بفضل سلمان.. السعودية حوّلت أكبر دولة إسلامية "معتدلة" إلى "السلفية"

في محاولات مستمرة للعاهل السعودي لنشر الفكر السلفي عبر الدول الإسلامية، حاول الملك سلمان بن عبدالعزيز عن طريق زياراته وبنائه جامعات ومدارس داخلية في إندونيسيا أن يحوّل أكبر دولة إسلامية إلى النهج الذي يريده.

وفي الأول من مارس الماضي، وصل العاهل السعودي ومعه 1500 من حاشيته إلى إندونيسيا في زيارة لمدة تسعة أيام، وتم الترحيب به، ليس فقط باعتبار السعودية إحدى أغنى الدول؛ ولكن أيضًا بصفته الحاكم للدولة التي تملك أكثر منطقتين مقدستين للمسلمين، وهما مكة والمدينة.

وقال الكاتب محسن حبيب، الخبير في الشؤون الدينية ببنجلاديش، إن العاهل السعودي قدَّمَ حزمة مساعدات لدعم التفاعل الاجتماعي بين السعودية وإندونيسيا؛ تتضمن مليار دولار مساعدات، ورحلات غير محدودة بين البلدين، و50 ألف مكان إضافي لحجاج إندونيسيا كل عام.

ورأى محسن، في مقاله بموقع "جيت ستون إنستيتيوت"، أن الهدف من الزيارة يبدو وكأنه لتعزيز السلفية في أكبر دولة مسلمة في العالم، التي أشاد بها الغرب في أكثر من مناسبة باعتبارها مثالًا للمجتمع الإسلامي المعتدل.

وقال الصحفي كريتيكا فاراجور في مقالته بصحيفة "ذا أتلانتك" إنه منذ 1980 وضعت السعودية ملايين الدولارات لنشر السلفية في إندونيسيا المعتدلة، مضيفًا أن السعودية بنت أكثر من 150 مسجدًا، وجامعة في جاكرتا، وعددًا من معاهد اللغة العربية، وعرضت بناء ما يقرب من مائة مدرسة داخلية بمعلميها وكتبها، وأحضرت الواعظين والمدرسين، وقدَّمَت آلاف المنح الدراسية للدراسات العليا في المملكة العربية السعودية.

وقال حبيب إن تأثير السعودية الخطير بدأ يظهر في إندونيسيا؛ حيث يصل عدد السُنّة من سكانها الـ250 مليونًا إلى حوالي 90%. وعلى الرغم من دستورها التعددي، الذي يقول إن الدولة تضمن لكل مواطن حرية الدين والعبادة وفقًا لدينه ومعتقده؛ فإن التعصب ازداد تجاه المسيحيين والهندوس والمسلمين الشيعة.

وقبل محاولة السعودية نشر السلفية في العالم الإسلامي، لم يكن لدى إندونيسيا أي منظمات إرهابية؛ ولكن لم يستمر الوضع هكذا، بسبب محاولة السعودية نشر فكرها السلفي؛ حيث أصبحت الجماعات المتشددة تسير وفق النظام القانوني السعودي وينكرون حقوق المرأة ويريدون تطبيق عقوبات مثل قطع اليد للصوص وإعدام المثليين والمرتدين عن الإسلام.

وفي مثال واضح على تزايد أعداد المتشددين، تظاهر حوالي 15 ألف إسلامي متشدد في جاكرتا بعد حوالي ثلاثة أسابيع من زيارة العاهل السعودي، داعين إلى حبس حاكم العاصمة المسيحي "باسوكي تجاهاجا بورناما"، الذي يُحاكم بتهمة ازدراء الإسلام. ولا تعتبر هذه التظاهرات الأولى؛ حيث خرج حوالي مائتي ألف شخص في تظاهرات عنيفة في نوفمبر وديسمبر وفبراير للمطالبة بحبسه، وإذا حكم عليه سيسجن لمدة خمسة أعوام.

وقال حبيب إن الدولة المعتدلة بدأت بالتحول إلى "متشددة" بفضل العاهل السعودية وهداياه الفخمة.

المصدر