تحليل.. أسباب سعي مصر ودول الخليج إلى إصلاح علاقاتهما

زار عبدالفتاح السيسي مؤخرًا السعودية والإمارات لإعادة العلاقات معهما؛ باعتبارهما قائدتين للخليج، في الوقت الذي تشهد فيه دول بالمنطقة صراعات، ومنها اليمن وليبيا وسوريا.

ومرّت العلاقات بين مصر والسعودية بمرحلة من التوترات خلال العام الماضي بسبب خلافهما حول أزمات المنطقة، خاصة الأوضاع السورية؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه السعودية إلى الإطاحة ببشار الأسد، ترى مصر أن التسويات السياسية أفضل حل.

وقال الباحث معتز سلامة، رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، إن "جولة السيسي جاءت في إطار التشاور المستمر بين مصر والإمارات حول القضايا الاستراتيجية".

وأضاف سلامة لموقع "شينوا" أن هيكل العلاقات المصرية الخليجية قويٌّ على الرغم من الأزمات التي تواجهه، مضيفًا أن النهج المصري الخليجي يعتبر الغطاء للعلاقات العربية؛ حيث يعكس الأوضاع العامة للعلاقات العربية الداخلية.

فيما قال حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لصحيفة "شينوا"، إن "هناك تحسنًا في العلاقات المصرية السعودية"، موضحًا أنه "لا زالت هناك اختلافات لم يتم توضيحها".

وقالت وسائل إعلام مصرية إن زيارة السيسي للإمارات تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك وتنسيق الجهود بشأن التحديات التي تواجهها المنطقة العربية لحماية الأمن العربي.

وقالت صحيفة "شينوا" الصينية إنه منذ أن قاد السيسي الإطاحة بالرئيس المنتخب السابق محمد مرسي في يوليو 2013 بمساعدة حلفائه من دول الخليج، باستثناء قطر، أصبحت علاقات مصر مع الدوحة على الحافة؛ خاصة بعد استضافتها أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، التي صنفها نظام السيسي "جماعة إرهابية".

وأضاف نافعة أنه لا يستبعد أن تلعب أبو ظبي دورًا في التقريب بين مصر والسعودية، بجانب إصلاح علاقة مصر مع قطر؛ خاصة وسط الفوضى التي تشهدها المنطقة.

ففي الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى جلب تسويات في ليبيا للمحافظة على أمن مصر من الحدود الغربية وسط وجود للجماعات الإرهابية وتحدّيات أمنية، استضافت الإمارات مؤخرًا لقاءً نادرًا بين قائد محاولة الانقلاب الليبية خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطنية فايز سراج، وهما عدوان داخل ليبيا.

وقال نافعة إنه يعتقد أن "أبو ظبي" تحاول لعب دور أساسي بشأن القضايا العربية الرئيسة، مضيفًا أنه ليس من قبيل المصادفة أن تستضيف هذا اللقاء، الذي يعد في صالح مصر؛ بسبب أهمية القضية الليبية لها. 

من ناحية أخرى، الدول الخليجية قلقة من وجود أي تفاعل بين مصر وإيران في حالة استمرار التوتر بين القاهرة والرياض، وربما علمت السعودية ذلك؛ فبدأت شركة أرامكو السعودية تسليم شحنات النفط لمصر في أوائل أبريل بعد انقطاع دام ستة أشهر، وتعتبر السعودية كذلك واحدة من أهم الدول الداعمة لإدارة السيسي؛ فبعد الإطاحة بمرسي ساعدته بمليارات الدولارات وأطنان من النفط. 

وقال سلامة إن دعم الخليج يعتبر هامًا وأساسيًا لمصر لمواجهة التحديات الحالية، منها الإرهاب والأوضاع الاقتصادية، مضيفًا أنه يعتقد أن هناك تطوّرًا في فهم مصر لمخاوف دول الخليج بسبب التوسع الإيراني في المنطقة التي تشكّل تهديدًا على استقرارهم السياسي.

وفي هذا الشأن، قال نافعة إن دول الخليج تريد إبقاء مصر بعيدًا عن إيران، مضيفًا أن مصر والسعودية بدأتا في التوصّل إلى تفاهم بسبب دور الإمارات النشط للتغلب على خلافتهم، موضحًا أن ذلك سيساعد على وضع مسافات بين مصر وإيران أو على الأقل منع تقاربهم الذي كان سيحدث وفق تطورات الوضع.

وقال نافعة إن انتخاب دونالد ترامب عمل على تعزيز التواصل بين مصر والسعودية، مضيفًا أنه من المؤكد أن ترامب حاول التدخل لتهدئة الأوضاع بينهما ضمن مجهوداته لمحاولة لضم "إسرائيل" فيما بعد لقضايا المنطقة والتقريب بين مصر وإسرائيل لمواجهة إيران.

ويرى البرفيسور المصري أن أميركا تسعى إلى تقريب مصر والسعودية، ومصر وتركيا؛ لبناء محور إسلامي سُنّي تدعمه "إسرائيل" في مواجهة إيران، ولكنه اعتبر ذلك صعبًا بسبب الوضع المعقد للشرق الأوسط.

المصدر