في الانتخابات الفرنسية.. من يفوز في سباق الطاعون والكوليرا؟

تأتي الانتخابات الفرنسية اليوم لتضع نقطة النهاية في سباق رئاسي استمر على مدار الأسابيع الماضية سواء بالانتخابات المفتوحة لأكثر من مرشح أو تلك التي تنتهي الليلة بين المرشحين الحاصلين على الأصوات وهما إيمانويل ماكرون ومارين لوبان فيما يسمى بسباق الطاعون والكوليرا طبقا للمقاطعين الرافضين للمرشحين، وإن كانت استطلاعات الرأي ترجح كفة ماكرون.

وبدأ اليوم الأحد الفرنسيون في التوجه إلى مراكز الاقتراع لاختيار أحد المرشحيْن رئيسا جديدا للبلاد، للسنوات الخمس المقبلة، بعد حملة انتخابية سادها التوتر.

وتنحاز  استطلاعات الرأي الأخيرة لصالح فوز ماكرون (39 عاما) المصرفي السابق ووزير الاقتصاد السابق في عهد الرئيس المنتهية ولايته فرنسوا هولاند، وقد جاء في الطليعة في الدورة الأولى من الانتخابات.

 وتسود التخوفات من استطلاع الرأي بسبب التصويت المفاجئ للبريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي والفوز الذي لم يكن مرجحا لدونالد ترامب في الولايات المتحدة، يدعوان إلى الحذر حيال استطلاعات الرأي التي تواجه صعوبة في تقدير التأثير المحتمل للامتناع عن التصويت أو "الأوراق البيضاء".

ويؤكد كل من المرشحين إيمانويل ماكرون ومارين لوبان أنهما يجسدان التجديد في المشهد السياسي، لكن ماكرون يدافع عن التبادل الحر ويريد تعزيز التكامل الأوروبي، بينما تدين لوبان مرشحة اليمين المتطرف، "العولمة المتوحشة" والهجرة.

اختيار الرئيس

ويتم انتخاب الرئيس الفرنسي بالاقتراع العام المباشر، بتصويت على دورتين يعتمد الغالبية المطلقة، وذلك لولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

ويجب أن يحرز المرشح الغالبية المطلقة من الأصوات في دورة أو دورتين للفوز، أيا كانت نسبة المشاركة في التصويت.

ولا تعترف فرنسا بالبطاقات البيضاء التي يبدي الناخبون من خلالها رفضهم الاختيار بين المرشحين.

وعملا بقانون صادر عام 2014، تفصل البطاقات البيضاء، وتحتسب وحدها بمعزل عن اللاغية، وترفق بمحضر كل من مراكز الاقتراع، غير أنه لا يتم الأخذ بها لدى احتساب الأصوات.

المرشحون

يترتب على الناخبين الاختيار بين مرشحيْن تصدرا الدورة الأولى في 23 نيسان الماضي، بعد استحقاق أطاح بالأحزاب التقليدية الكبرى.

وأحرز إيمانويل ماكرون البالغ 39 عاما (وسطي، حزب "إلى الأمام!") في الدورة الأولى 24.1% من الأصوات، وسبق مارين لوبن البالغة 48 عاما (من اليمين المتطرف، حزب الجبهة الوطنية) وأحرزت 21.30%.

الاقتراع

تعد لوائح الناخبين 46.97 مليون شخص بينهم 1.3 مليون يقيمون خارج فرنسا.

وستفتح مراكز الاقتراع الـ66546 في فرنسا أبوابها الساعة الـ6:00 بتوقيت غرينتش، وتغلقها في الساعة الـ17:00 بتوقيت غرينتش.

وستبقى مراكز الاقتراع مفتوحة في بعض المدن الكبرى حتى الساعة الـ18:00 بتوقيت غرينتش.

وهي أول انتخابات رئاسية تجرى في ظل حال الطوارئ التي أعلنت إثر اعتداءات 13 نوفمبر 2015، التي تبناها تنظيم الدولة.

نسبة المشاركة

ويتوقع أن تكون المشاركة ضئيلة في الانتخابات، إذ إن 68 في المئة فقط من الأشخاص الذين شملتهم استطلاعات الرأي قالوا إنهم سيصوتون بالتأكيد، بينما يغيب وللمرة الأولى منذ ستين عاما الحزبان التقليديان الكبيران اليساري (الحزب الاشتراكي) واليميني (الجمهوريون) عن الدورة الثانية.

أما اليسار المتطرف فيرفض "الاختيار بين الطاعون والكوليرا"، وفق تعبيره.

وسيصوت المرشحان في شمال فرنسا. فماكرون سيقترع في منتجع توكيه ولوبن في معقلها العمالي إينان-بومون.

النتائج

يحظر القانون الفرنسي نشر أي نتائج باستثناء تلك المتعلقة بنسب المشاركة، قبل انتهاء عمليات التصويت، لتفادي التأثير على الناخبين، لكن إغلاق بعض مكاتب الاقتراع في وقت لاحق يعقد عمل مؤسسات الاستطلاعات التي تنشر تقديراتها استنادا إلى النتائج الجزئية لفرز الأصوات.

