فيديو.. هكذا شكك نظام السيسي في وثيقة حماس.. وتحذير من خطيئة أبو عمار

فور الإعلان عن وثيقة مبادئ حركة حماس، انطلق سياسيون وإعلاميون محسوبون على نظام عبدالفتاح السيسي،  لمهاجمة الوثيقة حيث شككوا في انفصال الحركة عن جماعة الإخوان المسلمين، مهاجمين حركة المقاومة الفلسطينية، ومؤكدين على أن الحركة تسعى لتوطين الفلسطينيين في سيناء، رغم أن الوثيقة تنص على رفض توطين الفلسطينيين خارج أرضهم.

موسى: مسرحية كبرى

وعلق أحمد موسى، مقدم البرامج المقرب من النظام، على إِعلان حركة حماس انفصالها عن جماعة الإخوان المسلمين، قائلًا: "تمثيلية وكذبة كبرى وفيلم كبير جدًا، كل ده كلام بطيخ وفارغ".

وأضاف "موسى"، أَثْناء برنامج "على مسئوليتي"، المذاع على قناة "صدى البلد": "هذا الإعلان لا يبرئ الحركة من عملياتها الإرهابية أو ارتباطها بالجماعة"، متابعًا: "لا أصدق حماس، فلديها نفس مبدأ جماعة الإخوان الكذب والنفاق" بحسب تعبيره، مضيفا :"ولا أعتقد أنها ضد أفكار حسن البنا مؤسس الجماعة".

واستكمل: "حماس تأكل علي جميع الموائد، وسبق أن تعاملت مع بشار الأسد والنظام الإيراني"، موضحًا أن الحركة تخشى على نفسها من اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس الأميركي دونالد ترامب.


حماس لم تذكر تبرؤها من الجماعة

وقال الدكتور عماد جاد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية: "إن حركة حماس جزء من جماعة الإخوان المسلمين، وتصريحاتها عن تبرؤها منها كلام "حنجورى" واحتوى على لغة الكبرياء التي تنتهجها الجماعة"، بحسب تعبيره.

وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "هنا العاصمة" الذي تقدمه لميس الحديدي المذاع على فضائية «cbc»، أن خالد مشعل مجرد قارئ لبيان الوثيقة التي أعلنت عنها منذ قليل، وأن البيان تم كتابته باللغة الإنجليزية.

وأوضح أن حماس لم تذكر لفظيا تبرؤها من الجماعة، لافتا إلى أن الحركة جزء من الجماعة، وأنها قررت تغيير ميثاقها لضمان البقاء فقط في قطر.


تستهدف تمويلات جديدة

وقال سامح عيد، الباحث في الشئون الإسلامية، إن تفكك التنظيم الدولي للإخوان، هو السبب وراء فك الارتباط بين حركة حماس وجماعة الإخوان، بحسب تعليقه.

وأضاف "عيد"، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "رأي عام"، المذاع على قناة "ten" : "حماس تستهدف من انفصالها عن الإخوان جذب تمويلات جديدة من الدول العربية"، متابعًا: "الإخوان باقون داخل غزة، حتى بعد فك الارتباط مع حماس؛ لأن هناك أدبيات تحترمها".


معتز عبدالفتاح يتساءل عن مصير اليهود

وقال الدكتور معتز بالله عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الوثيقة التي أصدرتها حركة حماس الفلسطينية اليوم أكدت فيها أنها حركة وطنية فلسطينية مما يعني تبرأها من جماعة الإخوان خوفًا من الدخول في مشاكل مع الدول المحيطة به وعلى رأسها مصر.

وأضاف "عبد الفتاح"، خلال تقديمه برنامج "حلقة الوصل"، على قناة "أون لايف": "هي حماس بتقول أنها تبرأت من جماعة الاخوان، مش عاوزين نشكك فيهم، بس مش كل حاجة بيقولوها هنصدقها، ده فرض قابل للاختبار"، موضحًا أنه حال رغبة حماس في تحرير فلسطين بالكامل: "هيروحوا فين الناس اللي في إسرائيل دي".

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن حماس أكدت أنها ليست في صراع مع الديانة اليهودية ولكنها في صراع مع دولة إسرائيل خوفًا من بلورة البعض أن القضية قضية دين وأن الصراع ديني.

تحول كبير

ومن جانبه علّق المفكر السياسي الدكتور، مصطفى الفقي، على وثيقة انفصال حركة حماس الفلسطينية عن جماعة الإخوان، قائلاً: "إطلاق حركة حماس اليوم، هذه الوثيقة، هي بالتأكيد تحول كبير في موقف هذه الحركة الفلسطينية".

وأضاف "الفقي"، خلال لقائه مع مقدمة البرامج إيمان الحصري، ببرنامج "مساء DMC"، المذاع على شبكة قنوات "DMC" : "رأينا في الشهور الأخيرة، تحول في فكر حركة حماس بشكل مختلف، وتحديدًا بعد وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم".

وأوضح "الفقي" أن حركة حماس أدركت أن تمسكهم بجماعة الإخوان، من المؤكد أن تطال بتهمة الإرهاب والجماعات الإرهابية، وأن العائد سيكون سلبيًا على الحركة.

