شبكة رصد الإخبارية

في قضية ريجيني.. هل ينجح البابا فرانسيس فيما فشل فيه الآخرون؟

في قضية ريجيني.. هل ينجح البابا فرانسيس فيما فشل فيه الآخرون؟
أعادت زيارة البابا فرانسيس الأمل إلى والدَي جوليو ريجيني وحفزتهما لفتح ملف هذه القضية الغامضة من جديد وامكانية الوصول الي قاتل ابنهما خاصة بعد ان اعلن الباب انه تناول القضية مع عبد الفتاح السيسي الامر الذي اعاد القضية للضوء

أعادت زيارة البابا فرانسيس الأمل إلى والدَي جوليو ريجيني وحفزتهما لفتح ملف هذه القضية الغامضة من جديد وإمكانية الوصول إلى قاتل ابنهما خاصة بعد أن أعلن البابا أنه تناول القضية مع عبد الفتاح السيسي، الأمر الذي أعاد القضية إلى الأضواء مجددا، وصار هناك تساؤل يطرح نفسه: هل ينجح الباب فيما فشل فيه الآخرين؟ بشأن هذه القضية وبالتأكيد ستحمل الأيام القادمة الإجابة سواء بالنفي أو الإثبات.

وفي هذا السياق أكد بابا الفاتيكان، فرانسيس، أنه طرح قضية الباحث جوليو ريجيني الذي عثر عليه قتيلاً بالقرب من القاهرة في فبراير من العام الماضي، خلال محادثاته مع عبد الفتاح السيسي.

وجاءت هذه التأكيدات، في تصريحات أدلى بها البابا في مؤتمر صحفي عقده، مساء أمس السبت، على متن الطائرة التي أقلته عائداً إلى روما في ختام زيارة رسمية للقاهرة دامت يومين، بحسب إذاعة الفاتيكان.

و قال بابا الفاتيكان: “عبرت عن قلقي إزاء هذه القضية، والكرسي الرسولي (حكومة الفاتيكان) قد تحرك بشأنها وفق ما طلبه والدا جوليو ريجيني مني؛ لكن لن أقول كيف، ولكن الفاتيكان تحرك”.

أمل جديد

وكانت عائلة “ريجيني” قد أعربت عن تجدد أملها في هذه القضية وأن يبادر البابا بإعادة فتح التحقيق في قضية ابنهم، التي جمدت العلاقات بين إيطاليا ومصر، منذ عام ونصف العام ولم يصل فيها الطرفان، المصري والإيطالي، إلى حقيقة واضحة ومعلَنة حول من قتل ريجيني؟

وبالفعل طلبت عائلة ضحية التعذيب في مصر من البابا فرنسيس، أن يخطو خطوة إلى الأمام فيما يتعلق بقضية ابنهم.

بداية القصة

 وتعود قضية ريجيني  القادم من إيطاليا إلى مصر، لإنهاء دراسته في مرحلة الدكتوراه. إلى ليلة 25 من يناير الثاني سنة 2016، حيث كان أصدقاؤه في انتظاره لتناول العشاء، إلا أنه تخلف عن الموعد. وإثر مرور 10 أيام، وُجدت جثة الشاب ملقاة على قارعة الطريق، وقد كان ريجيني شبهَ عارٍ ومشوَّهاً بآثار التعذيب.

وفي أعقاب التبريرات الرسمية التي عرفتها عملية التحقيق في القضية، من الجانب المصري، غادر السفير الإيطالي القاهرة، ولم يعد إلى أراضيها مرة أخرى.

في واقع الأمر، شاب الغموض قضية ريجيني منذ الوهلة الأولى، مع العلم أن جثة الشاب الإيطالي لم تكن مرفقة بأي وثائق رسمية، عند العثور عليها. والأسوأ من ذلك، كان من الصعب التعرف عليها؛ إذ إن وجهه كان مشوهاً بالكامل؛ نظراً لتعرضه للضرب قبل وفاته. وقد كان هذا المعطى أبرز ما لفت انتباه والدة ريجيني كما أثار العديد من الشكوك حول القضية، بحسب تقرير لصحيفة البايس الإسبانية.

ولم تنته الادعاءات المزعومة للدولة المصرية التي طغت على ملابسات القضية عند ذلك الحد، حيث أفصحت الأبحاث المصرية عن أن “العناصر المشتبه فيهم قد لقوا حتفهم بطلقات نارية إثر اشتباكات مع قوات الأمن المصرية”.

اختفاء المشتبه فيهم

وبهذه الطريقة، اختفى المشتبه فيهم بالقضية ولم يعد بوسع أي أحدٍ استجوابهم والحصول على تفسيرات من طرفهم. وفي ظل هذا الغموض والتضارب في الأقوال، رفضت الحكومة الإيطالية تصديق المعلومات والإثباتات المتعلقة بالقضية التي صدرت عن الحكومة المصرية. وعقب ذلك، سارع السفير الإيطالي إلى مغادرة مصر، ولم يعد إلى هناك لحد الآن.

