هل يفعلها أردوغان ويقنع ترامب بالتخلي عن أكراد سوريا؟

مع تواتر الأخبار عن وجود منطقة كردية مستقلة في سوريا، شعر الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان بالتهديد؛ بسبب قلقه من أكراد تركيا الذين يمثلون 20% من إجمالي السكان. وهكذا باتت الهجمات بين تركيا والمجموعات الكردية أمرًا مبررًا؛ خاصة مع تاريخ الأكراد وحزب العمل الكردستاني في التمرد والهجوم على تركيا.

ونشر موقع ذا نيشن مقالًا لأستاذ التاريخ بجامعة ميتشجان "جوان كول" تحدّث فيه عن إمكانية نشوب صراع بين تركيا وأميركا في شمال سوريا؛ خاصة مع الوجود الأميركي في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وتحدّث أيضًا عن مدى قدرة أردوغان في إقناع ترامب بالتخلي عن حلفائه الأكراد في سوريا.

وإلى نص المقال:

على غير العادة، لم تُبدِ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي رد فعل قوي بعد هجمات القوات الجوية التركية على منشآت تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا، التي تعد حليفة لأميركا.

وطلبت أميركا من تركيا التوقف عن قتل حلفائها، وأبدت وزارة الدفاع الأميركية شكوتها من توجيه تركيا هجمات ضد حلفاء أميركا دون التنسيق مع قواتها الجوية التي تحلّق فوق المنطقة. 

واعتبر البعض أن أفعال تركيا مثّلت اعتداءات على جهود أميركا في الحرب. وفي أعقاب هذه الهجمة، بدأت معركة قتالية شرسة على الحدود السورية التركية بين قوات "وحدات حماية الشعب الكردية" ووحدات الجيش التركي التي تقوم بعمليات في شمال سوريا.

وفي حرب أميركا على داعش في شمال سوريا، اتخذت أفرادًا من وحدات حماية الشعب حلفاء لها. وأثناء قدومه إلى السلطة، قرّر ترامب زيادة القوات الأميركية الموجودة، وأعطى وزارة الدفاع الأميركية بقيادة جيمس ماتيس السلطة لتحديد ما تحتاجه من جنود في سوريا والعراق.

وظهرت وحدات الشعب الكردية في 2003 خلال سماح الرئيس السوري بشار الأسد بتكوين أحزاب سياسية ووضعهم في البرلمان الذي سيطر عليه حزب البعث، وكان أحد الأحزاب التي تم تكوينها "الاتحاد الديمقراطي"، الذي مثّل عديدًا من الأكراد السوريين.

وفي أعقاب نشوب الحرب الأهلية السورية في 2011، ظهرت قوات الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب كقوى قتالية كبيرة؛ ما أدى إلى ظهور منطقة كردية شبه مستقلة في روج آفا بسوريا.

وفي سبتمبر 2014، عندما هاجم داعش بلدة كوباني التي يعيش فيها الأكراد على الحدود مع تركيا، بدأت قوات وحدات حماية الشعب في الرد؛ وتمكنت من تأمين الوضع الجوي حتى دعمتها أميركا جويًا؛ ما مكّنهم من صدّ هجمات داعش ورفع حصاره عنهم، وحينها قرر وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أن يتخذ وحدات حماية الشعب حليفة له في حربه على داعش في الرقة. وبسبب خوف أميركا من الهجوم عليها لتحالفها مع شريك كردي للدخول إلى منطقة سُنية، حاول كارتر العثور على حلفاء عرب لوحدات حماية الشعب؛ ما أدى إلى تشكيل القوات السورية الديمقراطية التي يعتبر جوهرها قوات وحدات حماية الشعب.

ولكن، جاءت استراتيجية كارتر بالاعتماد على وحدات حماية الشعب بنتائج عكسية؛ حيث أعلنت تركيا أن وحدات حماية الشعب تعدّ زميلة لحزب العمل الكردستاني المتطرف، الذي أطلق حملة تمرد في أنقرة في الثمانينيات، واعتبرت أنقرة وواشنطن أن حزب العمل يعد منظمة إرهابية، ولكن إدارتي أوباما وترامب أصرّتا على أن وحدات حماية الشعب ليست إرهابية.

وانسحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من مفاوضات مع حزب العمل، وبدأ حربًا ضدها في صيف 2015، وهاجم حزب العمل 113 شخصًا من الشرطة والجيش التركي في هذا الصيف.

وبالنسبة إلى الوضع في شمال سوريا، شعرت واشنطن بخيبة أمل كبيرة؛ بسبب عدم رغبة تركيا في تخصيص موارد كبيرة لقتال داعش، ووضع أردوغان معظم موارد أنقرة لتدمير حزب العمل الكردستاني ومهاجمة من رآهم حلفاءها من الأكراد السوريين.

وتخشى تركيا أن تساعد أميركا في إنشاء كردستان السورية المستقلة من أجل التخلص من مساعدتها لها في التخلص من أبي بكر البغدادي، خليفة داعش الموجود بالرقة، ويعتبر أردوغان أن وجود منطقة كردية مستقلة في سوريا قد تؤدي إلى رغبة أكراد تركيا في اعتبارها مثالًا، ويمثل الأكراد حوالي 20% من السكان بتركيا.  

ويرى البعض أن تركيا تعتبر في حالة حرب مع أميركا في شمال سوريا؛ حيث إن قصفها لوحدات حماية الشعب قد يصيب بسهولة القوات الخاصة الأميركية الموجودة بينهم، ولا يمكن أيضًا استبعاد بدء قتال جوي بين القوات الجوية الأميركية ونظيرتها التركية.

ولا يمكن أن تصبح أميركا حليفًا قويًا في أرض المعركة لمقاتلي وحدات الشعب إذا لم تتمكن من حمايتهم من دولة قوية مثل تركيا. ويعتقد أردوغان أنه يستطيع إقناع ترامب بالتخلي عن حلفائه من الأكراد السوريين؛ فهل سيفعلها أردوغان؟

المصدر