ممدوح الولي يكتب:

ميزان العلاقات الاقتصادية المصرية السعودية

تمثل السعودية الشريك التجاري الخامس لمصر بالعام الماضي، بنسبة 5 % من إجمالي التجارة الخارجية المصرية، وظل الميزان التجاري السلعي بين البلدين يحقق فائضا لصالح السعودية بالسنوات العشر الأخيرة.

وحسب جهاز الإحصاء المصري بلغت قيمة الصادرات المصرية للسعودية 1.8 مليار دولار، مقابل واردات 2.7 مليار دولار، لتحقق السعودية فائضا بلغ 988 مليون دولار.

وبالمجال السياحي احتلت السعودية المركز الثاني بالعام الماضي بعدد السياح الواصلين لمصر، بعد ألمانيا بنحو 507 ألف سائح يمثلون نسبة 9 % من إجمالي السياح الواصلين،  وهو المركز الذي تشغله للمرة الأولى بسبب انحسار السياحة الأوربية وغيرها من دول العالم بعد سقوط الطائرة الروسية، وكانت السعودية خارج قائمة العشر الأوائل خلال عامي 2011 و2012.
 
ويتميز السائح السعودي بطول متوسط فترة إقامته والتي بلغت بالعام الماضي رغم انخفاضها ثماني ليالي، وهو ما يعد أعلى من المتوسط العام للسياحة المصرية العام الماضي البالغ 6.2 ليلة، وتسبب قضاء السعوديين أكثر من 4 مليون ليلة سياحية في استحوازهم على نسبة 13 % من إجمالي عدد الليالي السياحية بالمركز الثاني بعد ألمانيا. 

وإذا كان عدد السعوديين قد بلغ 507 ألف سائح وهو رقم غير مسبوق ، حتى في 2010 عام الذروة السياحة لمصر حين بلغ عددهم 368 ألف فقط، فإن عدد المصريين الذين يؤدون سنّة العمرة زاد عن المليون عام 2014 بخلاف  الحجاج، والمعتمرين والحجاج المصريين المقيمين هناك،  وإن كان العام الماضي قد شهد توقفا لرحلات العمرة لعدة أشهر.

مع تميز المصريين بالإنفاق المرتفع خلال إقامتهم بالمملكة  واهتمامهم بسياحة الشراء، ومن هنا يمكن القول إن السعودية تحقق فائضا سياحيا مع مصر . 

لا معونات سعودية لمصر بعام مرسي 

ويمثل عدد السفن التي ترفع أعلاما سعودية نسبة ضئيلة من عدد السفن العابرة لقناة السويس، تدور حول الواحد بالمائة بالسنوات الخمس الأخيرة. من المعروف أن غالب النفط السعودي يتجه لدول جنوب وشرق آسيا وبالتالي لا يمر بالقناة. 

وهكذا لا توجد بيانات تفصيلية تساعد في تحديد مجمل التجارة الخدمية بين البلدين، وتحديد لأيهما يكون الفائض، مع وجود خدمات استشارية مصرية بالسعودية وخدمات محاسبية وقانونية وترفيهية. 

أما ميزان التحويلات فهو في صالح مصر حيث تمثل العمالة المصرية أكبر جالية مصرية بالخارج، وبلغت تحويلاتهم لذويهم قبل عامين7.18 مليار دولار حسب البنك الدولي تمثل 39 % من إجمالي التحويلات، ورغم وجود تحويلات من السعوديين بمصر للسعودية لكنها ضئيلة. 

وفيما يخص المعونات السعودية لمصر فقد بلغت الصفر لمدة أربع سنوات مالية بداية من 2005/2006 وحتى 2008/2009 ، ثم بلغت 200 مليون دولار فقط بالعام التالي، ثم زادت إلى نصف مليار دولار عقب تولي المجلس العسكري، ثم عادت إلى الصفر خلال العام المالي 2011/2012، وكذلك 2012/2013 العام الذي تولاه الرئيس محمد مرسي.

ثم قفزت بعد الانقلاب لتصل إلى 6.6 مليار دولار بالعام الأول للانقلاب ثم توقفت رغم عدم وجود بيانات رسمية بذلك، لكن مجملها من أنحاء العالم أصبح ضئيلا، وتحولت مساعدة السلطات السعودية للانقلاب في شكل ودائع بلغت 6.8 مليار دولار حتى سبتمبر الماضي بخلاف إقراضها  له. 

وفيما يخص الاستثمارات الأجنبية المباشرة للسعوديين بمصر، فقد بلغت بالعام المالي الأخير 313 مليون دولار فقط، تمثل نسبة 2.5 % من إجمالي الاستثمارات الواصلة لمصر، وحتى خلال السنوات الثلاثة الأولى لحكم الانقلاب فلم تحدث طفرة بها، حيث بلغت بالعام الأول له 284 مليون دولار، وبالثاني 649 مليون دولار، ثم تراجعت إلى 313 مليون بالعام الثالث، وبلغت خلال النصف الأول من العام الرابع للانقلاب 296 مليون دولار. 

ورغم عقد عدد من اللقاءات التي جمعت بين رجال الأعمال بالبلدين ووجود مجلس للأعمال، إلا أن الشكوى من بيئة الاستثمار كانت تحول دون تنفيذ كثير من مذكرات التفاهم للمشروعات، إلى جانب وجود نزاعات لمستثمرين سعوديين لم يتم حسمها منذ سنوات.

وتشير البيانات الرسمية المصرية لبلوغ الاستثمارات التراكمية للسعوديين بمصر نحو أكثر من 5 مليار دولار، موزعة على 3200 شركة وبما يشير لصغر المساهمات بتلك الشركات.

كما تشير تلك المصادر نفسها لوجود استثمارات مصرية بالسعودية بنحو 1.5 مليار دولار موزعة على 1100 شركة، إلا أنها بيانات يتم تكرارها منذ سنوات دون تحديث، فمن الطبيعي أن يتوسع بعضها أو يخرج من السوق مما يجعلها غير دقيقة حاليا.  

وهناك ودائع لسعوديين بالبنوك المصرية وودائع لمصريين بالبنوك السعودية، كذلك توجد استثمارات لسعوديين بالبورصة المصرية، واستثمارات لمصريين بالبورصة السعودية دون تحديد لقيمة كل منهم.





هذا المقال لا يعبر الا عن رأي كاتبه