خفايا مواجهة هادي لرجال "بن زايد" في اليمن

شكّلت القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمواجهة نفوذ الإمارات وأذرعها الممتدة في عدن إعلانًا بارزًا بالتصعيد والمواجهة السياسية المباشرة بعد إقالة هادي لمحافظ عدن عيدروس الزبيدى، الرجل المقرب لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وتعيين عبدالعزيز المفلحي مستشار هادي المقرب خلفًا له.

وأكدت مصادر يمنية لـ"عربي21" أن قرارات تقليم النفوذ الإماراتي استمرت أيضًا مع إقالة هاني علي بن بريك، رجل الإمارات البارز بالحكومة، الذي كان يشغل وزيرًا للدولة وقائدًا لقوات الحزام الأمني التي تشرف عليها الإمارات، وإحالته إلى التحقيق، إلى جانب توقعات بقرب إقالة قريبة لمحافظ حضرموت أحمد سعيد بن بريك؛ في مسعى يشي بصيف مواجهة ساخنة بين هادي والإمارات.

غضب سعودي

المصادر ذاتها قالت إن تحرك هادي كان بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر بعير العلاقة المتوترة مع أبو ظبي، وإنها ما كانت لتتم لولا الغطاء والضوء الأخضر السعودي ببدء تقليم سياسات محمد بن زايد ورجاله في الملف اليمني بعد تنامي الغضب السعودي المتزايد من السياسة الإماراتية باليمن ووصولها إلى حالة يصعب السكوت عنها.

وكشفت مصادر في الرئاسة اليمنية أن إقالة عيدروس وبن بريك جاءت بموافقة وضوء أخضر خاص من الرياض، بعد لقاء وزير الدفاع محمد بن سلمان مع الرئيس هادي في مقر إقامة الأول بالرياض وإعلانه عن دعم الرياض "لكل القرارات والإجراءات والترتيبات الداعمة للشرعية، وترتيب الوضع الأمني والعسكري في عدن وباقي المحافظات".

وكشفت المصادر، التي فضّلت عدم التصريح عن اسمها، أن "بن بريك" ظهر أكثر من مرة إلى جانب ولي عهد أبو ظبي، وأن الأخير قرر شخصيًا تعيين بن بريك قائدًا لقوات الحزام الأمني التي تشرف عليها الإمارات، ويبلغ عددها أكثر من 15 ألف جندي يتقاضون رواتبهم من أبو ظبي؛ بينهم سلفيون ينتمون إلى الفكر "الجامي المدخلي" المعادي لفكر جماعة الإخوان المسلمين.

مصادر خاصة قريبة من الرئاسة اليمنية قالت إن قرار إقالة رجلي الإمارات القويين كان حاضرًا لدى هادي منذ شهور، لكنه لم يحظ حينها بالقبول السعودي؛ خوفًا من انفجار الموقف مع الإماراتيين، تمامًا كما حدث حين أقال هادي خالد بحاح من منصبه نائبًا له ورئيسًا للوزراء واستبدل به علي محسن الأحمر، الزعيم العسكري المخضرم والوجه البارز لحزب الإصلاح.

المصادر ذاتها قالت إن العلاقات المتوترة حينها بين هادي والإمارات دفعته إلى عدم الرجوع لعدن، كاشفة أن عيدروس وبن بريك رفضا حينها كل الأوامر التي كانت تصدر من هادي، وأن كل الجهود والمساعي السعودية فشلت في رأب الصدع بين الجانبين.

كما كشفت المصادر أن الوساطة السعودية فشلت أيضًا بين هادي وأبو ظبي عقب تفجر الوضع في مطار عدن في شباط/ فبراير الماضي بين قوات الحماية الرئاسية التابعة لهادي وقائد حماية أمن مطار عدن صالح العميري، المحسوب على أبو ظبي، الذي رفض قرار الرئيس بتغييره من منصبه بدعم علني من عيدروس وبن بريك.

ومنعت القوات الإماراتية المشرفة على مطار عدن، قبل تفجّر الوضع، طائرة الرئيس هادي من الهبوط؛ ما اضطره إلى الهبوط بمطار جزيرة سقطرة، قبل أن يعود إلى عدن مرة أخرى.

ساعة ما قبل القرارات

وعلمت "عربي 21" من مصدر خاص أن اللحظات التي سبقت اتخاذ هادي قراراته الأخيرة شهدت عدن حدثًا كاد يفجّر الوضع بين قوات هادي والإمارات؛ لولا التدخل السعودي، حين منعت القوات الإماراتية المشرفة على مطار عدن العميد مهران قباطي قائد اللواء الرابع لحماية الرئيس من الدخول، طالبة منه العودة من حيث أتى.

ورفض العميد قباطي قرار العودة من المطار؛ إلا أن وساطة سعودية أنقذت الموقف بإرسال طائرة سعودية خاصة، طالبة منه العودة إلى الرياض لنزع فتيل الأزمة.

والعميد مهران هو قائد اللواء الرابع الذي حاصر مطار عدن الدولي في 12 شباط/ فبراير 2017 عقب رفض قائد القوة العسكرية التابعة للإمارات والمكلفة بحماية المطار قرار الرئيس هادي بالعزل.

وأغلق استقبال بن زايد الخشن للرئيس هادي، الذي زار على ما يبدو أبو ظبي نهاية شباط/ فبراير الماضي لرأب الصدع، كل محاولات إنهاء الخصومة السياسية، بعد رفض محمد بن زايد استقباله بالمطار وإرسال رئيس الاستخبارات بديلًا عنه لذلك.

كما صبَّ اللقاء الفاتر الذي جمع بينهما، الذي لم يخل من توجيه انتقادات مباشرة لهادي وتذكيره "بفضل الإمارات وقواتها وتدخلها لإعادته لعدن"، مزيدًا من الزيت على العلاقة التي زادتها الزيارة اشتعالًا.

إلى ذلك، قالت مصادر مقرّبة من اللجان الأمنية والعسكرية التي تشكلت من قبل الإمارات وحكومة هادي والسعودية إن الاجتماعات التي جرت بالرياض برعاية سعودية لم يكتب لها النجاح لرسم معالم المرحلة العسكرية المقبلة؛ بسبب رفض الإمارات المقترحات التي تقضي بخضوع جميع الألوية العسكرية لسيطرة الرئيس هادي.

 كذلك رفضت الإمارات تسليم مطار عدن لقوات هادي، تحت مبررات أن ذلك سيحدث حين تغادر القوات الإماراتية عدن فقط؛ خوفًا على قواتها وعتادها العسكري.