شبكة رصد الإخبارية

في الذكري السنوية لاقتحام النقابة.. الصحفيون بين المقاومة والاستسلام

في الذكري السنوية لاقتحام النقابة.. الصحفيون بين المقاومة والاستسلام
تأتي ذكرى مرور عام على اقتحام نقابة الصحفيين لتفتح ملف جراح الصحافة المصرية من جديد وهي الجراح التي لم تتوقف؛ حيث استمرت الانتهاكات والقمع والحبس للصحفيين بل واستهدافهم بالرصاص أثناء القبض عليهم ولعل واقعة الصحفي أحمد عبد الم

تأتي ذكرى مرور عام على اقتحام نقابة الصحفيين لتفتح ملف جراح الصحافة المصرية من جديد وهي الجراح التي لم تتوقف؛ حيث استمرت الانتهاكات والقمع والحبس للصحفيين بل واستهدافهم بالرصاص أثناء القبض عليهم ولعل واقعة الصحفي أحمد عبد المنعم زهران خير دليل على ذلك.

 

ووثقت منظمة “مراسلون بلا حدود”اوضاع حرية الصحافة السيئة بمصر في تقريرها الأخير ووضعت مصر بالقائمة السوداء، وفي ظل هذه الأجواء تبقى ذكرى اقتحام النقابة ماثلة في الأذهان، خاصة أنها الواقعة الأولى في تاريخ نقابة الصحفيين، خاصة مع وجود محاولات لإحياء الذكرى والتأكيد على عدم الاستسلام للسلطةـ يقابلها محاولات لاتهام النقيب السابق بأنه ارتكب أخطاء تسببت فيما جرى 

يوم العار 

من جانبه؛ أصدر النقيب السابق؛ يحيى قلاش، بيانا بهذه المناسبة قال فيه: “إن يوم ١ مايو ٢٠١٦ الذي جرت فيه واقعة  اقتحام  الصحفيين سيظل يوما للعار بكل ماتحمله هذا الكلمة من معني و دلالة، وسيظل يوم ٤ مايو الذي توافد فيه أعضاء الجمعيه العمومية للاجتماع بمقر نقابتهم رغم الحصار “يوما مشهودا لرد الاعتبار”، على حد تعبيره.

وأضاف “قلاش”، في بيانه: “لا أجدني هنا في حاجة للوقوف أمام تفاصيل كل ما جرى من تداعيات الحادث ولا أهدافه ومراميه التي باتت و اضحة للجميع .. ولأن الذين يملكون فضل وواجب الدفاع عن كيانهم النقابي في هذا اليوم التاريخي وفي غيره من الأيام، لا ينتظرون مني أو من غيري ادعاء الحكمة أو رميهم بالمواعظ.. فقط أردت في ذكرى مرور عام على هذا الحدث الجلل أن أُذكِّرَ نفسي وإياكم أننا قادرون رغم كل الصعاب أو التضحيات أن نحمي كياننا النقابي ونحمي مهنتنا مما يحاك لها”.

وأورد “قلاش” بعضا من أقواله في التحقيق معه أمام نيابة قصر النيل في ٢٩ مايو ٢٠١٦ والتي جاء فيها:

“أود في البداية أن أسجل أن ما جري منذ اقتحام النقابة وحتى الآن هدفه النيل من موقف النقابة في الدفاع عن الكيان النقابي وأنني في الحضور أمام النيابة العامة اقول كل ما يخالجني بحرية.. وأسجل أنه يقف بيني وبين هذا التحقيق البيان الصادر من النيابة العامة بتاريخ ٣ مايو ٢٠١٦ وهو البيان الثاني الخاص بهذه الواقعة والذي يختلف تماما عن البيان الأول، فهذا البيان الثاني قال: “إن ما اتخذ من إجراءات في شأن ضبط وإحضار الصحفيين من داخل النقابة يتفق و صحيح القانون كما أنه أكد أن مقر نقابة الصحفيين لا يستعصي على ضبط وإحضار المتهميْن اللذين اعتصما به”.

