هكذا يرى الفرنسيون "ماكرون".. منارة أمل في أجواء يائسة!

لم يكن الارتياح الذي ساد الشارع الفرنسي إبّان انتقال إيمانويل ماكرون إلى المرحلة الثانية والأخيرة من انتخابات الرئاسة الفرنسية قادمًا من فراغ؛ فيبدو أن الفرنسيين عقدوا العزم على النأي بأنفسهم بعيدًا عن احتمالات الخطورة المترتّبة على صعود مرشحة اليمين المتطرف إلى سُدّة الحكم.

وذهب الشعور بالقلق والحيرة الذي ساد الأسابيع والأيام والساعات التي سبقت الانتخابات بسبب المخاوف من أن تفيق فرنسا على جولة أخيرة يكون الاختيار فيها بين اليمينية المتطرفة مارين لوبان ومرشح اليسار المتطرف جان لوك ميلينشون.

مخاوف سابقة

ورأى مراقبون أن فرنسا عُرضة إلى مخاطر اقتصادية واجتماعية وسياسية، أعظم حتى من تلك التي تتعرض إليها المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة أو ألمانيا، قد تترتب على مثل هذا الاختيار.

فبعد التصويت على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، كان ذلك بمثابة فرصة سانحة لمارين لوبان؛ حتى تساءل مراقبون بمزاح: إلى أين يمكننا الفرار إذا فازت مارين؟ وبين بريطانيا العظمى، التي تترك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في ظل ترامب، أصبحت الخيارات الجيدة قليلة.

واليوم، يشعر الشارع الفرنسي بارتياح عقب إطلاق الأنفاس التي حُبست طوال الأسبوعين الماضيين بعد الإعلان عن فوز إيمانويل ماكرون بمنصب رئيس فرنسا لمدة خمس سنوات قادمة.

تركيبة الفرنسيين

وتوقّع كبير مستشاري المعهد الفرنسي للشؤون الدولية "دومينيك مويسي" هذه النتيجة، وقال إن تركيبة الناخبين الفرنسيين تجعل فوز مارين لوبان غير مرجح إلى حد كبير؛ حيث توقع أن قِلة قليلة للغاية من الناخبين اليساريين الذين ناصروا جان لوك ميلينشون في الجولة الأولى سيميلون إليها، ومع أن أنصارًا لفرانسوا فيون (من يمين الوسط) ربما يصوّتون لمارين؛ فلن يكون ذلك كافيًا لتحويل كفة الانتخابات لصالحها. وتحققت رؤية دومينيك بعد أن أعلنت الداخلية الفرنسية نتائج أولية عن فوز ماكرون بـ65,1% من أصوات الناخبين الفرنسيين.

وقال دومينيك بعد فوز ماكرون: "لا يزال الاستثناء الفرنسي حيًّا وعلى ما يرام. لقد أثبت الناخبون في فرنسا للعالم، وخاصة للعالم الأنجلوسكسوني، أن المرء لا يحتاج إلى خيانة القيم المحددة لهويته لهزيمة الشعبوية".

ماكرون مرشح ورئيس

وتابع في تصريحات صحفية: أثبت ماكرون صفاته الممتازة كمرشح، وابتداء من اليوم يتعين عليه أن يثبت قدرته على تولي الرئاسة باقتدار رغم شبابه وافتقاره إلى الخبرة؛ فالفوز بالسلطة ليس كممارسة السلطة بفاعلية، والحرص في الوقت نفسه على تجنب الميول الاستبدادية التي قد تنشأ في ظل ظروف غير عادية.

هذه هي المهمة التي تواجه ماكرون. ويتعين عليه، مدفوعًا بإحساسه بالمصير، أن يقاوم إغراءات الاقتداء بنابليون بونابارت. ومن ناحية أخرى، ينبغي للعالَم الديمقراطي أن يرى في ماكرون ما يمثّله حقًا: "منارة أمل في بحر من الشكوك واليأس".

مسلمو فرنسا 

وعبّرت فصائل وأصحاب الديانات مختلفة عن تفاعلها مع فوز ماكرون، على رأسهم المسلمون في فرنسا؛ حيث قال إمام مسجد باريس الكبير إن فوز ماكرون يمنح الأمل لمسلمي فرنسا ويزيح عنهم هاجس الاضطهاد الذي ربما كان في طريقه إلى السيطرة على الموقف في حال فوز مرشحة اليمين المتطرف.

واعترفت مارين لوبان بهزيمتها، وتوجّهت إلى تهنئة ماكرون بالفوز بالرئاسة. كما هنأت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "ماكرون" بالرئاسة.

ونُظّمت الانتخابات وسط ظروف أمنية مشددة وحالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ يناير/ كانون الثاني 2015. وحشدت الداخلية الفرنسية أكثر من خمسين ألفا من عناصر الشرطة والدرك لتأمين الاقتراع.

الرئيس الجديد

انضم ماكرون بين 2006 و2009 إلى الحزب الاشتراكي، ثم عُيّن في 2012 نائبًا للأمين العام لرئاسة الجمهورية الفرنسية لدى الرئيس فرانسوا أولاند، ثم وزيرًا للاقتصاد والصناعة والاقتصاد الرقمي في حكومة مانويل فالس الثانية حتى 2016.

وفي أبريل 2016 أسَّسَ حزب "إلى الأمام" ذا التوجهات الوسطية. وفي 16 نوفمبر من العام نفسه أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017. وانتقل إلى الدورة الثانية والأخيرة من الانتخابات بعد مجيئه في المرتبة الأولى بفارق عن مرشحة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة مارين لوبن.