بلومبيرج: تاريخ الحرب الكيميائية.. لماذا حظر استخدامها ؟

إنشغل العالم بالهجمات الكيميائية التي وقعت في حي خان شيخون في سوريا، ولم يتم الإحتفال بالذكرى العشرين لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.

وتعتبر هذه المعاهدة هي الوحيدة التى تحظر استخدام كل أنواع الأسلحة الكيميائية ووقعت عليها 192 دولة، ونتج عنها تدمير حوالي 95% من هذه الأسلحة.

ونشر موقع "بلومبرج" مقاله للكاتب والخبير في الشؤون الدولية جيمس جيبني، تحدث فيها عن الأسلحة الكيميائية ومعاهدة حظر إستخدامها والتى خرقتها سوريا عدد من المرات آخرها في إبريل الماضي بقرية خان شيخون.

وإلى نص المقال :

شاركت عائلتي في الحرب الكيميائية، ولم يكن جدي على الخطوط الأمامية يستنشق غاز الخردل ولكنه كان على جبهة التصنيع في الوطن، وكان يعمل الملازم جون سويدام مع الجيش الأمريكي في منشآة لإنتاج المواد الكيميائية للحروب والتى كانت متواجدة في جامعة واشنطن ثم انتقلت إلى ترسانة ادجوود الموجودة في ميردلاند والتى تم بناؤها في 1917 لإنتاج المواد الكيميائية.

وتوفي جدي عندما كان عمري 11 عام ولم اتمكن من سؤاله عن دوره في الحرب العظيمة، ولكننى علمت بعدها أن ادجوود كانت تنتج مواد سامة تصل إلى 675 طن اسبوعياً وذلك في أواخر 1918 ويتم ارسالها لفرنسا.

ووفق إحصائيات فإن نسبة 30% من ضحايا الحرب العالمية الأولى كانت بسبب الهجمات بهذه الغازات، حيث أصيب ما يقرب من 70 ألف إلى 90 ألف وبعضهم اصابات مزمنة بجانب من قتلوا. 

واستمر القائد الجنرال اموس فرايس، فبعد نهاية الحرب بدأ بشكل غير مباشر في تحركات خفية لإبقاء خدماتهم متماسكة لدرجة أنه بدأ يكتب اوراق دعائية وبها عناوين مثل " إنسانية الغازات السامة" واستطاع نقل حماسه لجنوده والذين اقترحوا عناوين مثل " الغازات تقتل الالمان" ليتم كتابتها في بعض الصحف.

وفي 4 إبريل 1997 تجمع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مع عدد من مستشاريه في محاولة لإكتشاف طرق كسب الدعم للمعاهدة والتى سيتم عرضها على مجلس الشيوخ الذي يعتبر أغلبه من الجمهوريين. 

وحاولت إدارة كلينتون جعل المعاهدة تمر خاصة في ظل وجود كبار ممثلي الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ وأبرزهم رؤساء الأركان السابقين الجنرالين كولين باول وديفيد جونز، ومفاوضي الأسلحة الإستراتيجية السابقين بول نيتز وادوارد روني وغيرهم.

ولكن أثار السيناتور جيسي هيلمز إعتراضات على هذه المعاهدة حيث قاد معركة ضدها، وبدأ بالحديث عن قلقه بسبب رفض عدد من الدول العدوانية التوقيع عليها، ولكن أكد كلينتون من خلال مؤتمر صحفي جانبي أن عدم توقيع واشنطن على الإتفاقية حتى تنضم روسيا سيعمل على تقليل نفوذ أمريكا على موسكو، مضيفاً أن إنتظار دول مثل ليبيا والعراق حتى توقع على هذه الإتفاقية يمنع أمريكا من إستخدام المعاهدة ضدهم.

وفي النهاية تم تمرير هذه المعاهدة في 24 إبريل، وبدأت بالتنفيذ بعد خمس أيام، ومنذ ذلك الوقت تم تدمير ما يقرب من 68 ألف طن متري من الأسلحة الكيميائية وحوالي 7.4 مليون ذخيرة.

وعلى الرغم من توقيعها على المعاهدة إلا أن سوريا استخدمت أسلحة كيميائية، وقال داريل كيمبل المدير التنفيذي لرابطة مراقبة الأسلحة أن سوريا لا يمكن اعتبارها اختبار سهل لفعالية المعاهدة حيث أن الحرب الأهلية جعلت من الصعب التفتيش عن وجود هذه الأسلحة، بجانب تدمير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمخزون المواد الكيميائية التى تم الإعلان عنها في سوريا إلا أن هذه الإعلانات من الأسد جاءت متضاربة مع الموجود لديها، علاوة على ذلك فإن المنظمة رصدت بشكل مستمر إستخدام سوريا لغاز السارين والخردل وغيرهما.

وبشكل مختصر فإن الفشل في تحميل سوريا نتيجة أفعالها لا يعد ضعف للمنظمة أو للمعاهدة، ولكنه جاء لضعف الاعضاء الدائمين في مجلس الأمن الذين يطبقوا هذه الإتفاقية، ويتحمل هذا الفشل ايضاً الرئيس السابق باراك أوباما وإدارته والذين لم يعاقبوا الأسد على تخطيه الخطوط الحمراء التى وضعها أوباما.

وهكذا ترك تطبيق هذا المنع للرئيس الحالي دونالد ترامب والذي رد عسكرياً على الهجمات الكيميائية لبشار الأسد في 4 إبريل، ولكن دافعه في ذلك هو رؤية الأطفال الصغار وليس الإنتهاك للمعاهدات الدولية.

وتواجه إتفاقية نزع السلاح الكميائية العديد من التحديات الهامة، ولذا يجب ضم عدد من الأطراف التى يمكن أن تفيد ومنهم إسرائيل والتى وقعت على الإتفاقية ولكن لم تصدق عليها، ومصر والتى ساعدت سوريا على تطوير أسلحتها الكيميائية، ويعتقد أن لديها مخزون والذي يمكن للجماعات الإرهابية المحلية الوصول له.

تم تدمير ترسانة ايدجوود والتى عمل بها جدي منذ سنوات، وأنفقت أمريكا ما يقرب من 5 مليار دولار منذ 1997 لتدمير المواد الكيميائية، ولكن يجب إعادة القوة لهذه الإتفاقية والحظر للأسلحة الكيميائية وخاصة عن طريق الأطراف التى تؤمن بها.

المصدر