واقعة هروب العادلي.. بين ثلاثية التأكيد والنفي والتواطؤ

أثار هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي من تنفيذ حكم بالسجن المشدد ردود فعل عديدة وتساؤلات لا تخلو من اتهامات بتهريبه والتواطؤ معه خاصة أنه يخضع لإقامة محددة وشبه جبرية بحكم محكمة وبالتالي يبدو السؤال منطقيا عن كيفية الهروب ومن وراءها؟  وسيظل السؤال مطروحا حتى يتم الوصول إلى مكان العادلي.

وترددت أنباء قوية، خلال الساعات القليلة الماضية، عن هروب وزير الداخلية الأسبق، حبيب العادلي، وذلك بعد تغيبه عن تنفيذ حكم نهائي بالسجن المشدد سبع سنوات، بتهمة الاستيلاء على المال العام، في القضية المعروفة إعلامياً بـ”فساد وزارة الداخلية”.

وتأتي هذه الأنباء عقب حكم محكمة جنايات القاهرة، أبريل الماضي برئاسة المستشار حسن فريد، بمعاقبة حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق، ونبيل سليمان خلف رئيس الإدارة المركزية للحسابات والميزانية بوزارة الداخلية، وأحمد عبد النبي موج كبير باحثين بالإدارة المركزية للحسابات والميزانية، بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات لكل منهم، وإلزامهم برد مبلغ 195 مليونا و936 ألف جنيه بالتضامن فيما بينهم، وتغريمهم مبلغًا مساويًا بالتضامن فيما بينهم في قضية «فساد الداخلية».

هروب وتحقيق

وهناك معلومات يتم تداولها ولم يتم التأكد منها بعد بأن وزير الداخلية الأسبق «حبيب العادلي» الهارب حاليًا، خرج من فيلته الخاصة بمدينة الشيخ زايد، يوم الخميس الماضي، ليلاً، دون أن يخبر أحدًا بوجهته ودون أن يعترضه أحد من أفراد الحراسة.

وقالت مصادر أمنية بوزارة الداخلية، لم يتم الكشف عتها إن هناك تكتمًا شديدًا داخل الوزارة على واقعة الهروب، في ظل تقارير عن هروب "العادلي" برفقة أحد أفراد طاقم الحراسة التابعين لإدارة الحراسات الخاصة.

وأكدت المصادر، أنه تم التحفظ على باقي طاقم الحراسة للتحقيق معهم، ومحاسبتهم عن اختفاء "العادلي"، وهو الأمر الذي سبب حرجًا كبيرًا للوزارة أمام الرأي العام.

ومنذ هروب "العادلي" من تنفيذ حكم نهائي بالسجن المشدد سبع سنوات في قضية الاستيلاء على المال العام المعروفة إعلاميًا بقضية "فساد وزارة الداخلية"، لم يعد إلى منزله ولا يعرف أحد وجهته.

وتؤكد المصادر، أنه سوف يتم التحقيق مع مدير أمن الجيزة اللواء هشام العراقي، كما ستطال التحقيقات بعض قيادات مديرية أمن الجيزة؛ وذلك لأنها صاحبة الاختصاص المكاني بحماية وتنفيذ أمر ضبطه وإحضاره في حالة وصول قرار أو حكم قضائي نهائي بذلك.

ويؤمّن فيلا "العادلي" طاقم حراسة كاملاً يتكون من 6 أفراد وضابط من قوات الأمن المركزي، بالإضافة إلى فرد حماية مدنية تخصص مفرقعات، خوفًا من تعرضه لأي مخطط لاستهدافه.

اتهام قيادات أمنية

ومن المحتمل أن يتم التحقيق مع القيادات الأمنية في سرية تامة داخل الوزارة طبقا لبعض المصادر وذلك لعدم إحداث أي نوع من البلبلة بعد استغلال وسائل الإعلام للواقعة، للحديث عن تواطؤ من قبل الوزارة في تهريب "العادلي"، الذي كان يرأسها منذ سنوات في عهد الرئيس المخلوع "حسني مبارك".

ومن المعروف أن محكمة جنايات القاهرة، قررت في نوفمبر الماضي، إخضاع "العادلي" للإقامة الجبرية، وعدم السماح له بالخروج إلا لحضور جلسات المحاكمة في قضية الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام بالداخلية.

