حفتر يمتلك السيسي والمليشيات.. فماذا في جعبة السراج؟

أثار لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فائز السراج، مع قائد محاولة الانقلاب اللواء المتقاعد خليفة حفتر في العاصمة الإماراتية أبو ظبي قبل يومين ردود فعل ليبية ودولية؛ إذ رحب البعض بهذه الخطوة وإمكانية مساهمتها في حل الأزمة الليبية، لا سيما أن الرجلين أصبحا يمثلان قطبي طرفي الأزمة، في حين شكك آخرون في أهمية اللقاء.

وقال السراج إن "اجتماعه بحفتر أكد جملة قضايا؛ أبرزها الدعوة إلى حوار مجتمعي موسّع لترسيخ الثوابت الوطنية، وتأصيل فكرة بناء الدولة الديمقراطية المدنية، والعمل على التسريع في الاستحقاق الدستوري؛ لتجاوز المرحلة الانتقالية الحالية في أسرع وقت".

وأضاف رئيس حكومة الوفاق أن اللقاء شدّد على "وضع استراتيجية متكاملة لبناء الجيش الليبي الموحد وتطويره، والتأكيد على انضواء المؤسسة العسكرية تحت السلطة المدنية، وتوحيد الجهود والإمكانيات لمحاربة المجموعات الإرهابية والقضاء عليه عسكريًا وفكريًا".

ولا يعترف حفتر، المُعيّن من قبل مجلس النواب في طبرق، بسلطة حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا في العاصمة طرابلس. ويصرّ السراج على أن تكون القيادة العسكرية تابعة لسلطة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاق الصخيرات الذي وقعته أطراف الصراع في آخر عام 2015 برعاية الأمم المتحدة.

مقارنة بين الأوراق

من جانبه، يرى الدكتور عمرو عبدالرحمن، أستاذ السياسة بالجامعة الأسترالية بالكويت، أن الأوراق التي يمتلكها حفتر أقوى مما يمتلك السراج؛ فحفتر يمتلك الدولة العميقة التي تحمل لواء الثورة المضادة، متمثلة في مليشيات وبقايا من الجيش الليبي المناصرة قديمًا لمعمر القذافي، فضلًا عن محور مصر وروسيا الذي يؤيده بقوة. 

ويضيف: أما السراج، رغم وجود مليشيات "تحالف البينان المرصوص" في صفه وحكومة الوفاق، بالإضافة إلى شيء من التأييد الغربي الذي يمكن أن يتخلى في أي وقت عن الحكومة؛ إلا أن الجميع لا يأتمر بأمر السراج في غربي البلاد، ما يضعه في موقف صعب على المستوى السياسي. ولذلك؛ فاللقاء بين الطرفين ربما يمهد إلى حل، لكن حفتر ستكون له الكلمة العليا فيه.

خطوة مهمة

يرى الإعلامي الليبي علي جابر أن "لقاء حفتر، بصفته القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، مع السراج بصفته رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، خطوة أولى مهمة نحو الوصول إلى حل؛ حتى وإن لم يحل الأزمة مباشرة".

وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن "اللقاء يعطي الأمل للشعب الليبي أن بإمكان الأطراف كافة -وإن اختلفت- أن تجلس وتتحاور، وتصل إلى نقط اتفاق تنطلق منها نحو وضع خارطة للحل، الذي يبدأ بتوحيد مكونات الجيش كافة، غربًا وشرقًا وجنوبًا، تحت قيادة واحدة تصدر التكليفات لأمراء المناطق العسكرية كافة.

مؤشر إيجابي

ويقول أستاذ العلوم السياسية محمد فرجاني إنه "بإمكان لقاء حفتر والسراج حلّ الأزمة الليبية إذا عُقِدت اجتماعات أخرى وجرى تنفيذ ما اتفق عليه"، مشيرًا إلى أنه "بمجرد الإعلان عن عقد اللقاء انخفض سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي، الذي كان يفقد قيمته يوميًا بشكل مخيف؛ وهذا مؤشر إيجابي على نجاح اللقاء".

في المقابل، يقلل آخرون من أهمية اللقاء، منهم السياسي الليبي حمود ناجح، الذي قال في تصريح صحفي إن "لقاء السراج وحفتر لن ينهي الأزمة؛ لأن أحد الطرفين لا يمثل طرف النزاع كاملًا".