فنزويلا على خُطى الاتحاد السوفيتي.. فهل يعي مادورو الدرس؟

كانت أزمة انخفاض أسعار النفط عام 1981 سببًا رئيسًا ضمن أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي، ولم يتخذ الساسة الروس في حُسبانهم المسائل الاقتصادية، ولم يُرشِّدوا من إنفاقهم، ولم يكترثوا لاحتمالية انهيار الاقتصاد الروسي بشكل عام؛ وهو ما يتوقع مراقبون حدوثه مع فنزويلا إن لم يتحول الأمر بفعل خطة واضحة توجِد البديل وتحقق نوعًا من الاستقرار.

وتناولت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تعصف بفنزويلا منذ سنوات، وقالت إنها ليست أول بلاد متقدمة تتجه نحو كساد اقتصادي كبير؛ إلا أن ما يثير الاستغراب كونها تمر بهذه الأزمة الكارثية وهي تمتلك احتياطات نفطية هائلة.

وأضافت، في مقال نشرته للكاتب أندريس أسلاند، أنه ليست هناك أيّ سوابق تساعد على فهم كيفية حدوث ما يجري لفنزويلا الغنية بالنفط، ولا يوضح ما المرحلة القادمة التي قد تنزلق إليها البلاد.

وأضافت أن أزمة الاتحاد السوفيتي السابق أو المنهار يمكنها أن تشكل درسًا لنظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، على أقل تقدير، إذا لم نقل إن هذا الدرس التاريخي للفنزويليين بشكل عام.

تدهور اقتصادي

وقالت فورين بوليسي إن فنزويلا تعاني تدهورًا اقتصاديًا منذ انخفاض أسعار النفط منتصف 2014، وإنه ليس هناك سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن غيوم هذه الحال المتردية لاقتصاد البلاد ستنقشع في وقت قريب.

وأشارت إلى أن أسعار الطاقة تمر بدورة مداها ربع قرن بطوله، بحيث يكون عقد بمداه متصفًا بأسعار مرتفعة، ثم يليه عقد تنخفض فيه الأسعار، وكانت الأزمة الاقتصادية الكبرى التي عصفت بالاتحاد السوفياتي جرّاء انخفاض أسعار النفط عام 1981، وبدأت تسوء وتتدهور منذئذ حتى انهار الاتحاد بعد بضعة أعوام.

موقف المتفرج

وأضافت أن صناع السياسة السوفيتية لم يكترثوا لقوانين الاقتصاد، ولم يكلفوا أنفسهم عناء ترشيد إنفاقهم، والحال نفسها تنطبق على قادة فنزويلا الحاليين.

وأوضحت أن أسعار النفط تراجعت إلى النصف منذ منتصف 2014، واضطرت الحكومة الفنزويلية إلى الوقوف موقف المتفرج؛ إذ لم تستطع زيادة الإنتاج، في ظل سوء إدارتها للشركة النفطية الرئيسة التي تمتلكها البلاد.