البابا فرانسيس.. صوت العقل وسط التطرف الغربي تجاه الإسلام

في الوقت الذي واصلت فيه وسائل الإعلام الغربية والمواقع اليمينية المتطرفة هجومها على الإسلام بعد هجمات "داعش" الإرهابية في أكثر من مكان، جاء البابا فرانسيس ليكون صوت العقل ويؤكد على أشياء هامة خلال زيارته إلى مصر؛ منها ضرورة الفصل بين الدين والإرهاب.

وقال المحلل "حليم شباية" إنه عندما هاجم الإرهابيون الكنيسة القبطية بمصر خلال أعياد المسيحيين بدأ موقع "بريتهيرت" اليميني المتطرف في مشاركة الأخبار عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك مصحوبة بالتساؤل: "متى سيتوقف المسلمون عن قتل المسيحيين؟".

وأضاف شباية، في مقاله المنشور بموقع "الجزيرة"، أن القادة السياسيين حول العالم استغلوا هذه الأحداث للهجوم على الإسلام؛ منهم قائدة الجبهة الوطنية ومرشحة الرئاسة الفرنسية "مارين لوبان" التي قالت إنه لا ديانة غير الإسلام تسبب الأزمات.

وأوضح شباية أن البابا فرانسيس كان موقفه مغايرًا لهؤلاء القادة؛ حيث دعا إلى الانفتاح والتفاهم بين الأديان. واعتبر شباية أن خطاب البابا يعتبر هامًا؛ خاصة في ضوء الجدل الذي أثاره سلفه البابا بنيدكت السادس عشر وتم انتقاده من قادة العالم الإسلامي بعد خطابه عن الإسلام في ألمانيا عام 2006.

وشدد شباية على أن زيارة البابا إلى مصر في هذا التوقيت ليست هامة فقط بسبب الهجمات الإرهابية على المسيحيين في المنطقة؛ ولكن أيضًا بسبب رأيه في النقاش الدائر عن الإسلام في الغرب وعلاقته بالعنف والإرهاب.

واعتبر شباية أنه خلال السنوات التي تواجد فيها فرانسيس في هذا المركز كان خير تمثيل لصوت العقل؛ خاصة عند الحديث عن مشاكل الهجرة في أوروبا. ففي الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة أوروبا إلى بناء حوائط على الحدود، قال فرانسيس في أكثر من مناسبة إن من يبنون هذه الحوائط ولا يحاولون بناء جسور لا يعتبرون مسيحيين، مضيفًا أنه من النفاق أن يعتبر الشخص نفسه مسيحيًا ثم يطارد لاجئًا يطلب المساعدة.

وفي الوقت الذي بدأ قادة في أوروبا وأميركا الدعوة إلى إجراء اختبار ديني والسماح للمسيحيين فقط بالمرور، رحّب البابا فرانسيس باللاجئين المسلمين في الفاتيكان، وبدأ بتذكير المسيحيين أن المسيح نفسه كان لاجئًا.

وفيما يخص النقاشات حول علاقة الإسلام بالعنف، قال فرانسيس إن الإرهاب لا دين له. وقال في خطابه للسلطات المصرية، في أول أيام زيارته إلى مصر، إنه يجب التخلص من الأفكار القاتلة والأيديولوجيات المتطرفة، والتمسك بفصل الإيمان الحقيقي عن العنف.

وأوضح شباية أن البابا لم يسر على نهج شخصيات غربية وجّهت اللوم إلى الإسلام على إرهاب داعش، وشدد على أهمية الفصل بين الدين والإرهاب، ودومًا يذكر الحاجة إلى حماية الديانة والحريات الفردية من أجل مكافحة انتشار الأيديولوجية المتطرفة، ودعا إلى الاحترام غير المشروط لحقوق الإنسان والمساواة بين جميع المواطنين.

وهكذا، ببساطة، اعتبر البابا فرانسيس أن محاربة الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية ضد المسلمين والعرب ضرورية لمحاربة التمييز الديني وعدم التسامح وانتهاك حقوق الإنسان في المجتمعات المسلمة.

واعتبر شباية أن اعتبار الإرهاب لا دين له لا يعفي من ينشرون الكراهية الدينية وينتهكون حقوق الإسلام بادعائهم أنهم يحاربون الإرهاب، ويعتبر خطاب البابا فرانسيس تذكيرًا هامًا بشأن أهمية حماية الأقلية بجانب حماية حقوق الجماعات الأخرى في المجتمع.

وأكد شباية أن سجل حقوق الإنسان في دولة مثل مصر يعد أمرًا مقلقًا للأقلية والأغلبية في المجتمع. وقالت هيومان رايتس ووتش إن وضع حقوق الإنسان في مصر تدهور أكثر مما كان الوضع عليه قبل ثورة 25 يناير 2011، وقال المطران مكاريوس لصحيفة رويترز إن الحلول الأمنية وحدها لا تأتي بنتائج، مؤكدًا أن حالة الطوارئ المستمرة تضع الشعب في حالة قلق.

وفي حديثه للسيسي وغيره من المسؤولين المصريين، أكد البابا فرانسيس أهمية الوصول إلى السلام ومحاربة الإرهاب في مصر، مشددًا أن أي نهج للسلام ولمكافحة الإرهاب لا يهتم بالحرية الدينية للأقلية، وكذلك بانتهاكات حقوق الإنسان، لن ينجح. 

وأكد شباية أن حل الأزمة في مصر والدول العربية في أيدي زعمائهم، الذين يتجاهلون بشكل صارخ حقوق الإنسان بحجة الحرب على الإرهاب أو حماية الأقلية.

المصدر