وفي الأثناء، بادرت السلطات الإيطالية بمطالبة الحكومة المصرية بتحقيق العدالة؛ وذلك في محاولة منها لتهدئة الاحتجاجات الشعبية. ففي تلك الفترة، اجتاحت الملصقات شوارع إيطاليا، وقد تضمنت شعارات تُذكّر الحكومة بالقضية وتطالبها بالتحقيق في حيثياتها.

 أما والدا الضحية، فقد حشدا الجهات الإيطالية كاملة؛ من أجل مساعدتهما في الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة، بما في ذلك البابا فرنسيس. وأمام هذا الإصرار، أرسلت إيطاليا فريقاً من المحققين إلى القاهرة؛ للبحث في ملابسات الجريمة.

وعلى الرغم من كل هذه التحركات، لم يتم التوصل إلى حل حقيقي فيما يتعلق بالقضية، الأمر الذي أدى إلى استمرار تجميد العلاقات بين البلدين، التي بقيت تحت رحمة النتائج التي ستسفر عنها التحقيقات.

أسماء المتورطين

من جهة أخرى، كشفت عائلة ريجيني أن الحكومة الإيطالية تملك في حوزتها قائمة تحمل أسماء الأشخاص المتورطين في هذه الجريمة، علماً أن هذه المعلومات الحساسة ما زالت مجهولة المصدر، فبحسب صحيفة إيطالية فإن جهة أمنية ما، أرسلت إلى البريد الإلكتروني لصحيفة “لاريبوبليكا” تقريراً يكشف عملية قتل الطالب الإيطالي وكذلك الأشخاص المتورطين في القضية، ومن بينهم رجال أمن بارزون.

عدم تفاؤل

من جهته، أعرب لويجي مانكوني، رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الإيطالي، الذي يتابع القضية من كثب، عن عدم تفاؤله بشأن هذه المعضلة. وفي هذا الصدد، أقر “مانكوني” بأن “التحقيق ما زال في حالة جمود، ولم يشهد أي تطورات”.

وأضاف “مانكوني” أن “السلطات المصرية سمحت للفريق الإيطالي بالاطلاع على جزء فقط من حيثيات التحقيق. ولقد أحجمت مصر عن مدّ المحققين الإيطاليين ببعض الملفات المهمة للغاية، على غرار ملف لقاء النائب العام المصري أفراد عائلات المشتبه فيهم الذين لقوا حتفهم، فضلاً عن فيديو المراقبة في المكان الذي اختفى فيه الشاب والمكان الذي عُثر فيه على جثته”.

وفي السياق ذاته، أكد “مانكوني” أن “التحقيق يسير بنسق بطيء وممل للغاية. بالإضافة إلى ذلك، تخللت التصريحات حول القضية الكثير من المعلومات المغلوطة، لعل أبرزها ما تم تداوله حول تاريخ انطلاق عملية مراقبة الشاب الإيطالي، الذي تغير أكثر من مرة مع تقدم البحث”.

فيديو جديد

وفي مطلع هذا العام وتحديدا يوم 23 يناير 2017، بث التلفزيون المصري”فيديو” يظهر فيه ريجيني في مشهد ليلي وهو يتكلم بعربية فصحى غير سليمة، فيما يرد محدثه بعامية مصرية، مطالبا إياه بأموال لإجراء عملية جراحية لزوجته.

لكن الطالب الإيطالي، الذي كان يجري أحد أبحاثه على الباعة الجائلين، رفض منحه المال، مضيفا أن النقود التي معه ملك المؤسسة البريطانية (لم يسمها) التي يعمل معها، ولا تخصه شخصيا.

فيما قالت النيابة العامة الإيطالية إن محققين إيطاليين يعتقدون أن الشرطة المصرية ضالعة في ذلك التسجيل.

خارجية إيطاليا: لن يهدأ لنا بال

 وقال وزير الخارجية الايطالي أنجيلينو ألفانو إن بلاده لن يهدأ لها بال سياسيا ودبلوماسيا حتى ظهور الحقيقة بشأن حادثة اختطاف ومقتل الباحث الإيطالي.

وذكرت وكالة “آكي” الإيطالية للأنباء أن مصادر تحقيقات إيطالية رأت أن هذا التسجيل صوّر باستخدام كاميرا صغيرة بحجم زر قميص، و”هي جهاز متوفر لدى الشرطة المصرية”.

مراحل الأزمة

ومرت قضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني الذي توفي في مصر بمراحل وتطورات عديدة، فمن الاختفاء إلى العثور على جثته، وصولا إلى نشوب أزمة بين روما والقاهرة على خلفية هذه القضية التي تظل لغزا محيرا لا يعرف سره سوى السلطات المصرية نفسها.

الرحلة والموت

توجه ريجيني في سبتمبر 2015 إلى مصر لجمع معلومات تتعلق ببحثه لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة كامبريدج البريطانية حول “دور النقابات العمالية المستقلة بعد ثورة 25 يناير” 2011، وبدأ يُجري مقابلات مع نشطاء عماليين مصريين ومستقلين وشخصيات قريبة من المعارضة.