وأشار إلى أن إعلان حركة حماس بالانفصال عن جماعة الإخوان، جاء لعدة أسباب أبرزها، لتحسين العلاقات مع مصر، وأنْ تدخل في المفاوضات المقبلة، وحتى لا تطال بتهمة الإرهاب التي طالت جماعة الإخوان.
 


مواقف مستقلة

وفي المقابل خرجت بعض المواقف المستقلة من سياسيين مصريين، تنوعت بين تحذير الحركة من الانجرار  في نفس طريق حركة فتح، في حين أشاد آخرون بدور الحركة ومؤكدين أن الوثيقة لا تحتوي على أي تنازل.

التحذير من خطيئة "أبو عمار"

وقال محمد عصمت سيف الدولة، الباحث في الشأن القومي العربي: "أي ميثاق أي حركة فلسطينية أو عربية، وطنية كانت أو إسلاميةً،  ينص على القبول نهائيا أو مرحليا بدولة على حدود ١٩٦٧،  هو انحراف عن الثوابت الوطنية وتنازل عن الحقوق التاريخية، حتى لو تضمن بنودا ونصوصا ترفض الاعتراف بإسرائيل".

واعتبر "سيف الدولة"، في تدوينة على حسابه في موقع "فيس بوك" أن حديث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، اليوم الاثنين، عن قبول الحركة بحدود ١٩٦٧ تنازلا ضمنيا عن باقي فلسطين.

وطالب سيف الدولة حركة حماس بأن لا تكرر خطيئة "أبو عمار"، في إشارة إلى الرئيس الفلسطيني  الراحل ياسر عرفات، ومنظمة التحرير الفلسطينية، محذرا من "الذين بدأوا بذات الصيغة المراوغة عام ١٩٧٤، سقطوا فى مستنقع أوسلو عام ١٩٩٣"، مؤكدا على ضرورة استدراك أي موقف سياسي ضد الحركة ليضمن بذلك مصالح القضية الفلسطينية.

سفير مصري: المرجعية الإسلامية أمر طبيعي

من جانبه، قال السفير محمود فهمي، أول سفير لدى السلطة الفلسطينية، إن الوثيقة تشكل أهمية بالغة في هذا التوقيت، مشيرا إلى أن إعلان الحركة عن مرجعيتها الإسلامية دون الإشارة لتنظيم بعينه، هو امر طبيعي يحصل في كل دول العالم.

وأضاف "فهمي"، في تصريحات صحفية: "حماس لم تكن مرتبطة يومًا في جماعة الاخوان المسلمين من الناحية التنظيمية، وهذا ما نعرفه عبر سنوات طويلة قضيتها في غزة وعايشت فيها قادتها ومؤسسيها".

ورأى أن حماس تقدمت بصيغ سياسية مقبولة لدول المنطقة، و"يبقى الآن الكرة في ملعب الأطراف الدولية والإقليمية كي تقابلها الخطوة".

وأكدّ أن الوثيقة تحتوى على مرونة سياسية عالية تعزز من ثقل الحركة سياسيًا على الصعيدين الإقليمي والدولي.

هويدي: الوثيقة تمسكت بالثوابت في مشروع حماس

الكاتب فهمي هويدي، أكد بدروه أن الوثيقة تمسكت بالثوابت في مشروع حماس والقضية الفلسطينية، قائلا إنها تضمنت مراجعة للصياغات وليست مراجعة للمواقف التي تمسكت بها.

ويشرح "هويدي" أهم ما تتضمنه الوثيقة من رسائل للبعد الإقليمي، مشيرا الى  أن الحركة حرصت على تأكيد احترامها للشأن الداخلي للدول العربية وخاصة مصر، وحرصها التواصل معهم بما يخدم القضية الفلسطينية ومصالح الشعب.

وأشار، في تصريحات صحفية، إلى أن حركة حماس أعلنت التزامها بالمشروع الإسلامي ولم تشر لارتباطها بتنظيم الاخوان المسلمين، وهذا تعبير عن تفكير رشيد، لافتا إلى أن عدم إشارتها الى تنظيم الاخوان قد يكون إرضاء لمصر؛ "لأن الأخيرة مشكلتها مع التنظيم وليس مع المشروع الإسلامي"، كما يقول.

ويرى أن عدم الإشارة للارتباط بالإخوان تعبير عن الحقيقة فعمليا حماس لا تنتمي تنظيميًا أو إدارياً للجماعة، كما أن ذلك محاكاة لموقف الإسلاميين في تونس والمغرب والأردن.

ونوه إلى أن إعلان حماس قبولها لقيام دولة عام 1967 دون الاعتراف بإسرائيل، هو ناتج عن مرونة سياسية تبديها الحركة بما يراعي ظروف وضغوط البيئة العربية الضاغطة على المقاومة والتي تخنق القضية الفلسطينية، "فحماس عملياً لا تستطيع أن تشتبك مع هذه القوى".

ويعلق "هويدي" على ما تضمنته الوثيقة بقوله: "حماس تعاملت مع صياغات تراعي البيئة وتعاملت بمرونة في التفاصيل دونما أن تهبط بسقف مطالبها"، مشككًا أن يشكل هذا الموقف قبولا لحماس على صعيد أطراف الرباعية العربية، "لكنها على الأقل تبرئ ذمتها أمام الرأي العام العربي".