حملة "ماكرون" تتعرض إلى قرصنة.. وهولاند: لن تمر دون رد

"قرصنة ضخمة ومُنسَّقة"، بهذه الكلمات كشف فريق حملة المرشح الوسطي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية إيمانويل ماكرون عن تعرضه إلى قرصنة واسعة إثر نشر وثائق ومعلومات داخلية، منتقدًا ما اعتبره محاولة "زعزعة الاستقرار الديمقراطي".

وفي بيان لها، قالت حركة "إلى الأمام" التي يرأسها ماكرون إنّ "الوثائق المتداولة حُصل عليها قبل أسابيع بعد قرصنة حسابات بريد إلكتروني شخصية ومهنية تعود إلى مسؤولين بالحركة".

وأضافت أنّ كل هذه الوثائق "قانونية"، وقالت إن القرصنة "غير مسبوقة في أي حملة انتخابية فرنسية".

وجاءت هذه التسريبات قبل نحو 24 ساعة من الجولة الثانية والأخيرة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي يتواجه فيها ماكرون مع مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن.

وتبادل المرشحان الرئاسيّان الاتهامات على مدى ساعتين من نقاش الأفكار والبرامج الانتخابية في مناظرة ربما تكون الأكثر شراسة في تاريخ الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

قرصنة قانونية 

وقال البيان إن "حركة إلى الأمام كانت ضحية قرصنة ضخمة ومنسقة أدت إلى نشر معلومات داخلية ذات طابع متنوع (رسائل إلكترونية، وثائق مالية، عقود) مساء اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي".

وقال فريق حملة ماكرون إن "أولئك الذين يتداولون هذه الوثائق يضيفون أخرى كاذبة إلى حقيقية من أجل زرع الشك والتضليل"، وجاءت "في الساعة الأخيرة من الحملة الرسمية" و"من الواضح أنها مسألة زعزعة الاستقرار الديمقراطي مثلما حدث خلال الحملة الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة".

وقال البيان المطول إنه "طوال الحملة، كانت حركة إلى الأمام الحزب الأكثر استهدافًا بهذه المحاولات بشكل مكثف ومتكرر"، و"الهدف من وراء هذه التسريبات، كما تشير كل الأدلة، إيذاء الحركة قبل ساعات من الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية".

وتابع: "من الواضح أن كل الوثائق المسربة جراء القرصنة قانونية وتظهر الأداء الطبيعي لحملة رئاسية".

لا تعليق

ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن متحدث الحكومة الفرنسية يوم الجمعة أن وزارة الداخلية الفرنسية لن تعلق على نبأ اختراق مئات رسائل البريد الإلكتروني لحملة مرشح انتخابات الرئاسة إيمانويل ماكرون؛ لأن الحملة الرسمية للانتخابات انتهت.

وقال المتحدث: "لا الوزارة، ولا أي وزارة أخرى، ستعلق على الأمر؛ لأن الحملة انتهت في منتصف الليل وفقًا للقانون". وتسعى فرنسا إلى الحيلولة دون أن يؤثر الاختراق الإلكتروني لحملة ماكرون على نتيجة الانتخابات، وحذّرت يوم السبت من أن إعادة نشر المعلومات التي جرى الوصول إليها عبر الاختراق الإلكتروني قد تمثل تهمة جنائية.

ويُنظر إلى انتخابات الرئاسة الفرنسية يوم الأحد على أنها أهم انتخابات تشهدها منذ عقود، وتُجرى بين مرشحين على طرفي نقيض في آرائهما.

الرئيس يهدد

وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، معلقًا على قرصنة وثائق فريق حملة المرشح الوسطي إيمانويل ماكرون، إنها "لن تمر من دون رد".

وقال: "كنا نعرف أن مثل هذه المخاطر قائمة أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية؛ بم أنها حدثت في أماكن أخرى" وأضاف: "إذا حدث فعلًا تطفل وتسجيل ستكون هناك إجراءات"، من دون مزيد من التوضيح.

وتابع، بعد زيارة متحف في باريس برفقة العاهل المغربي محمد السادس: "يجب إفساح المجال للتحقيقات لتتم".

واجتمعت اللجنة الوطنية لمراقبة الحملة الرئاسية اليوم السبت وأوصت وسائل الإعلام بـ"التحلي بروح المسؤولية وعدم نشر هذه المضامين؛ حتى لا تمسَّ بصدقية الاقتراع".

وأشار آخر الاستطلاعات، نُشر الجمعة 4 مايو قبل اختتام الحملة الانتخابية الرسمية، إلى أن الفارق لا يزال متباينًا بين ماكرون (بين 61,5 و63%) ومنافسته اليمينية المتطرفة مارين لوبان (بين 37 و38,5%).

اتهام روسيا

سبق أن اتهمت أجهزة الاستخبارات الأميركية روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة العام الماضي لصالح الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، خصوصًا عبر قرصنة الحزب الديمقراطي الذي تنتمي إليه المرشحة السابقة هيلاري كلينتون.

ونشر موقع "ويكيليكس" رابطًا على موقع "تويتر" للدخول إلى الوثائق قائلًا إنها "تتضمن عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية وصورًا ومرفقات حتى 24 أبريل 2017"، وقال إنه ليس مسؤولًا عن التسريب.

وبالنسبة إلى قرصنة "ماكرون"، قال فيتالي كريميز، مدير الأبحاث بشركة فلاش بوينت المتخصصة في توفير المعلومات (بنيويورك)، لـ"رويترز"، إن المراجعة التي قام بها تشير إلى أن مجموعة "إيه. بي. تي" المرتبطة بمديرية المخابرات العسكرية الروسية لها يد في هذا التسريب.

ونفى الكرملين أنه وراء مثل هذه الهجمات الإلكترونية، غير أن معسكر ماكرون جدّد شكواه من وسائل الإعلام الروسية وجماعة للتسلل تنشط في أوكرانيا.