إيكونوميست: عبر مجلس النواب.. قمع السيسي الواسع يمتد إلى القضاء

سلط تقرير لمجلة "إيكونوميست" البريطانية الضوء على محاولة السيسي إخضاع القضاء لسلطته، مع إصدار مجلس النواب المصري قانونا يسمح له بتعيين رؤساء الهيئات القضائية.

وقال التقرير إنه على الرغم من أن الحكومة المصرية لم تقدم أي دليل إلا أنها لم تضيّع وقتاً كبيراً لتتهم جماعة الإخوان المسلمين بالتورط في تفخيخ السيارة التي أودت بحياة النائب العام هشام بركات في يونيو عام 2015، إلا أن عبد الفتاح السيسي وجه كلمات قاسية للنظام القضائي، قائلاً "إن يد العدالة مغلولة بالقانون"، وأشار السيسي إلى أن إجراءات الاستئناف الطويلة تؤخر تنفيذ الإعدامات وعندما غادر السيسي جنازة بركات، وبخ حشد من القضاة، قائلاً إن على المحاكم ألا تعمل بهذه الطريقة .

ويقول "ناثان براون" من جامعة "جورج واشنطن" إن معظم القضاة المصريين يأتون من النخبة، وهم "مؤيدون للنظام ومتحفظون بشكل كبير"، وأصدر بعضهم أحكام إعدام جماعية على مئات من أعضاء الإخوان بعد أن أطيح بالجماعة بالقوة.

 وتضيف المجلة أنه على الرغم من كل ذلك بدا السيسي رافضاً للإجراءات القضائية الطويلة، وأزعجه الاستقلال الذي يتمتع به القضاء، ومعارضته بعض الأحيان لقراراته، وألغت محكمة النقض، الجهة القضائية الأعلى في مصر، أحكاماً بالإعدام لأعضاء من جماعة الإخوان؛ إذ استندت الأحكام الألية إلى تحريات الأمن الوطني غير الصحيحة في كثير من الأحيان، وفي يناير الماضي، أيدت المحكمة الإدارية العليا حكم بطلان قرارات السيسي التي لا تحظى بشعبية الهادفة إلى نقل ملكية جزيرتين في البحر الأحمر إلى السعودية .

في نهاية المطاف، السيد السيسي يحاول الآن فرض سيطرته (إخضاع) المحاكم، بمساعدة من البرلمان التابع له،  وفي أثناء تركيز الاهتمام على زيارة البابا فرانسيس الأولى لمصر، صادق السيسي على مشروع قانون في السابع والعشربن من إبريل يمنحه سلطة تعيين كبار قضاة المحاكم العليا، وحتى إصدار هذا القانون الجديد وفي ظل الحكام الأقوياء السابقين، كانت الهيئات القضائية تختار رؤسائها بالأقدمية، وبموجب القانون الجديد، سيختار السيسي قاضيا واحدا من قائمة تضم ثلاثة قضاة يجب على المحاكم المعنية تقديمها.

أثار هذا القانون غضب كثير من المصريين، ويقول محمد منصور، رئيس نادي القضاة: "القضاة لديهم إرادتهم الخاصة، وسيفرضونها عبر سيادة القانون". وهدد البعض بالإضراب عن العمل، ويقول أعضاء مجلس الدولة المصري إنهم لن يشرفوا على الانتخابات البرلمانية المقبلة، كما يمكن للمحكمة الدستورية العليا أن ترفض القانون برمته، وهو ما سيؤدي يؤدي إلى مواجهة مع الرئيس .

ويقول المدافعون عن مشروع القانون إن الحكومة تحتاج إلى مزيد من الصلاحيات لمكافحة الإرهاب؛ إذ تستغرق محاكمة المشتبه بهم خمس أو عشر سنوات" مما يسمح لهم "بإعطاء أوامر من محبسهم"، ولكن في ظل حالة الطوارئ، التي أعلن عنها بعد تفجيري كنيستين في أبريل يملك السيسي بالفعل سلطة محاكمة المدنيين في محاكم خاصة يديرها هو، ولا يمكن للمتهمين المدانين من قبل هذه المحاكم الطعن على الأحكام .

وربما يكون الدافع الحقيقي للسيسي من وراء هذ القانون هو عرقلة ترقية القضاة الذين يبطلون قراراته؛ إذ حكم القاضي يحيى الدكروري، الذي كان من المتوقع أن يصبح رئيس مجلس الدولة في يوليو القادم حكماً يبطل تسليم السيسي لجزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، أما القاضي أنس عمارة، الذي يترأس محكمة النقض، ألغى أحكام الإعدام الصادرة ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وكان من المفترض أن يرأس لجنة الانتخابات .

وخلال الثلاث سنوات التي قضاها السيسي في منصبه قام السيسي بإلغاء أي رقابة على سلطاته، فحظر الاحتجاجات، وسن القوانين الصارمة المعوقة لأنشطة المنظمات غير الحكومية، وأغلق وسائل الإعلام المنتقدة له، حتى أن جامعة الأزهر، أحد أرقى مراكز التعليم في العالم الإسلامي، تتعرض لضغوط، وهناك مشروع قانون آخر في البرلمان يهدد بفرض سيطرة حكومية أكبر على تلك المؤسسة الخاضعة للسيسي بالفعل .

وتختم المجلة بالقول: "حافظ القضاة في مصر على مكانتهم بعد عملية تطهير قام بها الديكتاتور جمال عبد الناصر، في مصر استهدفت ما يقرب من 200 قاض عام 1969، وحصلوا على امتيازات خلال فترة حكم حسني مبارك التي استمرت 30 عاما، مثل سلطة الإشراف على الانتخابات، لكنهم في عصر السيسي يواجهون أعنف تحد حتى الآن".