وتابع “قلاش”: “كما أشار هذا البيان إلى أنه إذا أظهرت التحقيقات على لسان المتهمين اتفاقهما مع نقيب الصحفيين على الاحتماء بمقر النقابة ووعده لهما بالتوسط لدي سلطات التحقيق سعيا لإلغاء القرار الصادر بضبطهما وإحضارهما، وهو الأمر الذي لو حدث يشكل جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات فضلا عن أن موافقة النقيب على اعتصامهما بمقر النقابة تفاديا لتنفيذ أمر الضبط والإحضار رغم علمه بصدور هذا القرار فهو يشكل ايضا جرم معاقب عليه بقانون العقوبا “. هكذا قال بيان النيابة الثاني”. 

واختتم نقيب الصحفيين السابق بياتنهبالقول: “وعليه أرى أن هذا البيان يجعلني أشعر أنني جئت الي تحقيق سبقه هذا البيان بنتائج قاطعة و حاسمة تنقل الأمر من التحقيق إلى الاتهام مباشرة ومقطوع به سلفا وقبل الإدلاء بأقوالي هنا اليوم !! وأحب أن أقطع وأجزم وأكرر أن ذكري هذه الوقائع لم ولن تتحول”. 

النقيب الحالي يرد

ورد عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين الحاليـ في المقابل وقال: “المشهد في اقتحام النقابة كان به خلل، وكانت هناك أخطاء في معالجة الموقف”، موضحًا أنه كان وسيظل ضد اقتحام أي من النقابات المهنية.

وأكد “سلامة” في تصريحات صحفية علي أن النقابة ستعقد مجموعة من الفاعليات في اليوم العالمي لحرية الصحافة، والذي يوافق الثالث من مايو الحالي.

وفيما يخص الصحفيين المحتجزين، قال نقيب الصحفيين، “إنه استطاع أن ينقذ أربعة زملاء من الحبس، خلال شهر واحد، وهو ما لم يستطع المجلس السابق أن يفعله”، مؤكدًا أن مجلس النقابة سيدرس حالة كل الصحفيين المحتجزين، وسيعمل على المطالبة بالإفراج عن المحتجزين على ذمة قضايا نشر

جبهة الدفاع عن الصحفيين

  ومن جانبها أعلنت جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات، أنها تعد للذكرى الأولى لعمومية الصحفيين الحاشدة في 4 مايو، كرد فعل لاقتحام النقابة والقبض على صحفييْن أحدهما الآن عضو مجلس نقابة الصحفيين.

وأكد  خالد البلشي، عضو الجبهة ومقرر لجنة الحريات بالصحفيين السابق، خلال مؤتمر الجبهة بمقر نقابة الصحفيين، أن الجبهة تسعى للطعن أمام محكمة النقض على الحكم بحبس يحيى قلاش، نقيب الصحفيين، ووكيلي النقابة جمال عبدالرحيم، وخالد البلشي عام مع إيقاف التنفيذ، في نفس يوم ذكرى العمومية.

وقال: “يوم 4 مايو المقبل، سيكون يومًا مناسبًا لطرح قضايا حرية الصحفيين ومشكلاتهم، وبخاصة أنه يأتي بعد يوم واحد من اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق 3 مايو”، لافتًا إلى أن اليوم سيكون مليئا بالفعاليات، وسيطرحون خلاله آخر تقريرا للجنة حريات الصحفيين خلال العام الماضي 
المرصد العربي لحرية الإعلام”. 

حقوق الصحفيين منتهكة

وبهذه المناسبة أصدر المرصد العربي لحرية الإعلام بيانا انتقد فيه الواقعة وما قامت به السلطة في الاعتداء على النقابة في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ النقابة. 

وقال البيان إن أعداد السجناء من الصحفيين المصريين تزداد ليقارب عددهم المائة صحفي ومصور، تم القبض عليه أثناء ممارسة عملهم أو من داخل منازلهم أو مكاتبهم، وقضى كثيرون منهم فترات حبس احتياطي تجاوزت السقف الأعلى المنصوص عليه في القانون، كما يعاني الكثيرون منهم أمراضا ويحتاج بعضهم لعمليات جراحية ترفض إدارات السجون السماح لهم بذلك ولو على نفقاتهم الخاصة في مستشفيات خارج السجون التي لا تصلح مستشفياتها لتلك الحالات.