غير أن الطالب الإيطالي اختفى يوم 25 يناير 2016 بعد أن غادر مقر إقامته في حي الدقي بالجيزة (شمال) للقاء صديق في منطقة وسط القاهرة، وصادف يوم اختفائه الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام حسني مبارك.

وعثر على جثة ريجيني يوم 3 فبراير 2016 مرمية على جانب طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي. وقد بدت على الجثة آثار تعذيب وحروق، وتوصلت تقارير الطب الشرعي إلى أنه قتل متأثرا بتعذيب شديد استمر لأيام.

استدعاء السفير

ويوم 4 فبراير 2016 استدعت الخارجية الإيطالية السفير المصري في روما للتعبير عن “الامتعاض” لمصرع ريجيني، مطالبة بالكشف عن ملابسات الواقعة. وفي وقت لاحق أجرى عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيًا مع رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي للتنسيق بشأن استجلاء أسباب مقتل ريجيني.

ووصل أول وفد أمني إيطالي يوم 5 فبراير 2016 إلى القاهرة لمتابعة التحقيقات الجارية في قضية ريجيني، ثم نقل الجثمان يوم 6 فبراير 2016 إلى إيطاليا.

وتوالت الأحداث بإعلان وزير الخارجية والتعاون الإيطالي باولو جينتيلوني أن بلاده لن تقبل من القاهرة “بمزاعم لا أساس لها” في تحقيقات قضية ريجيني. ووقتها قال السفير الإيطالي (السابق) لدى القاهرة ماوريتسيو ماساري إن “ريجيني تعرض للتعذيب قبل وفاته”، وهو ما نفته مصر.

ويوم 10 مارس 2016 أصدر البرلمان الأوروبي قرارا يدين تعذيب وقتل ريجيني والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان بمصر، وطالب السلطات المصرية بالتعاون في التحقيق بمقتله، فيما وصفت القاهرة ذلك بـ”الإيحاءات المرفوضة”.

وعقد المدعي العام بإيطاليا جوزيبي بنياتوني يوم 14 مارس 2016 أول لقاء مع النائب العام المصري نبيل صادق، لبحث تطورات قضية ريجيني.

وبعد اللقاء أعلنت وزارة الداخلية المصرية يوم 24 مارس 2016 العثور على حقيبة بها متعلقات ريجيني، وبينها قطعة داكنة تشبه مخدر الحشيش ومتعلقات نسائية، بعد أن “تمكنت من قتل عصابة إجرامية مكونة من 4 أشخاص، والقبض على 3 آخرين. قالت إنهم “متخصصون في اختطاف الأجانب وسرقتهم بالإكراه وانتحال صفة الشرطة”.

ووقتها عرضت السلطات المصرية بعض مقتنيات ريجيني في وسائل الإعلام، وبينها هاتفه الشخصي وبطاقاته البنكية، بيد أن السلطات الإيطالية لم تقتنع بهذه الرواية وطالبت المصريين بـ”الكشف عن حقيقة الجهة التي قتلته”.

وأكدت والدة الطالب الإيطالي يوم 29 مارس 2016 في مؤتمر صحفي بمجلس الشيوخ الإيطالي (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن ابنها ” تعرض للتعذيب ولم يكن صحفيا ولا جاسوسا بل كان شابا يمثل المستقبل”.

التهديد الإيطالي

وهددت إيطاليا يوم 30 مارس 2016 السلطات المصرية بـ”عواقب”، لم تكشف ماهيتها، إذا لم تتعاون في التحقيقات الهادفة إلى كشف المتورطين الحقيقيين في قتل ريجيني، بينما نشرت صحيفة  “لا ريبوبليكا” الإيطالية يوم 6 أبريل 2016 رسالة قالت إنها حصلت عليها من شخص يزعم أنه يعمل في الاستخبارات المصرية، ويكشف في رسالته تفاصيل مزعومة عن “تورط” الأمن المصري في “تعذيب وقتل” ريجيني.

وفي خضم هذه التطورات، عقد ثاني اجتماع يومي 7 و8 أبريل 2016، في روما بين القضاة والمحققين المصريين والإيطاليين، لعرض ما توصلت إليه السلطات في القاهرة. ووقتها جاء الوفد المصري بملف من 2000 صفحة، مع محاضر تحقيقات شملت نحو 200 شخص كانت لهم صلة بريجيني، فيما طلب الجانب الإيطالي تسجيلات فيديو لمكان اختفائه، وسجلات اتصالاته الهاتفية، والتقارير الطبية.

واستدعت إيطاليا سفيرها لدى القاهرة ماوريتسيو ماساري يوم 8 أبريل 2016، لإجراء مشاورات بشأن القضية، ويوم 4 مايو 2016 تسلمت النيابة العامة في روما سجلات هاتفية لـ13 مصريا (لم تذكر أسماءهم أو أي معلومات عنهم) من نظيرتها في مصر في إطار التحقيقات.