الإطعام قسرًا ومنع المحامين.. إجراءات إسرائيلية لمواجهة إضراب الأسرى

لليوم الـ 19 على التوالي، يواصل الأسرى الفلسطينيون، خوض الإضراب المفتوح عن الطعام "اضراب الحرية والكرامة" وسط تعنت إسرائيلي بعدم الاستجابة لمطالبهم.

الإضراب المفتوح للأسرى يلقى دعمًا جماهيريًا واسعًا، في ظل وجود 1200 أسير مريض، من بينهم 21 مصابًا بمرض السرطان، و17 يعانون من مشاكل في القلب.

وجاء قرار الإضراب بعد فشل حوارات ونقاشات الأسرى مع "إدارة المعتقلات" الإسرائيلية لتحسين أوضاعهم، واحتجاجا على الممارسات القمعية التي تمارس بحقهم.

ووصل عدد الأسرى المضربين عن الطعام -بحسب وكالة أنباء الأناضول- حتى الآن إلى نحو 1800 أسير، والعدد مرشح للزيادة مع مرور الأيام وتصاعد الإضراب.

ويبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي نحو 7000 أسير، من بينهم 330 أسيرا من قطاع غزة، و680 أسيرا من القدس وأراضي عام 1948، و6000 أسير من الضفة الغربية المحتلة، و 34 أسيرًا من جنسيات عربية.

إطعام قسري

مؤخرًا، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تدرس استقدام أطباء أجانب لتنفيذ الإطعام القسري للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ 19 يومًا بغرض تحقيق مطالبهم.

عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وقدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني؛ وجها دعوة إلى منظمة الصحة العالمية لاتخاذ موقف ضد نيّة إدارة مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي تطبيق سياسة التغذية القسرية بحقّ الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطّعام منذ 17 إبريل الماضي.

جاء ذلك عقب الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية حول بدء إسرائيل بالتّحضيرات الأولية لنقل أطباء من دول أجنبية لتنفيذ التغذية القسرية، وذلك بسبب موقف نقابة الأطباء في إسرائيل الرافض لتطبيق الإطعام القسري لما قد يترتب عليه من نتائج قاتلة.

وأكدت اللجنة الإعلامية المنبثقة عن هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير أن الموقف الدولي حرم هذا النوع من التغذية، كما وأكد على أن للأسير الحق بأن يختار بإرادته وسيلة الإضراب عن الطعام كوسيلة احتجاج شرعية، ولا يحق لأي طرف التدخّل في إرادته.

وأشارت إلى أنها تعتبر ذلك ترخيصاً لقتل الأسرى الفلسطينيين تحت ذريعة حماية الأسير، مشيرة إلى أن تطبيق هذه السياسة تسببت باستشهاد الأسيرين راسم حلاوة وعلي الجعفري في سجن "نفحة" عام 1980، خلال إضرابهما عن الطّعام.

وبينت أن التغذية القسرية تتم باستخدام ما تسمى بـ"الزوندة"، التي توضع أما بالأنف أو بالفم، ويتم ذلك بشكل متكرر بعد تكبيل الأسير بمقعد، وغالباً ما يصاحب هذه العملية نزيف بسبب تكرار إدخالها.

خطوة مخالفة للقوانين

من جانبها، وجّهت النائبة عايدة توما سليمان رئيسة اللجنة البرلمانيّة للنهوض بمكانة المرأة (الجبهة القائمة المشتركة) دعوة إلى كافّة الأطباء في إسرائيل إلى رفض الانصياع إلى حكومة اليمين بإطعام الأسرى المضربين قسريًا، حسبما ذكرت وكالة معا الفلسطينية.

وأضافت: "التغذية القسريّة للأسرى المضربين عن الطعام جريمة بكل معنى الكلمة ويجب على جمهور الأطباء رفضها وعدم خون الإمانة التى حملوها بموجب مهنتهم، حكومة إسرائيل اليمينيّة اختارت قمع إضراب الأسرى بدلًا من الانصياع لمطالبهم البسيطة التى يطرحونها".

وتابعت: "تغذية الأسرى قسريًا تسلم الأسرى وسيلة الاحتجاج الوحيدة والأخيرة التى بقيت بحوزتهن وتعتبر مسا خطيرًا بحرّيتهم على أجسادهم، حكومة إسرائيل تقود بتعنّتها هذا وتجاهلها لمطالب الأسرى إلى تصعيدٍ خطير ومخاطرة بحياة الأسرى المضربين، تصعيد تتحمّل حكومة اليمين وحدها المسؤوليّة عن اسقاطاته وتبعاته".

رفض لقاء محاميهم

وخلال الأسبوع الجاري، نظرت المحكمة المركزية في حيفا، التماسا قدمه محامي عميد الأسرى الفلسطينيين، كريم يونس؛ لمناقشة رفض إدارة السجون الإسرائيلية السماح للأسرى المضربين عن الطعام بلقاء محاميهم.

وكانت سلطة السجون قد رفضت السماح له بلقاء موكله الأسير كريم يونس، الذي لم يظهر إلى العلن منذ 35 عامًا، وعندما سأل عن الإضراب أكد: "مستمر ولن نتراجع عنه حتى لو صرنا جثثا".