لم يقتصر الحبس أو التهديد به على صحفيين عاديين، كان أحدثهم خلال الأيام الماضية رئيس تحرير إحدى الصحف الأسبوعية، بدر محمد بدر رئيس تحرير آفاق عربية، ومن قبله الصحفي محمود حسين بقناة الجزيرة، ولكن الأمر تجاوز ذلك إلى إصدار حكم بحبس نقيب الصحفيين السابق يحيي قلاش ووكيل النقابة السابق خالد البلشي والسكرتير العام للنقابة السابق والعضو بمجلسها الحالي جمال عبد الرحيم، وقد صدر الحكم بحبسهم وهم في مواقعهم النقابية ليرسل رسالة للصحفيين أن السلطة الحاكمة لا تقف عند أي حدود في استهدافهم، وأنها ماضية في طريقها حتى لو تعلق الأمر بنقيب الصحفيين أو بالنقابة ذاتها التي تعرضت لعملية اقتحام شرطي قبل نحو عام بدون أي مسوغ قانوني.

وأضاف البيان: “يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة أيضا بينما تتواصل عمليات إغلاق الصحف والقنوات المغلقة منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن، وقد لحق بها خلال الشهور الماضية إغلاق قنوات أخرى مثل قناة الفراعين ومنع مالكها الإعلامي توفيق عكاشة من الظهور على أية قناة أخرى، وكذا منع برنامج الإعلامي إبراهيم عيسى ومن قبله الإعلامي عمرو الليثي، وكذا خالد تليمة”.

وفي إطار المساعي المتواصلة لقمع الصحافة، قال البيان: “أصدرت السلطات المصرية قانونا جديدا لتنظيم الهيئات الإعلامية منح رئيس الدولة حق تعيين رؤسائها وقسما من أعضائها بما يفقدها الاستقلال الذي ضمنه لها الدستور في مادته 211، وبما يجعلها صوتا للسلطة التنفيذية ومنفذة لرغباتها، كما تعتزم إصدار قانون جديد لوضع قيود مشددة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تنتهي بإغلاق المواقع التي لم توفق أوضاعها وفقا له خلال 6 أشهر”.

وفي هذا السياق؛ قال أحمد ابو زيد، الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام إن هذه الذكرى تأتي لتذكرنا بجرائم السلطة ضد النقابة وحرية الصحافة بشكل عام؛ فما جرى لم يحدث في تاريخ النقابة على مدار ٧٥ عاما ولم تتجرأ عليه أي سلطة سابقة أو حتى الاحتلال، الأمر الذي يؤكد مدى استهداف نظام السيسي للصحافة والصحفيين.

وأضاف “أبو زيد”، في تصريحات خاصة لـ”رصد”: “هناك استعدادات لإحياء هذه الذكرى للكشف عن جرائم هذا النظام ضد حرية الصحافة وللتأكيد على استمرار رقض الصحفيين لمثل هذه المنارسات وما لحقها من حبس النقيب السابق يحيى قلاش ووكيلي النقابة جمال عبدالرحيم وخالد البلشي وما  يتعرض له باقي الزملاء من حبس وإخفاء قسري وإهمال طبي داخل السجون.

من جانبه؛ قال خالد  البلشيـ عضو جبهة الدفاع عن الصحفيين: “إن جبهة الدفاع عن الصحفيين تستعد لإحياء الذكرى الأولى لعمومية الصحفيين فى الرابع من مايو المقبل، كرد على اقتحام النقابة والقبض على صحفيين”.

وأضاف البلشي، في تصريحات صحفية بخصوص واقعة حبس قلاش وعبد الرحيم والبلشي علي خلفية اقتحام النقابة: “إنهم يسعون لأن يكون التقدم بالنقض على حكم حبس النقيب السابق، ووكيلي النقابة عامًا مع إيقاف التنفيذ، في نفس يوم ذكرى الجمعية العمومية”.