تاريخ الحرب الكورية المنسي.. وجرائم حرب أميركا

لا يعلم كثيرٌ من الأميركيين سبب كُرْه شعب كوريا الشمالية لدولتهم، وربما بنظرة سريعة على تاريخ الحرب الكورية وتورط أميركا في انتهاكات حقوق الإنسان سيعلمون سبب ذلك.

وقال الصحفي بـ"واشنطن بوست" بلين هاردن إن كره الشعب الكوري لأميركا ليس مُخْتَلَقًا بالكامل؛ إذ إنه متعلق بتاريخ تنساه أميركا وتتذكره كوريا الشمالية.

وأضاف الصحفي مهدي حسن أن الحرب الكورية التي وقعت بين الحرب العالمية وحرب فيتنام، والتي يُنسى ذكرها عن عمد في المناقشات حول الوضع الحالي، هي السبب في كره الكوريين لأميركا. مضيفًا أن الحرب التي تورّطت أميركا في انتهاكات حقوق إنسان بها هي التي شكلت رؤية الكوريين لأميركا؛ وهي الحقائق التي لا يعلمها الشعب الأميركي عن دولته. 

وأشار مهدي حسن في مقاله بموقع "إنترسبت" إلى أن كوريا الشمالية هي من بدأت الحرب في يونيو 1950 عندما هاجمت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية. وقال المؤرخ بروس كومينجس إن الأميركيين لا يتذكرون قصف أميركا لكوريا الشمالية لمدة ثلاث سنوات دون أي اعتبار للضحايا المدنيين.

وتساءل مهدي عن مدى معرفة الأميركيين أن دولتهم ألقت حوالي 635 ألف طن من القنابل على شبه الجزيرة الكورية، بالإضافة إلى 32,775 من قنابل النابالم؛ وذلك يتعدى ما فعلته أثناء حملتها ضد اليابان خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال مهدي إن معظم الأميركيين لا يعلمون ما قاله "كيرتس ليماي" جنرال القوات الجوية الأميركية، ورئيس القيادة الجوية الاستراتيجية خلال الحرب الكورية، حينما أكد أنهم قتلوا حوالي 20% من سكان كوريا الشمالية، مضيفًا أنهم ذهبوا إلى الحرب وأحرقوا كل بلدة في كوريا الشمالية.

وأضاف حسن أنه بالمقارنة، قُتل النازيون 20% من سكان بولندا، موضحًا أنه قتل حوالي ثلاثة ملايين مدني من كوريا الشمالية في هذه الحرب؛ معظمهم من الشمال.

وأوضح حسن أن عديدًا من الأميركيين لا يعلمون تصريحات مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأقصى "دين راسك" أو قاضي المحكمة العليا "ويليام أو دوجلاس"؛ حيث اعترف راسك، الذي كان بمنصبه في الحرب الكورية، أن طائرات أميركا فجّرت كوريا الشمالية، بينما زار دوجلاس كوريا في صيف 1952 وكان مذهولًا من كمّ الألم والبؤس والمعاناة الذي حدث بسبب الهجمات الجوية، وقال دوجلاس إنه زار مدن أوروبا التي قامت فيها حروب؛ إلا أنه لم ير مثل هذا الدمار قبل زيارته إلى كوريا.

وقال حسن إن الجنرال دوجلاس ماك آرثر، الذي تولى قيادة الأمم المتحدة خلال هذا الصراع، كانت لديه خطة غير مكتملة للانتصار على كوريا الشمالية في عشرة أيام؛ حيث أراد أن يطلق ما بين 30 إلى 50 قنبلة ذرية على كوريا الشمالية.

وأضاف أن الأميركيين لم يعلموا بتفاصيل مذبحة "نو جين ري" قبل عام 1999 عندما أجْرت صحيفة "أسوشيتد برس" لقاءات مع أفراد متقاعدين من الجيش الأميركي؛ حيث قالوا إن المئات من الكوريين قُتلوا على أيدي مقاتلات جوية أميركية وأعضاء من فوج الفرسان الأميركي السابع أثناء تجمعهم تحت جسر هربًا من الصراع المشتعل، وقال ضابط إن قائده أمرهم بالتخلص منهم جميعًا.

وأشار حسن إلى جهل الأميركيين بمذبحة "ذا بودو" 1950 التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المشتبه بهم بالشيوعية بأوامر من رئيس كوريا الجنوبية سينغمان ري، وقال شهود عيان إن ضباطًا أميركيين أشرفوا على هذه المجزرة.

وأكد حسن أن الشعب الأميركي ربما يعاني من الجهل والنسيان، ولكن ضحايا الاعتداءات الأميركية حول العالم لا يُنسون؛ منهم الشعب العراقي والكوبيون وشعب كوريا الشمالية.

وقال المؤرخ "تشارلز أرمسترونج" في كتابه "استبداد الأسبوع: كوريا الشمالية وعام 1950- 1992" إن شعب كوريا الشمالية يرى أن هجمات أميركا الجوية تركت آثارًا عميقة أكثر من أي شيء آخر؛ ما وضعهم في خوف من أي تهديد خارجي.

وأكد أنه لا يرى أن نظام كيم المستبد سيكون أقل استبدادًا في حالة عدم وقوع انتهاكات أميركية، وكذلك لا يتوقع اعتذار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبيونج يانج عن جرائم الحرب التي ارتكبتها دولته في الحرب التي استمرت من 1950 وحتى 1953.

وقالت الباحثة في الشأن الكوري "كاثرين ويثيرسباي" إن الشعب الكوري لا زال يشعر وكأن الحرب مستمرة مع أميركا وكوريا الجنوبية؛ حيث تنتشر مشاعر الخوف والتهديد. 

وكما قال الروائي "ميلان كونديرا" إن الصراع ما بين الإنسان والسلطة مثل الصراع بين التذكر والنسيان، موضحًا أنه في حالة اندلاع حرب كورية أخرى فإن الشعب الأميركي لن يستمر في نسيان الموت والدمار وعدم الاستقرار الذي كان نتيجة للحرب الأولى.

المصدر