مع نظام حكم المؤسسة العسكرية لمصر، متمثلة في شخص السيسي، كان أبرزها مؤخرًا موقف لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأميركي التي رأت أن إجراءات السيسي تعيق أي تقدم في الحالة السياسية في مصر

وكان أبرز هذه التفاعلات وأحدثها موقف حزب اليسار الألماني المعارض، الذي شنّ هجومًا شديدًا على اتفاقية للتعاون الأمني مع مصر تعتزم حكومة المستشارة أنجيلا ميركل عرضها في ساعة متأخرة من مساء اليوم الخميس على البرلمان الألماني (بوندستاغ) للتصويت عليها.

ودعا الحزب إلى إلغاء هذه الاتفاقية، واصفًا نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه ديكتاتورية عسكرية تمارس إرهاب الدولة بحق شعبها.

بيان الحزب

وفي بيان حمل عنوان "إرهاب الدولة في مصر مطلوب احتقاره بدلًا من عقد اتفاقية أمنية معه"، قال حزب اليسار الألماني إن السجون المصرية تقع تحت تحكّم جهاز الأمن الوطني الذي تريد دائرة المستشارية الأمنية في ألمانيا التعاون معه من خلال الاتفاقية التي ستعرض على البوندستاغ مساء اليوم.

وأضاف البيان أن مصر تقبع في الواقع تحت نظام عسكري سيؤدي أيّ دعم لرئيسه السيسي إلى زيادة أعداد المعتقلين السياسيين وحالات الاختفاء القسري في البلد الذي تعج سجونه بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي.

وأشار إلى أن شريك الشرطة الاتحادية الألمانية في هذه الاتفاقية هو شرطة الملاعب المصرية المسؤولة عن المذبحة المروّعة التي جرت بملعب مدينة بورسعيد الرياضي مطلع فبراير 2012 وراح ضحيتها العشرات.

هجرة المصريين

وفي بيان صحفي، قال أندريا هونكو، ممثل حزب اليسار في لجنة أوروبا بالبرلمان الألماني، إن سياسة السيسي باتت تدفع بشكل متواصل أعدادًا متزايدة من المصريين إلى الهروب من بلدهم والمغامرة بحياتهم من أجل الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي.

واعتبر هونكو في بيان الحزب أن سياسة هذا النظام جعلت مصر تحتل المرتبة العاشرة عالميًا بين أكثر الدول المصدّرة للاجئين إلى أوروبا، لافتًا إلى أن الاتفاقية الأمنية موظفة لخدمة دفاع أوروبا عن نفسها في مواجهة موجات الهجرة القادمة عبر البحر الأبيض المتوسط.

وأشار النائب اليساري إلى أن لجنة الداخلية بالبرلمان الألماني أعطت الضوء الأخضر لإقرار الاتفاقية الأمنية مع مصر، التي رفضها نواب حزبه ونواب حزب الخضر المعارض.

حبر على ورق

وتنص الاتفاقية على أن يتم مراجعة استخدام المعلومات والمعدات التي ستقدمها ألمانيا إلى مصر بشكل سليم، وهو ما اعتبره الحزب اليساري الألماني موضع شك، وقال إن هذا الاتفاق ما هو إلا اتفاق على ورق فقط ولن تتم مراجعة هذا الأمر؛ مما سيسمح للنظام المصري بممارسة مزيد من القمع والوحشية ضد الشعب المصري، وهو ما قد يتسبب في ارتفاع مستوى العنف في المجتمع المصري، وكذلك مستوى الهجرة والهروب.

وخلص هونكو إلى مطالبة وزارة الداخلية بتجنب الوقوع في فخ النظام العسكري المصري، وقصر تعاونها الأمني معه على الحدود الدنيا، والدفع بإصدار إدانة على المستوى الأوروبي لإرهاب الدولة والمحاكم العسكرية لهذا النظام، على حد تعبير البيان.

عن الحزب

تأسس حزب اليسار الألماني في 17 يونيو 2007 باتحاد حزبي الاشتراكية الديمقراطية (الحزب الشيوعي في جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة)، والخيار البديل من أجل العمل والمساواة والعدالة الاجتماعية، الذي تأسس في الولايات الألمانية الغربية من منشقين عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي وشخصيات نقابية.

ويصنف اليسار نفسه بوصفه حزبًا ذا تطلعات اشتراكية ديمقراطية يهدف إلى تجاوز المرحلة الرأسمالية، ويعدّ بنوابه الستة والسبعين صاحب أكبر خامس كتلة ممثلة في برلمان البلاد (بوندستاغ)، ويمثل الحزب بنواب في كل برلمانات الولايات الشرقية إضافة إلى خمس ولايات غربية، هي هيسن وهامبورغ وشمال الراين والسار وسكسونيا السفلى.

وينتمي حزب اليسار الألماني إلى اتحاد اليسار الأوروبي ويحظى بشعبية تتعدى نسبة 20% في الولايات الألمانية الشرقية، ويشارك في حكم ولاية العاصمة برلين وولاية براندنبورغ المجاورة بالائتلاف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

هيومن رايتس ووتش

من جانبها، قالت منطمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على البرلمان الألماني رفض الاتفاق الأمني المقترح مع وزارة الداخلية المصرية.

وقالت إن الاتفاق المقرر عرضه للتصويت يوم 28 أبريل 2017 يفتقر إلى حماية حقوق الإنسان، وسيكون مع جهاز أمني ارتكب عناصره التعذيب والإخفاء القسري، وعلى الأرجح القتل خارج نطاق القضاء. نتيجة لذلك؛قد يجعل الاتفاق المسؤولين الألمان متواطئين في انتهاكات حقوقية جسيمة.

وقال ونزل ميشالسكي، مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في ألمانيا: "إذا كانت الحكومة الألمانية تريد المساعدة في حماية المواطنين الألمان والمصريين من الإرهاب مع احترام حقوق الإنسان فهذه أسوأ طريقة للقيام بذلك. على الحكومة الحصول على ضمانات موثقة لقيام مصر بوقف انتهاكاتها، وليس التسرع في وضع عناصرها إلى جانب القوات المصرية التي ترتكب القمع".

عن الاتفاق

يهدف الاتفاق بين الجانبين المصري والألماني إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ويحدد 22 مجالًا للتعاون (مثل منع الفساد والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والأسلحة وغسيل الأموال ومكافحتها) بين السلطات الألمانية المختلفة (وزارة الداخلية والشرطة الاتحادية وغيرها) ووزارة الداخلية المصرية.

وبموجب الاتفاق، ستتبادل ألمانيا ومصر الخبرات في مجال منع الجريمة والمعلومات حول المشتبه بهم وبِنْيَة الجماعات الإجرامية وتنفيذ "إجراءات عملانية" بحضور عناصر الحكومة الشريكة وتبادل الموظفين والمواد للمساعدة فيها.