استقالة "مجلس قضاة مصر" اعتراضا على اعتماد السيسي قانون هيئات القضاء

أكّد عضو بمجلس إدارة نادي قضاة مصر أن المجلس قرر الاستقالة ردًا على إصدار عبد الفتاح السيسي تعديلات قانون السلطة القضائية ونشرها في الجريدة الرسمية في عددها الصادر اليوم الجمعة 28 أبريل، بعد إقرارها من أغلبية أعضاء مجلس النواب في جلسته العامة الأربعاء الماضي، والخاصة بتعديل طريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية، وفقًا لموقع "العربي الجديد".

وأضاف المصدر أن السيسي أصرّ على التصديق على القانون وإصداره رغم عدم دستوريته ورفضه من قبل مجلس القضاء الأعلى والهيئات القضائية كافة، مؤكدًا أن قرار استقالة المجلس "نهائيٌّ تم اتخاذه احتجاجًا على انتهاك استقلال القضاء"، مشيرًا إلى أن المجلس سيعرض الاستقالة على اجتماع الجمعية العمومية لمحكمة النقض المقررة في 2 مايو المقبل. 

وقال نادي قضاة مصر، برئاسة المستشار محمد عبد المحسن منصور، في بيان، إن "التاريخ سيذكر أن البرلمان هَدَمَ استقلال القضاء وعَصَفَ بأحكام الدستور من أجل أشخاص زائلين". واعتبر النادي أن "البرلمان ضرب عرض الحائط بأحكام الدستور الصريحة الداعمة لاستقلال القضاء وملاحظات مجلس الدولة المنوط به مراجعة القوانين قبل إقرارها من البرلمان".

وأكد النادي في بيانه أن "القانون عُرض بصورة تثير الريبة والشك في النفوس؛ لعدم اتباع الإجراءات طبقًا للائحة مجلس النواب، ولا سيما أنه لم يُدرج في جدول أعمال اليوم، ولم يتم التصويت عليه إلكترونيًا أو نداءً بالاسم للتأكد من موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه؛ خاصة وقد انسحب عدد كبير من النواب من الجلسة اعتراضًا على القانون الذي يمس استقلال القضاء".

وقال مجلس إدارة نادي القضاة إن "مجلس النواب إذ استقوى بسلطته التشريعية وخالف أحكام الدستور؛ إلا أنه فاته أن القضاء يستطيع صون محرابه من خلال جمعيته العمومية لمحكمة النقض، وذلك بسلب اختصاص من اختير عنوة دون رغبتها، وتفويض من تشاء من أعضائها لإدارة أعمال المحكمة إعلاءً للدستور واستقلال القضاء".

الهدف من إسراعه

وفسّرت مصادر قضائية إسراع السيسي في إصدار تعديلات قانون السلطة القضائية قائلة إن الهدف الرئيس من ذلك استبعاد المستشار يحيى الدكروري من رئاسة مجلس الدولة، والمستشار أنس عمارة من رئاسة مجلس القضاء الأعلى؛ نظرًا لأن الأول صاحب حكم بطلان اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، والآخر المسؤول عن إلغاء معظم أحكام الإعدام التي صدرت بحق معارضين للسيسي.

وأوضحت المصادر أنه من أجل تحقيق هذه الغاية كان يجب على السيسي أن يصدر التعديلات قبل الأول من مايو؛ إذ تنص على "وجوب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يومًا على الأقل، وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور، أو ترشح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة؛ يُعيّن رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة". 

وتبعًا لذلك، وفقًا للبند المذكور، أكدت المصادر أنه كان لزامًا على السيسي أن يصدق على التعديلات ويصدرها وتنشر في الجريدة الرسمية قبل بداية شهر مايو المقبل؛ لتتمكن الجهات والهيئات القضائية (مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة) من إرسال ترشيحاتها للمنصب قبل 60 يومًا من انتهاء مدة رؤسائها الحاليين في 30 يونيو القادم إلى السيسي في موعد أقصاه أول مايو المقبل؛ وإلا سيكون على السيسي أن يختار بنفسه رئيسًا لكل جهة من بين أقدم سبعة مستشارين بها.

وأدخلت التعديلات مادة تنص على "أن يُعيَّن رؤساء الهيئات القضائية بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نواب الرئيس في كل هيئة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة أربع سنوات أو المدة الباقية، حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله".