تأثيرات فوز إيمانويل ماكرون على علاقات فرنسا الاقتصادية بالشرق الأوسط

بعد فوز المرشح الرئاسي الوسطي إيمانويل ماكرون بالانتخابات الفرنسية أمس الأحد بنسبة 65%، متفوقًا على نظيرته اليمينية المتطرفة مارين لوبان، بدأت التساؤلات عن طريقة تعامله مع الملفات الشائكة؛ ومنها علاقات أوروبا الاقتصادية بالشرق الأوسط.

وقال إيمانويل من قبل إنه لن يتبنى أي إجراءات متعلقة بالإرهاب؛ بل وعد برفع حالة الطوارئ. وعلى جانب آخر، أرادت مارين لوبان أن تُخرج فرنسا من الاتحاد الأوروبي وتعيد عملة "الفرانك".

وأعرب إيمانويل عن رغبته في الدفع إلى إصلاح السوق لتعميق علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، الذي أكد أنه سيستمر في الدفاع عنها والعمل على بناء علاقات بين أوروبا ومواطنيها.

وقالت صحيفة "آي إم إي إنفو" إن انتصار إيمانويل جاء لينهي صعودًا شعبويًا غربيًا منذ العام الماضي، بدأ بتصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي وفوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية.

وفي 2011، أصبحت مارين رئيسة لحزبها بعد إصلاحات بداخله، ووعدت بمجابهة إيمانويل في الانتخابات، وحصدت حوالي 35%، وهي أعلى نسبة يحصل عليها الحزب في الانتخابات الرئاسية؛ ما يعني إمكانية فوزه بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية المقامة الشهر المقبل.

اتسمت مارين بلهجتها القوية تجاه اللاجئين، بجانب رغبتها في وضع إجراءات للتغلب على الإرهاب؛ منها تجريد المواطنين ذوي الجنسيات المزدوجة من الجنسية الفرنسية، وإعادة الخدمات العسكرية، والإبقاء على حالة الطوارئ التي فرضها هولاند بعد الهجمات الإرهابية بباريس عام 2015، كما وعدت بتقليل عدد اللاجئين ليصل إلى عشرة آلاف فقط في السنة.

وقالت الصحيفة إن فوز مارين كان سيعني التأثير على توازن القوى في الشرق الأوسط؛ حيث سيعزز دور روسيا وإيران في دعمهما لبقاء بشار الأسد في السلطة، واتضح ذلك بإعلانها أن بشار يعد الخيار الأكثر أمنًا للسوريين.

وأوضحت الصحيفة في تقريرها أنه لا يزال من غير الواضح مدى التأثير القوي من فوز إيمانويل على علاقات العمل بين فرنسا ودول الشرق الأوسط. كما أبدت دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اهتمامها بسياسة فرنسا؛ بسبب استثماراتها فيها.

وأبرزت وكالة الأعمال الفرنسية، وهي وكالة وطنية داعمة للتنمية الدولية للاقتصاد الفرنسي، نتيجة قرارات الاستثمار الأجنبي في فرنسا ومساهمتها في اقتصادها في تقريرها السنوي لعام 2016.

وقالت الوكالة إن نصيب دولة الإمارات من استثمارات الشرق الأوسط في فرنسا بلغ حوالي 34%، بينما وصل استثمار لبنان وقطر إلى ما يقرب 18%، مضيفة أن حوالي 55% من هذه المشروعات استثمار لأول مرة.

وأوضحت أن استثمارات شركات الشرق الأوسط جاءت في قطاعات مختلفة؛ منها البرمجيات والخدمات والضيافة والنقل والأغذية الزراعية، مضيفة أن 1117 من قرارات الاستثمار في العام الماضي خلقت 30108 فرص عمل وأبقت عليها.

وقالت الصحيفة إن 2016 شهدت زيادة 16% في قرارات الاستثمار؛ حيث كان متوسط القرارات المتخذة أسبوعيًا حوالي 21 قرارًا. وأضافت أن فرنسا يوجد بها 380 شركة من الشرق الأوسط بعمالة أكثر من 24 ألفًا.

وقال المسؤول عن تقارير الشرق الأوسط، مارك كاجنارد، إن "الإمارات" أهم دول المنطقة التي استثمرت في فرنسا، تبعتها لبنان وقطر، مضيفًا أن هذه النتائج لا تشمل التدفقات المالية التي تستثمرها صناديق النقد الخليجية السيادية التي تستثمر بشكل تقليدي في فرنسا. ومن بين الشركات الشرق الأوسطية التي تعمل في فرنسا، هناك حوالي 59 شركة مدرجة في الترتيب السنوي لـ"فوربس". 

وتستمر فرنسا في جذب الاستثمارات؛ حيث جاءت دول الاتحاد الأوروبي في المرتبة الأولى بإجمالي 60%، تبعتها أميركا الشمالية بنسبة 20%، ثم دول آسيا بنسبة 12%.

وجاءت الشركات الألمانية في المرتبة الأولى للاستثمار في فرنسا للمرة الأولى؛ لتقفز من نسبة 15% في 2015 إلى 17% في 2016، وأغلب استثماراتها في مجال الصناعة.

وتصل استثمارات إيطاليا إلى 13%، وتركز على الصناعة أيضًا، بينما تأتي اليابان في المرتبة الأولى بين دول آسيا.

وتعتبر ألمانيا وإيطاليا أكثر دولتين نشاطًا من بين المستثمرين الأجانب، بزيادة تصل إلى 35% و68% مقارنة باستثماراتهما في 2015، وتمثلان مجتمعتين حوالي ثلث الاستثمارات الأجنبية في 2016.

وقالت الصحيفة إنه سيكون من الشيق رؤية تأثير فوز إيمانويل على اقتصاد فرنسا وعلاقاتها الاقتصادية مع العالم؛ ولكن لا يُتوقّع وجود تغييرات كبرى في علاقات الاستثمار بين دول الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط.

المصدر