المساواة بالقضاة وبدل تفرغ.. شروط الأطباء للتفرغ للمستشفيات الحكومية

جاءت موافقة لجنة الإقتراحات والشكاوى بمجلس النواب برئاسة النائب همام العادلي، على اقتراح قانون يمنع أطباء الحكومة من العمل الخاص وتنظيم العمل بمستشفيات وزارة الصحة، لتثير حالة من الغضب بين الأطباء في القطاع العام بعد إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة من الشؤون الصحية ومكتبي لجنة الخطة ولجنة الموازنة والتشريعية.

ويتكون مشروع القانون المقدم من النائب بسام فليفل من 12 مادة، نصت أولى مواده على أن "الأطباء والطبيبات الذين تم استخراج رخص عيادة لهم بعيادات ومستشفيات ومراكز آشعة ومراكز طبية ومعامل تحاليل وصيدليات خاصة، لا يصرح لهم للعمل بالحكومة في حالة تمسكهم بالعمل الخاص، والتزامهم بتقديم استقالتهم من وزارة الصحة على أن تكون المفاضلة اختيارية وليست إجبارية".

واعتبرت المذكرة الإيضاحية للمشروع أنه "نظرًا لعدم تفرغ أعضاء المهن الطبية، العاملين بالجهات التابعة لوزارة الصحة والسكان ومستشفياتها من أطباء بشريين، وأطباء أسنان وصيادلة وممارسي وأخصائي العلاج الطبيعي، والتمريض والفنيين الصحيين، وجمعهم بين العمل العام والعمل الخاص، مما يترتب عليه تقصيرهم وعدم تواجدهم بصفة مستمرة بالمستشفيات الحكومية، وعدم أداء ما عليهم من مسؤوليات تجاه المواطن البسيط، وللقضاء على تلك الظاهرة خدمة للمواطنين الفقراء، ولذلك تقدم النائب بمشروع القانون".

تحديد 15 ألف جنيه راتب للطبيب

وتسبب القانون في حالة غضب لدى الأطباء، حيث اشترط الأطباء مساواتهم بالقضاة في حالة الإصرار على تطبيق القانون.

وقال الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة أطباء الجيزة، أن مقترح تفرغ الأطباء نتفق عليه من حيث المبدأ، ولكن بشروط منها؛ أن يتم تخصيص أجور للأطباء العاملين بالمستشفيات الحكومية توازي أعلى أجر لموظف حكومي بالدولة.

وأضاف أمين، في تصريح صحفي، أن ذلك يعد نسبة وتناسب بين الواقع الذي نعيشه والحالة الإقتصادية، وحتى نطلب من الطبيب التفرغ لابد من توفير راتب عادل ومغري كي يترك العمل في القطاع الخاص أو حتى بالعيادة الخاصة به، مشيرًا إلى أن الراتب المناسب في هذا الوقت لا يقل عن 15 ألف جنيه.

ولفت الأمين العام المساعد لأطباء الجيزة، إلى أن المقترح المقدم خالٍ من الدراسة الإكتوارية، ولا يوجد له دراسة واضحة لكيفية التطبيق، مؤكدًا على أنه إذا لم يتم وضع بنود ودراسة واضحة وعقلانية، فإن عددًا كبيرًا من الأطباء سيقومون بتقديم استقالاتهم من العمل في المستشفيات الحكومية بنسبة قد تصل إلى 15%، حيث أن هناك حوالى 56 ألف طبيب يعمل بمستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، وأن الأجور ليست عادلة، لأن الحد الأدنى للأجور 1200 جنيه وسيضطر عدد كبير منهم للتخلي عن هذه الوظيفية لعدم توفيرها لاحتياجاتهم المعيشية.

حق دستوري

أعرب الدكتور خالد سمير، عضو مجلس نقابة الأطباء وأستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، عن رفضه للمقترح، معتبرًا أنه يمنع الأطباء من حقوقهم، قائلًا: أرفض منع الأطباء من حقهم الدستوري في العمل الخاص في غير أوقات العمل الرسمية، إلَّا ببدل تفرغ يبدأ بما يعادل 500 دولار للطبيب المقيم وألف و500 دولار للأخصائي وألفين و500 دولار للاستشاري، ويزداد تبعًا للتخصص والخطورة، كذلك المسؤولية، وساعات العمل.

الوضع الاقتصادي لا يسمح

من جانبه، قال النائب عصام القاضي عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن الظروف الإقتصادية للبلد لا تسمح بتطبيق قانون يمنع الأطباء من الجمع بين العمل الحكومي والخاص في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن الموازنة العامة للدولة لا تحتمل أي أعباء إضافية في الوقت الحالي بالإضافة إلى تطبيق هذا القانون يتطلب ظروف اقتصادية ومعيشية جيدة.

وأضاف القاضي، أن هناك عجز بالأطباء والتمريض بالمستشفيات وهذا القانون سوف يزيد من هذا العجز في ظل تدني الأجور بالقطاع العام والذي بسببه يلجأ الطبيب للقطاع الخاص لتحسين مستوى معيشته، مُقترحًا أن يتم الاستفادة من الأطباء الذين لا يمتلكون عيادات خاصة في العمل الإداري بالمستشفيات.