ويتم تحديث التقديرات الأولية بشكل منتظم خلال المساء مع فرز الأصوات تباعا حتى إعلان النتيجة النهائية.

ولم ينتخب أي مرشح من الدورة الأولى منذ اعتماد فرنسا نظام الاقتراع العام المباشر عام 1962.

ويتم تنصيب الرئيس الجديد في موعد أقصاه 14 مايو، تاريخ انتهاء ولاية فرنسوا هولاند.

الرؤساء السابقون

الرؤساء الذين انتخبوا منذ إعلان الجمهورية الخامسة في 1958:

- فرنسوا هولاند (اشتراكي) (2012- 2017)

- نيكولا ساركوزي (يميني) (2007- 2012)

- جاك شيراك (يميني) (1995- 2007). امتدت ولايته الأولى سبع سنوات والثانية خمس سنوات بعد خفض مدة ولاية الرئيس إلى خمس سنوات.

- فرنسوا ميتران (اشتراكي) (1981- 1995)، حكم ولايتين من سبع سنوات.

- فاليري جيسكار ديستان (يمين الوسط) (1974- 1981)، ولاية واحدة من سبع سنوات.

- جورج بومبيدو (يميني) (1969- 1974)، توفي قبل سنتين من انتهاء ولايته.

- شارل ديغول (يميني) (1959- 1969) انتخبته هيئة ناخبة لولاية أولى من سبع سنوات، ثم أعيد انتخابه بالاقتراع العام المباشر في 1965. استقال بعدما هزم في استفتاء في العام التالي.

قرصنة اللحظة الأخيرة

وانتهت الحملة الجمعة الماضي في حالة من الالتباس مع نشر آلاف الوثائق لحملة ماكرون التي تمت قرصنتها ووضعها على الإنترنت، في حادثة قال فريق المرشح إنها "تزعزع الاستقرار الديمقراطي".

وأكد هولاند مساء السبت أن عملية القرصنة هذه "لن تمر بلا رد".

وأضاف: "كنا نعرف بأن هناك مخاطر من هذا النوع خلال الحملة الرئاسية، بما أن هذا حدث في أماكن أخرى"، ويقصد الانتخابات الأميركية.

وأوصت الهيئة الوطنية لمراقبة الحملة الرئاسية وسائل الإعلام "بالبرهنة على روح المسؤولية، وعدم تناقل مضمون هذه الوثائق حتى لا تضر بجدية الاقتراع".

وأضافت أن "نشر أو إعادة نشر مثل هذه البيانات التي تم الحصول عليها بشكل غير شرعي التي من المرجح أن تكون أضيفت إليها وثائق مزورة، يؤدي إلى التعرض للملاحقة القضائية".

وفور نشرها على موقع "تويتر"، تناقل اليمين هذه الوثائق.

من جانبها، صرحت فلوريان فيليبو، نائب رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف، عبر موقع "تويتر" بأن التسريبات قد تتضمن معلومات حاولت وسائل الإعلام طمسها.

وأفاد موقع "ويكيليكس" الذي أعاد نشر التسريبات بأنه في المجمل "هناك آلاف الرسائل الإلكترونية والصور والوثائق المرتبطة بها، يعود آخرها إلى 24 أبريل"، أي غداة الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية.

وأكد الموقع الذي أدرج رابطا يؤدي إلى هذه الوثائق، أنه لا يقف وراء هذه العملية التي باتت تحمل اسم "#ماكرونليكس".

وأكد حزب ماكرون "إلى الأمام!" في بيان، أن الوثائق التي تمت قرصنتها رسائل إلكترونية "أو وثائق مالية" وكلها "شرعية"، لكن أضيف إليها "وثائق مزورة لإثارة الشكوك والتضليل".

50 ألف رجل أمن

وسيتم تعزيز الإجراءات الأمنية الأحد حول مراكز الاقتراع، ونشر أكثر من 50 ألف عنصر من رجال الأمن، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، التي وعدت بأن تجري هذه الانتخابات وسط "إجراءات أمنية على أعلى درجة"

و أعلن وزير الداخلية الفرنسى ماتياس فيكل، أن قوات استثنائية تقدر بأكثر من 50 ألف شرطى ستقوم بتأمين الجولة الثانية والأخيرة من الانتخابات الرئاسية التى تجرى اليوم 7 مايو 2017.

ووفقا لصحيفة "لو فيجارو" الفرنسية، قال وزير الداخلية إنه من أجل تأمين 67000 مركز اقتراع، تم حشد أكثر من 50000 من قوات الشرطة والدرك بجانب جنود عملية الحارس (التابعة للجيش)، وأرسلت تعميما بهذا الشأن إلى جميع مديريات الأمن بفرنسا لاتخاذ التدابير الوقائية لتدخلات محتملة فى حالة وجود صعوبات.