صندوق النقد يُطالب برفع الفائدة لمواجهة التضخم.. وخبراء: أعباء جديدة

انتقد محللون وخبراء اقتصاد، مطالب صندوق النقد الدولي للحكومة المصرية، برفع أسعار الفائدة المحلية لمواجهة التضخم، الذي سجل أعلى معدل خلال عقود مع نهاية مارس الماضي.

ويقول مسؤولون في صندوق النقد الدولي أن مصر بحاجة لاتخاذ المزيد من الخطوات لمعالجة مشكلة التضخم، مشيرين إلى أن أسعار الفائدة هي "الأداة الصحيحة" للتعامل مع التضخم، وأن هناك مباحثات مع السلطات المصرية حول هذا الأمر.

ومنذ تحرير سعر الصرف، قفز معدل التضخم السنوي في مصر من 14% في أكتوبر 2016، إلى 20.2% في الشهر التالي له، حيث تصاعد بمعدلات غير مسبوقة على مدار عقود، ليصل إلى 32.5% في مارس 2017، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتوقع وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، في تصريحات نهاية الشهر الماضي، بدء انخفاض معدلات التضخم في نهاية العام الجاري.

وشكك الخبراء، في تصريحات لـ "الأناضول"، أن يسهم رفع أسعار الفائدة في كبح جماح التضخم الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة بسبب برنامج الصندوق.

ورفع البنك المركزي المصري معدلات الفائدة بنسبة 3% بالتزامن مع تحرير سعر الجنيه في 3 نوفمبر 2016 لتصل إلى 14.75% للإيداع،  و15.75% للإقراض.

وقال المحلل الاقتصادى، مجدي عبد الهادي، إن مصر تاريخياً لم تعرف معدلات التضخم الكبيرة سوى منذ بدء سياسات الانفتاح، باتفاق مع صندوق النقد الدولي في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، أو التعويم الكامل لسعر العملة المحلية حالياً، مشيرا إلى أن تحرير سعر صرف الجنيه تم بشكل سريع ولم يكن مناسباً لمصر ولم يراعِ التدرج والأوضاع الحرجة التي يعانيها الاقتصاد.

وعادة ما تلجأ البنوك المركزية في العالم إلى زيادة أسعار الفائدة وقت ارتفاع التضخم لجذب الأموال لودائع البنوك مما يقلل من المعروض النقدي.

وأرجع المحلل الاقتصادي، إيهاب العربي، ارتفاع التضخم في مصر إلى زيادة المعروض النقدي بشكل كبير، نتيجة استمرار الحكومة في طباعة النقود بما يفوق بكثير معدل نمو الاقتصاد، ما يزيد من الإقبال على السلع وبالتالي رفع سعرها في النهاية.

وأشار إلى دور رفع الدعم عن بعض السلع في ارتفاع التضخم، وخاصة المواد البترولية والكهرباء، وأيضا فرض ضريبة القيمة المضافة ورفع الضرائب على العديد من السلع المستوردة وتحرير سعر صرف الجنيه.

وفيما يتعلق باستخدام أسعار الفائدة لكبح التضخم، قال" العربي" إن هذا الإجراء أدى إلى رفع سعر الإقراض وبالتالي تباطؤ النمو الاقتصادي، ما يجعل المستثمر يحجم عن الاقتراض، ووضع مزيد من الأعباء على الموازنة العامة للدولة، وإعاقة قدرة الدولة على الاستثمار.

وتابع: "الحكومة المصرية تفرض رقابة محدودة على الأسواق، بحجة أن السوق أصبحت حرة الآن وتخضع لقوى السوق، وربما لعدم الرغبة في خلق مزيد من الأزمات من خلال فرض سقوف على الأسعار مما يؤدي إلى إخفاء التجار للسلع".

وفي آخر اجتماع للجنة السياسة النقدية في 30 مارس 2017، قرر المركزي المصري الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض عند مستوى 14.75% و15.75% على التوالي.

وقال المركزي المصري في بيان "على المدى المنظور، من المتوقع انخفاض المعدل السنوي للتضخم بعد الانتهاء من تمرير آثار ارتفاع التكاليف وانحسار المعدلات الشهرية".

وبينما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد المصري إلى 3.5% في العام المالي الجاري 2016/2017، مقابل 4% سابقا، توقع أن يبلغ معدل التضخم إجمالا 22%، مقابل 10.2% في العام المالي السابق، وأن يتراجع إلى 16.9% في العام المالي المقبل.