وبعد أن تسلمت نيابة وسط القاهرة الكلية، صيغة ونص الحكم، وكلفت الأجهزة الأمنية بالقبض على العادلي، الموجود في فيلته بمدينة 6 أكتوبر، قيد الإقامة الجبرية، بحسب حكم المحكمة، منذ سبعة أشهر؛ لتنفيذ الحكم الصادر ضده، لم تتلق حتى الآن أي إفادة بتنفيذ الحكم الجديد، واتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة، بالرغم من قيام ثلاثة متهمين صادر ضدهم الحكم، بتسليم أنفسهم.

الجدير بالذكر، أن محكمة جنايات القاهرة، قضت في 15 أبريل الماضي، بالسجن سبع سنوات، على العادلي، وهو حكم واجب النفاذ، في ظل وجود وزير الداخلية الأسبق، تحت الإقامة الجبرية، بموجب قرار من المحكمة، صدر في 22 نوفمبر الماضي.

نفي أمني

وأكد مصدر أمني أن واقعة الهروب شائعة الهدف منها إثارة الرأي العام ضد الأجهزة الأمنية بأن هناك شبهة مجاملة لوزير الداخلية الأسبق.

وأضاف المصدر، في تصريحات صحفية "أن حبيب العادلي، متحفظ عليه منذ خروجه من محبسه داخل منزله، وبعد صدور الحكم القضائي الأخير ضده بالسجن 7 سنوات، تم التحفظ على حبيب العادلي، بإحدى الجهات المعلومة لدى السلطات القضائية، لافتا إلى أن الصيغة التنفيذية الخاصة بضبطه لم تتسلمها الأجهزة الأمنية حتى الآن للتنفيذ".

وأشار المصدر، إلى أن إيداع "العادلي" من المكان المتحفظ عليه حاليا هو إجراء احترازي من وزارة الداخلية لحين تسلم صورة رسمية من الحكم ومزين بالصيغة التنفيذية، مؤكدا أن حبيب العادلي، مثله مثل أي متهم مطلوب التنفيذ عليه، وتم إدراج اسمه على جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية لمنعه من السفر خارج البلاد. 

وأكد المقربون من وزير الداخلية الأسبق، حبيب العادلي، أنه أثناء تواجده بمحبسه وقبل إخلاء سبيله، أجرى عدة عمليات جراحية وحالته الصحية ما زالت تحتاج لمتابعة طبية دقيقة، وهو الأمر الذي يجعله غير قادر على الحركة متسائلين كيف لمريض بمثل حالته أن يحاول الهرب؟

رد فعل غاضب

وأحدثت واقعة الهروب ردود فعل غاضبة في أوساط الإعلام المصري، حيث وجهت الإعلامية لميس الحديدي، المعروفة بقربها من الأجهزة الأمنية والسيادية في البلاد، انتقادات حادة لوزارة الداخلية في برنامجها "هنا العاصمة"، عبر فضائية "cbc" مساء السبت الماضي، وتساءلت: "هل هرب حبيب العادلي؟".

واتهمت "الحديدي" أجهزة الأمن بأنها تتجاهل القبض على "العادلي"، برغم صدور حكم بسجنه سبع سنوات في القضية، مضيفة: "لم يأتنا رد من هيئة تنفيذ الأحكام حول: لماذا لم يتم القبض عليه حتى الآن لتنفيذ الحكم؟".

رأي الخبراء

وتعقيبا على الواقعة قال الدكتور محمود كبيش أستاذ القانون الجنائي: "إن حكم المحكمة الجنائية، منذ صدوره واجب النفاذ ونهائي لكنه قابل للطعن"، مضيفا، في مداخلة هاتفية، مع  أحد البرامج الفضائية: "أنه لا يعلم أسباب عدم تنفيذ الحكم حتى هذه اللحظة، خاصة أن حبيب العادلي محددة إقامته".

ومن جانبه؛ قال المستشار رفعت السيد، الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة سابقًا، إن الحكم الصادر ضد وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي بالسجن المشدد 7 سنوات في قضية الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية، جاء حضوريًا وواجب النفاذ، ويجب على السلطة التنفيذية القبض عليه، إلا أن استمرار هروبه لن يمنعه من الطعن على الحكم أمام محكمة النقض.